منتديات سماء يافع

منتديات سماء يافع (http://http://yaf4.com/vb/index.php)
-   نفحــات إيمانيــة عامــة (http://http://yaf4.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله .... (http://http://yaf4.com/vb/showthread.php?t=62060)

شموخ قلم 19-03-2018 11:58 PM

تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
بسم الله الرحمن الرحيم ....
قال تعالى:
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ( 253 ) .
يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض بما خصهم من بين سائر الناس
بإيحائه وإرسالهم إلى الناس،
ودعائهم الخلق إلى الله،
ثم فضل بعضهم على بعض
بما أودع فيهم من الأوصاف الحميدة والأفعال السديدة والنفع العام،
فمنهم من كلمه الله كموسى بن عمران خصه بالكلام،
ومنهم من رفعه على سائرهم درجات كنبينا صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع فيه من الفضائل ما تفرق في غيره، وجمع الله له من المناقب ما فاق به الأولين والآخرين
( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) الدالات على نبوته وأنه عبد الله ورسوله
وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
( وأيدناه بروح القدس )
أي: بالإيمان واليقين الذي أيده به الله وقواه على ما أمر به، وقيل أيده بجبريل عليه السلام يلازمه في أحواله
( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات )
الموجبة للاجتماع على الإيمان
( ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر )

فكان موجب هذا الاختلاف التفرق والمعاداة والمقاتلة، ومع هذا فلو شاء الله بعد هذا الاختلاف ما اقتتلوا،
فدل ذلك على أن مشيئة الله نافذة غالبة للأسباب،
وإنما تنفع الأسباب مع عدم معارضة المشيئة، فإذا وجدت اضمحل كل سبب، وزال كل موجب،
فلهذا قال ( ولكن الله يفعل ما يريد )
فإرادته غالبة ومشيئته نافذة، وفي هذا ونحوه دلالة على أن الله تعالى لم يزل يفعل ما اقتضته مشيئته وحكمته، ومن جملة ما يفعله
ما أخبر به عن نفسه
وأخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم
من الاستواء والنزول والأقوال، والأفعال التي يعبرون عنها بالأفعال الاختيارية.
فائدة: كما يجب على المكلف معرفته بربه، فيجب عليه معرفته برسله، ما يجب لهم ويمتنع عليهم ويجوز في حقهم،
ويؤخذ جميع ذلك مما وصفهم الله به في آيات متعددة، منها:
أنهم رجال لا نساء، من أهل القرى
لا من أهل البوادي،
وأنهم مصطفون مختارون،
جمع الله لهم من الصفات الحميدة ما به الاصطفاء والاختيار،
وأنهم سالمون من كل ما يقدح في رسالتهم من كذب وخيانة وكتمان وعيوب مزرية، وأنهم لا يقرون على خطأ فيما يتعلق بالرسالة والتكليف، وأن الله تعالى خصهم بوحيه، فلهذا
وجب الإيمان بهم وطاعتهم ومن لم يؤمن بهم فهو كافر، ومن قدح
في واحد منهم أو سبه فهو كافر يتحتم قتله، ودلائل هذه الجمل كثيرة، من تدبر القرآن تبين له الحق.
تفسير السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 12:23 AM

تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
آية الكرسي:
قال تعالى:
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) .
هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها، وذلك
لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة، فلهذا كثرت الأحاديث
في الترغيب في قراءتها وجعلها وردا للإنسان في
أوقاته صباحا ومساء وعند نومه وأدبار الصلوات المكتوبات
فأخبر تعالى عن نفسه الكريمة بأن
( لا إله إلا هو ) أي:
لا معبود بحق سواه، فهو الإله الحق الذي تتعين أن تكون جميع أنواع
العبادة والطاعة والتأله له تعالى، لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه،
ولكون العبد مستحقا أن يكون عبدا لربه، ممتثلا
أوامره مجتنبا نواهيه، وكل ما سوى الله تعالى
باطل، فعبادة ما سواه باطلة، لكون ما سوى الله مخلوقا
ناقصا مدبرا فقيرا من جميع الوجوه، فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة،
وقوله: ( الحي القيوم )
هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى
دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما،
فالحي
من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك،
والقيوم: هو الذي قام بنفسه
وقام بغيره، وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين
من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والإماتة والإحياء، وسائر أنواع التدبير، كل ذلك داخل في قيومية الباري،
ولهذا قال بعض المحققين:
إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى،
ومن تمام حياته وقيوميته أن
( لا تأخذه سنة ولا نوم )
والسنة النعاس
( له ما في السماوات وما في الأرض ) أي:
هو المالك وما سواه مملوك
وهو الخالق الرازق المدبر
وغيره مخلوق مرزوق مدبر لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
فلهذا قال: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) أي:
لا أحد يشفع عنده بدون إذنه، فالشفاعة
كلها لله تعالى، ولكنه تعالى إذا أراد أن يرحم من يشاء
من عباده
أذن لمن أراد أن يكرمه من عباده أن يشفع فيه،
لا يبتدئ الشافع قبل الإذن،
ثم قال ( يعلم ما بين أيديهم ) أي:
ما مضى من جميع الأمور
( وما خلفهم ) أي:
ما يستقبل منها،
فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور، متقدمها
ومتأخرها، بالظواهر والبواطن،
بالغيب
والشهادة، والعباد ليس
لهم من الأمر شيء ولا من العلم
مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى،
ولهذا قال: ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض )
وهذا يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه
إذا كان هذه حالة الكرسي أنه يسع السماوات والأرض على عظمتهما
وعظمة من فيهما،
والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى، بل هنا ما هو أعظم منه
وهو العرش
وما لا يعلمه إلا هو، وفي عظمة هذه المخلوقات
تحير الأفكار وتكل الأبصار، وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول الرجال، فكيف
بعظمة خالقها ومبدعها، والذي أودع فيها من
الحكم والأسرار ما أودع،
والذي قد أمسك السماوات والأرض أن
تزولا من غير تعب ولا نصب، فلهذا قال:
( ولا يؤوده ) أي:
يثقله

( حفظهما وهو العلي )

بذاته فوق عرشه،
العلي بقهره لجميع المخلوقات،
العلي بقدره لكمال صفاته

( العظيم )

الذي تتضائل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر
في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة،
فسبحان من له العظمة العظيمة
والكبرياء الجسيمة
والقهر والغلبة
لكل شيء،
فقد اشتملت هذه الآية على
توحيد الإلهية
وتوحيد الربوبية
وتوحيد الأسماء والصفات،
وعلى إحاطة ملكه
وإحاطة علمه
وسعة سلطانه
وجلاله ومجده،
وعظمته وكبريائه
وعلوه على جميع
مخلوقاته،
فهذه الآية بمفردها
عقيدة
في أسماء الله وصفاته،
متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا
السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 12:39 AM

تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
&
&
&
قال تعالى:
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) .
يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه
لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره،
أو أمر في غاية الكراهة للنفوس،
وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد
تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق
إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره،
وأما من كان سيئ القصد فاسد الإرادة، خبيث النفس
يرى الحق
فيختار عليه الباطل،
ويبصر الحسن
فيميل إلى القبيح،
فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين،
لعدم النتيجة والفائدة فيه،
والمكره ليس إيمانه صحيحا،
ولا تدل الآية الكريمة على ترك
قتال الكفار المحاربين،
وإنما فيها أن حقيقة الدين من حيث هو موجب لقبوله لكل منصف قصده اتباع الحق،
وأما القتال وعدمه فلم تتعرض له،
وإنما يؤخذ فرض القتال من نصوص أخر،
ولكن يستدل في الآية الكريمة على قبول
الجزية من غير أهل الكتاب، كما هو قول كثير من العلماء،
فمن يكفر بالطاغوت فيترك عبادة ما سوى الله وطاعة الشيطان، ويؤمن بالله إيمانا تاما
أوجب له عبادة ربه وطاعته
( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي:
بالدين القويم الذي ثبتت قواعده ورسخت أركانه،
وكان المتمسك به
على ثقة من أمره، لكونه استمسك
بالعروة الوثقى التي
( لا انفصام لها )
وأما من عكس القضية فكفر بالله
وآمن بالطاغوت، فقد أطلق هذه العروة الوثقى التي بها العصمة والنجاة،
واستمسك بكل باطل مآله إلى الجحيم
( والله سميع عليم )

فيجازي كلا منهما
بحسب ما علمه منهم من الخير والشر، وهذا هو
الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى ولمن لم يستمسك بها.
السعدي

السعدي الذوادي 20-03-2018 05:39 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا

بن زيد السعدي 20-03-2018 06:25 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
جزاك الله خير

السعدي التامي 20-03-2018 07:31 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
بارك الله فيك

شموخ قلم 20-03-2018 09:22 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعدي الذوادي (المشاركة 1109210)
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بن زيد السعدي (المشاركة 1109215)
جزاك الله خير

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعدي التامي (المشاركة 1109227)
بارك الله فيك

وفيكم بارك الله وإياكم.؛؛

شموخ قلم 20-03-2018 09:33 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) .

يقول تعالى: ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) أي:
إلى جرائته وتجاهله وعناده ومحاجته فيما لا يقبل التشكيك، وما حمله على ذلك إلا
( أن آتاه الله الملك )
فطغى وبغى ورأى نفسه مترئسا على رعيته، فحمله ذلك
على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله

فزعم أنه يفعل كما يفعل الله، فقال إبراهيم

( ربي الذي يحيي ويميت ) أي:
هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير،
ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا
والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة،

فقال ذلك المحاج: ( أنا أحيي وأميت )
ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت، لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف،
وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه،
فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته،
ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه،
فلما رآه إبراهيم يغالط في مجادلته ويتكلم بشيء لا يصلح أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة،

اطرد معه في الدليل فقال إبراهيم:
( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ) أي:

عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر

( فأت بها من المغرب )

وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه، فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله،
ولا قادحا يقدح في سبيله

( بهت الذي كفر ) أي:
تحير فلم يرجع إليه جوابا وانقطعت حجته وسقطت شبهته،
وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه، فإنه مغلوب مقهور،

فلذلك قال تعالى: ( والله لا يهدي القوم الظالمين )
بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم،
وهم الذين اختاروا لأنفسهم ذلك،
وإلا فلو كان قصدهم الحق والهداية لهداهم إليه ويسر لهم أسباب الوصول إليه،
ففي هذه الآية برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق والتدبير،

ويلزم من ذلك أن يفرد بالعبادة والإنابة والتوكل عليه في جميع الأحوال،




قال ابن القيم رحمه الله:
وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا، وهي أن شرك العالم إنما هو مستند إلى عبادة الكواكب والقبور، ثم صورت الأصنام على صورها، فتضمن الدليلان اللذان استدل بهما إبراهيم إبطال إلهية تلك جملة بأن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، ولا يصلح الحي الذي يموت للإلهية لا في حال حياته ولا بعد موته، فإن له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه إحياء وإماتة، ومن كان كذلك فكيف يكون إلها حتى يتخذ الصنم على صورته، ويعبد من دونه، وكذلك الكواكب أظهرها وأكبرها للحس هذه الشمس وهي مربوبة مدبرة مسخرة، لا تصرف لها بنفسها بوجه ما، بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها فتنقاد لأمره ومشيئته، فهي مربوبة مسخرة مدبرة، لا إله يعبد من دون الله. « من مفتاح دار السعادة »

ناثر الامل 20-03-2018 02:15 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
بارك الله فيك وجزاك الله خير

شموخ قلم 20-03-2018 03:59 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 

مقصد سورة البقرة (أي هدفها)
هدف ومقصدالسورة:

الإستخلاف في الأرض
(البشر هم المسؤولون عن الأرض)
ولذا جاء ترتيبها الاول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد ان تسير وفق إرادته فلا بد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى الكثير من الأمماً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح.
فكما أسلفنا فإن مقصد وهدف السورة هو الاستخلاف في الأرض.

وهي أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة
مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون.
والمسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء وأن نتبع أوامره وندع نواهيه.


شموخ قلم 20-03-2018 04:04 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 

مقصد سورة آل عمران (أي هدفها)
هدف ومقصدالسورة
:

هدف سورة آل عمران: الثبات، أي تثبيت العقيدة والنصر للمؤمنين،
فبعد أن عرض الله تعالى لنا المنهج الذي يجب علينا ان نتبعه في سورة البقرة
جاءت سورة آل عمران لتدلنا على الطرق التي تعيننا على الثبات على هذا المنهج
سواء كنا من حديثي العهد بالمنهج او قديمي العهد
كل المؤمنين يحتاجون الى الثبات على المنهج حتى لا يتخاذلوا ولا يخافوا أن يزيغوا او يضلوا.

وسورة آل عمران تنقسم الى قسمين :

1. من الآية 1 – 120) هذه الآيات تدلنا على كيفية الثبات فكرياً في مواجهة الأفكار الخارجية
2. من الآية(121 – الى نهاية السورة) كيفية الثبات داخلياً
وقد بدأت سورة آل عمران بالثبات فكرياً من الخارج لتجهيز البيئة المحيطة ثم انتقلت للثبات الداخلي للفرد.

وسورة آل عمران تتمحور حول حادثتين:

1. حادثة وفد نصارى نجران الذي يمثل أول حوار للأديان في التاريخ وكيف نثبت في مواجهة الأفكار الخارجية من خلال المناقشة مع وفد نصارى نجران وهي تعلمنا فكرة مناقشة أهل الكتاب عامة

2. والحادثة الثانية غزوة أحد لتدلنا على كيفية الثبات العملي ورغم أن غزوة أحد وقعت قبل حادثة وفد نجران إلا أن ورودها بعدها انما هو لتحقيق فكرة الثبات الخارجي اولاً ثم الداخلي.

السعدي التامي 20-03-2018 05:18 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
جزاك الله خير
واصلي ونحن متابعينك اختي بالله شموخ قلم

شموخ قلم 20-03-2018 05:24 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 


قال تعالى :"أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" آية 259 سورة البقرة



وهذا أيضا دليل آخر على توحد الله بالخلق والتدبير والإماتة والإحياء،

فقال: ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) أي:
قد باد أهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها، فلم يبق بها أنيس بل بقيت موحشة من أهلها مقفرة،
فوقف عليها ذلك الرجل متعجبا

و ( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها )
استبعادا لذلك وجهلا بقدرة الله تعالى، فلما أراد الله به خيرا أراه آية في نفسه وفي حماره، وكان معه طعام وشراب،

( فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم )
استقصارا لتلك المدة التي مات فيها لكونه قد زالت معرفته وحواسه وكان عهد حاله قبل موته،


فقيل له ( بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) أي:
لم يتغير بل بقي على حاله على تطاول السنين واختلاف الأوقات عليه،
ففيه أكبر دليل على قدرته حيث أبقاه وحفظه عن التغير والفساد، مع أن الطعام والشراب من أسرع الأشياء فسادا

( وانظر إلى حمارك )
وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه، وتفرقت أوصاله

( ولنجعلك آية للناس )
على قدرة الله وبعثه الأموات من قبورهم،
لتكون أنموذجا محسوسا مشاهدا بالأبصار،
فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل

( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) أي:
ندخل بعضها في بعض، ونركب بعضها ببعض

( ثم نكسوها لحما )
فنظر إليها عيانا كما وصفها الله تعالى،

( فلما تبين له )
ذلك وعلم قدرة الله تعالى

( قال أعلم أن الله على كل شيء قدير )


والظاهر من سياق الآية أن هذا رجل منكر للبعث
أراد الله به خيرا،
وأن يجعله آية ودليلا للناس لثلاثة أوجه أحدها قوله

( أنى يحيي هذه الله بعد موتها )

ولو كان نبيا أو عبدا صالحا لم يقل ذلك،

والثاني:
أن الله أراه آية في طعامه وشرابه وحماره ونفسه ليراه بعينه فيقر بما أنكره،
ولم يذكر في الآية أن القرية المذكورة عمرت وعادت إلى حالتها،
ولا في السياق ما يدل على ذلك،

ولا في ذلك كثير فائدة،

ما الفائدة الدالة على إحياء الله للموتى في قرية خربت ثم رجع إليها أهلها أو غيرهم فعمروها؟!

وإنما الدليل الحقيقي في إحيائه وإحياء حماره وإبقاء طعامه وشرابه بحاله،

والثالث في قوله: ( فلما تبين له ) أي:

تبين له أمر كان يجهله ويخفى عليه، فعلم بذلك صحة ما ذكرناه، والله أعلم.


السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 05:40 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
&
&
&
قال تعالى:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"آية 260 سورة البقرة


وهذا فيه أيضا أعظم دلالة حسية على قدرة الله وإحيائه الموتى للبعث والجزاء،

فأخبر تعالى عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يريه ببصره كيف يحيي الموتى،
لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى،
ولكنه أحب أن يشاهده عيانا
ليحصل له مرتبة عين اليقين،

فلهذا قال الله له: { أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }
وذلك أنه بتوارد الأدلة اليقينية مما يزداد به الإيمان ويكمل به الإيقان ويسعى في نيله أولو العرفان،

فقال له ربه { فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك } أي:
ضمهن ليكون ذلك بمرأى منك ومشاهدة وعلى يديك.

{ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا }
أي:
مزقهن، اخلط أجزاءهن بعضها ببعض، واجعل على كل جبل،
أي: من الجبال التي في القرب منه، جزء من تلك الأجزاء

{ ثم ادعهن يأتينك سعيا } أي:
تحصل لهن حياة كاملة،
ويأتينك في هذه القوة وسرعة الطيران،

ففعل إبراهيم عليه السلام ذلك
وحصل له ما أراد

وهذا من ملكوت السماوات والأرض الذي أراه الله إياه في قوله
{ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين }



ثم قال: { واعلم أن الله عزيز حكيم } أي:
ذو قوة عظيمة سخر بها المخلوقات،
فلم يستعص عليه شيء منها،
بل هي منقادة لعزته خاضعة لجلاله،
ومع ذلك فأفعاله تعالى تابعة لحكمته، لا يفعل شيئا عبثا



السعدي

السعدي التامي 20-03-2018 05:49 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
شكراً وبارك الله فيك

يتم تثبيت الموضوع للفايده

شموخ قلم 20-03-2018 06:24 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
&
&
&
قال تعالى:"۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ"
آية 263 البقرة


{ قول معروف } أي:

تعرفه القلوب ولا تنكره،
ويدخل في ذلك كل قول كريم فيه إدخال السرور على قلب المسلم،

ويدخل فيه رد السائل بالقول الجميل والدعاء له

{ ومغفرة }
لمن أساء إليك بترك مؤاخذته والعفو عنه،
ويدخل فيه العفو عما يصدر من السائل مما لا ينبغي،

فالقول المعروف
والمغفرة

خير من الصدقة التي يتبعها أذى،

لأن القول المعروف إحسان قولي،
والمغفرة إحسان أيضا بترك المؤاخذة،

وكلاهما إحسان ما فيه مفسد،

فهما أفضل من الإحسان بالصدقة التي يتبعها أذى بمنّ أو غيره،

ومفهوم الآية أن الصدقة التي لا يتبعها أذى أفضل من القول المعروف والمغفرة،

وإنما كان المنّ بالصدقة مفسدا لها محرما،

لأن المنّة لله تعالى وحده،
والإحسان كله لله،
فالعبد لا يمنّ بنعمة الله وإحسانه وفضله وهو ليس منه،

وأيضا فإن المانّ مستعبِدٌ لمن يمنّ عليه،
والذل والاستعباد لا ينبغي إلا لله،

والله غني بذاته عن جميع مخلوقاته،
وكلها مفتقرة إليه بالذات في جميع الحالات والأوقات،

فصدقتكم وإنفاقكم وطاعاتكم يعود مصلحتها إليكم ونفعها إليكم،

{ والله غني }
عنها،
ومع هذا فهو
{ حليم }
على من عصاه لا يعاجله بعقوبة مع قدرته عليه،
ولكن رحمته وإحسانه وحلمه يمنعه من معاجلته للعاصين،
بل يمهلهم ويصرّف لهم الآيات لعلهم يرجعون إليه وينيبون إليه،
فإذا علم تعالى أنه لا خير فيهم ولا تغني عنهم الآيات ولا تفيد بهم المثلات
أنزل بهم عقابه وحرمهم جزيل ثوابه.


السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 06:29 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعدي التامي (المشاركة 1109276)
شكراً وبارك الله فيك
يتم تثبيت الموضوع للفايده


العفو...
وفيكَ بارك الله وجزاكَ الله خيراً لتثبيتِ الموضوع .
أسأل الله أن يكتب لنا ولكم الأجر وأن يكن خالصا لوجهه الكريم...........

شموخ قلم 20-03-2018 06:55 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:
"وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
آية 265 البقرة



هذا مثل المنفقين أموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم وتقبل به صدقاتهم

فقال تعالى: { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله } أي:
قصدهم بذلك رضى ربهم والفوز بقربه

{ وتثبيتا من أنفسهم } أي:
صدر الإنفاق على وجه منشرحة له النفس سخية به، لا على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها
وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان
إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء،
أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد،

فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين
فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لا لغير ذلك من المقاصد،
وتثبيتا من أنفسهم،
فمثل نفقة هؤلاء

{ كمثل جنة } أي:
كثيرة الأشجار غزيرة الظلال، من الاجتنان وهو الستر، لستر أشجارها ما فيها،

وهذه الجنة { بربوة } أي:
محل مرتفع ضاح للشمس في أول النهار ووسطه وآخره،
فثماره أكثر الثمار وأحسنها، ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس،

فـ { أصابها } أي:
تلك الجنة التي بربوة
{ وابل } وهو المطر الغزير

{ فآتت أكلها ضعفين } أي:
تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك،
وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها

{ فإن لم يصبها وابل فطل } أي:
مطر قليل يكفيها لطيب منبتها،

فهذه حالة المنفقين أهل النفقات الكثيرة والقليلة كل على حسب حاله،
وكل ينمى له ما أنفق أتم تنمية وأكملها والمنمي لها
هو الذي أرحم بك من نفسك،
الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها،

فيالله لو قدر وجود بستان في هذه الدار بهذه الصفة لأسرعت إليه الهمم وتزاحم عليه كل أحد،
ولحصل الاقتتال عنده، مع انقضاء هذه الدار وفنائها وكثرة آفاتها وشدة نصبها وعنائها،
وهذا الثواب الذي ذكره الله كأن المؤمن ينظر إليه بعين بصيرة الإيمان،
دائم مستمر فيه أنواع المسرات والفرحات،
ومع هذا تجد النفوس عنه راقدة، والعزائم عن طلبه خامدة،

أترى ذلك زهدا في الآخرة ونعيمها،
أم ضعف إيمان بوعد الله ورجاء ثوابه؟!

وإلا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر الإيمان به بشاشة قلبه لانبعثت من قلبه مزعجات الشوق إليه، وتوجهت همم عزائمه إليه، وطوعت نفسه له بكثرة النفقات رجاء المثوبات،

ولهذا قال تعالى: { والله بما تعملون بصير }

فيعلم عمل كل عامل ومصدر ذلك العمل، فيجازيه عليه أتم الجزاء



السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 08:19 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
&
&
&
قال تعالى:"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"
آية 269 سورة البقرة
لما أمر تعالى بهذه الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل أحد،
بل لمن منَّ عليه وآتاه الله الحكمة،
وهي العلم النافع والعمل الصالح ومعرفة أسرار الشرائع وحكمها،
وإن من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرا كثيرا

وأي خير أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما!
وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء،

فكمال العبد متوقف على الحكمة،

إذ كماله
بتكميل قوتيه العلمية والعملية
فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به،
وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر،

وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل
وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره،
وبدون ذلك لا يمكنه ذلك،

ولما كان الله تعالى قد فطر عباده على عبادته ومحبة الخير والقصد للحق،
فبعث الله الرسل مذكرين لهم بما ركز في فطرهم وعقولهم،
ومفصلين لهم ما لم يعرفوه،

انقسم الناس قسمين

قسم أجابوا دعوتهم فتذكروا ما ينفعهم ففعلوه،
وما يضرهم فتركوه، وهؤلاء هم أولو الألباب الكاملة، والعقول التامة،

وقسم لم يستجيبوا لدعوتهم،
بل أجابوا ما عرض لفطرهم من الفساد،
وتركوا طاعة رب العباد، فهؤلاء ليسوا من أولي الألباب،

فلهذا قال تعالى: ( وما يذكر إلا أولو الألباب )

السعدي


.

شموخ قلم 20-03-2018 08:52 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
&
&
&
&
قال تعالى:"إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"
آية 271 سورة البقرة

أي: { إن تبدوا الصدقات }
فتظهروها وتكون علانية حيث كان القصد بها وجه الله

{ فنعما هي }
أي:
فنعم الشيء
{ هي }
لحصول المقصود بها

{ وإن تخفوها } أي:
تسروها

{ وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم }
ففي هذا أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية،
وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء
فمفهوم الآية أن السر ليس خيرا من العلانية، فيرجع في ذلك إلى المصلحة، فإن كان في إظهارها إظهار شعائر الدين وحصول الاقتداء ونحوه، فهو أفضل من الإسرار،

ودل قوله: { وتؤتوها الفقراء }
على أنه ينبغي للمتصدق أن يتحرى بصدقته المحتاجين، ولا يعطي محتاجا وغيره أحوج منه،

ولما ذكر تعالى أن الصدقة خير للمتصدق
ويتضمن ذلك حصول الثواب قال:
{ ويكفر عنكم من سيئاتكم }
ففيه دفع العقاب

{ والله بما تعملون خبير }
من خير وشر، قليل وكثير والمقصود من ذلك المجازاة.


السعدي

القاطع 20-03-2018 09:24 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
جزاك الله الف خير .
وبارك الله فيك

شموخ قلم 20-03-2018 09:24 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
@
قال تعالى:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"
آية 275 سورة البقرة
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم،
أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم
{ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } أي:
يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال،
فكما تقلبت عقولهم و { قالوا إنما البيع مثل الربا }
وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده،
جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين،
ويحتمل أن يكون قوله:
{ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس }
أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم،
قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة
{ وأحل الله البيع } أي:
لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع
{ وحرم الربا } لما فيه من الظلم وسوء العاقبة،
والربا نوعان:
ربا نسيئة
كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم،
وربا فضل،
وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا،
وكلاهما محرم بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها

{ فمن جاءه موعظة من ربه } أي:

وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ، وإقامة للحجة عليه
{ فانتهى } عن فعله وانزجر عن تعاطيه

{ فله ما سلف } أي:
ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر

{ وأمره إلى الله }
في مجازاته وفيما يستقبل من أموره
{ ومن عاد } إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك
{ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }
اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله،
والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك،
ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه،
وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة
أن التوحيد والإيمان
مانع من الخلود في النار،
فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره.
السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 09:54 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:"نَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" آية 277 البقرة


لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم
لم يصدر منهم ما صدر
ذكر حالة المؤمنين وأجرهم،
وخاطبهم بالإيمان،
ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين.

السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 10:10 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"


لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر

ذكر حالة المؤمنين وأجرهم، وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين،

وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره،
وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي:
المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف،

اللهم أجعلنا من هؤلاء المؤمنين


السعدي

شموخ قلم 20-03-2018 10:22 PM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:"۞ وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"


أي: إن كنتم مسافرين
{ ولم تجدوا كاتبا } يكتب بينكم ويحصل به التوثق

{ فرهان مقبوضة } أي:
يقبضها صاحب الحق وتكون وثيقة عنده حتى يأتيه حقه،
ودل هذا على أن الرهن غير المقبوضة لا يحصل منها التوثق،
ودل أيضا على أن الراهن والمرتهن لو اختلفا في قدر ما رهنت به،
كان القول قول المرتهن،

ووجه ذلك أن الله جعل الرهن عوضا عن الكتابة في توثق صاحب الحق،
فلولا أن قول المرتهن مقبول في قدر الذي رهنت به لم يحصل المعنى المقصود،
ولما كان المقصود بالرهن التوثق جاز حضرا وسفرا،

وإنما نص الله على السفر،
لأنه في مظنة الحاجة إليه لعدم الكاتب فيه،
هذا كله إذا كان صاحب الحق يحب أن يتوثق لحقه،
فما كان صاحب الحق آمنا من غريمه وأحب أن يعامله من دون رهن

فعلى من عليه الحق أن يؤدي إليه كاملا غير ظالم له ولا باخس حقه


{ وليتق الله ربه }
في أداء الحق ويجازي من أحسن به الظن بالإحسان

{ ولا تكتموا الشهادة }
لأن الحق مبني عليها لا يثبت بدونها،
فكتمها من أعظم الذنوب،
لأنه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق ويخبر بضده وهو الكذب،
ويترتب على ذلك فوات حق من له الحق،

ولهذا قال تعالى:
{ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم }

وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على
حكم عظيمة ومصالح عميمة
دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله
لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم،
لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات،

وانتظام أمر المعاش،

فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه.



السعدي

شموخ قلم 21-03-2018 12:31 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"
آية 7 سورة آل عمران




القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى

{ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير }
فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان
{ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون }
وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى،


وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية

فإن القرآن كما ذكره الله
{ منه آيات محكمات } أي:
واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال

{ هن أم الكتاب } أي:
أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره،

{ و } منه آيات { أخر متشابهات } أي:

يلتبس معناها على كثير من الأذهان:
لكون دلالتها مجملة،
أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها،

فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد،
وهي الأكثر التي يرجع إليها،

ومنه آيات تشكل على بعض الناس،

فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم
والخفي إلى الجلي،

فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة،


ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين

{ فأما الذين في قلوبهم زيغ } أي:
ميل عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم، وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد

{ فيتبعون ما تشابه منه } أي:
يتركون المحكم الواضح ويذهبون إلى المتشابه، ويعكسون الأمر فيحملون المحكم على المتشابه

{ ابتغاء الفتنة }
لمن يدعونهم لقولهم، فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه،

وإلا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة،
لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه،

وقوله { وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله }

للمفسرين في الوقوف على
{ الله }
من قوله { وما يعلم تأويله إلا الله }
قولان، جمهورهم يقفون عندها،
وبعضهم يعطف عليها
{ والراسخون في العلم }
وذلك كله محتمل،
فإن التأويل إن أريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على
{ إلا الله }
لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته،
نحو حقائق صفات الله وكيفيتها،
وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك،
فهذه لا يعلمها إلا الله،
ولا يجوز التعرض للوقوف عليها،
لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته،

كما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله {

الرحمن على العرش [استوى ] }
فقال السائل: كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم،
والكيف مجهول،
والإيمان به واجب،
والسؤال عنه بدعة،
فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها
أن يقال كما قال الإمام مالك،
تلك الصفة معلومة،
وكيفيتها مجهولة،
والإيمان بها واجب،
والسؤال عنها بدعة،
وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها،
فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا،

فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات
تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه،

لأنه لا يعلمها إلا الله،

وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها
ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون،

وإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح،
كان الصواب عطف { الراسخون } على { الله }
فيكون الله قد أخبر
أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة
لا يعلمها إلا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون أيضا،

فيؤمنون بها ويردونها للمحكم ويقولون
{ كل } من المحكم والمتشابه
{ من عند ربنا }
وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا
ويشهد بعضه لبعض
وفيه تنبيه على الأصل الكبير، وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله،
وأشكل عليهم مجمل المتشابه،
علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم،
وإن لم يفهموا وجه ذلك.

ولما رغب تعالى في التسليم والإيمان بأحكامه وزجر عن اتباع المتشابه قال

{ وما يذكر } أي:
يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه إلا
{ أولوا الألباب } أي:
أهل العقول الرزينة لب العالم وخلاصة بني آدم يصل التذكير إلى عقولهم، فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه،
وما يضرهم فيتركونه،

وأما من عداهم فهم القشور الذي لا حاصل له ولا نتيجة تحته، لا ينفعهم الزجر والتذكير لخلوهم من العقول النافعة.

السعدي

<

شموخ قلم 21-03-2018 12:36 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
@
قال تعالى:"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ"
آية 8 سورة آل عمران

ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون
{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } أي:
لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا،
بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين،
فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائغين

{ وهب لنا من لدنك رحمة } أي:
عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات

{ إنك أنت الوهاب } أي:
واسع العطايا والهبات، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات.

السعدي


شموخ قلم 21-03-2018 12:47 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
قال تعالى:"قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ"


{ قد كان لكم آية } أي:
عبرة عظيمة
{ في فئتين التقتا }
وهذا يوم بدر

{ فئة تقاتل في سبيل الله }
وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه

{ وأخرى كافرة } أي:

كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله،

فجمع الله بين الطائفتين في بدر،
وكان المشركون أضعاف المؤمنين، فلهذا قال

{ يرونهم مثليهم رأي العين } أي:
يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة، تبلغ المضاعفة وتزيد عليها،

وأكد هذا بقوله { رأي العين }

فنصر الله المؤمنين وأيدهم بنصره فهزموهم،
وقتلوا صناديدهم، وأسروا كثيرا منهم،
وما ذاك إلا لأن الله ناصر من نصره، وخاذل من كفر به،

ففي هذا عبرة لأولي الأبصار، أي:

أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة، على أن الطائفة المنصورة معها الحق، والأخرى مبطلة،

وإلا فلو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة والعدد والعدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات،

ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالأبصار سبب أعظم منه
لا يدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته،
وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين.

السعدي

شموخ قلم 21-03-2018 01:05 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
@
@
@
@
قال تعالى:"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ"
آية 14 سورة آل عمران

يخبر تعالى أنه زين للناس حب الشهوات الدنيوية،
وخص هذه الأمور المذكورة لأنها أعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها،

قال تعالى { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها }
فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات، تعلقت بها نفوسهم ومالت إليها قلوبهم،

وانقسموا بحسب الواقع إلى قسمين:


قسم:

جعلوها هي المقصود، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها،
فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة،
يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي:
وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها،
فهؤلاء كانت زادا لهم إلى دار الشقاء والعناء والعذاب،


والقسم الثاني:
عرفوا المقصود منها وأن الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده،
ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته،
فجعلوها وسيلة لهم وطريقا يتزودن منها لآخرتهم
ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته،
قد صحبوها بأبدانهم
وفارقوها بقلوبهم،

وعلموا أنها كما قال الله فيها

{ ذلك متاع الحياة الدنيا }

فجعلوها معبرا إلى الدار الآخرة ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة،
فهؤلاء صارت لهم زادا إلى ربهم.


وفي هذه الآية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الأغنياء،


وتحذير للمغترين بها

وتزهيد لأهل العقول النيرة بها،


وتمام ذلك أن الله تعالى أخبر بعدها عن دار القرار ومصير المتقين الأبرار

السعدي،،
اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار ومن أهل تلك الدار

شموخ قلم 21-03-2018 01:32 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
مميزات المكي والمدني

استقرأ العلماء السور المكية والسور المدنية ، واستنبطوا ضوابط قياسية لكل من المكي والمدني ،
تبين خصائص الأسلوب والموضوعات التي يتناولها .
وخرجوا من ذلك بقواعد ومميزات .



ضوابط المكي ومميزاته الموضوعية

1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية .

2- كل سورة فيها لفظ " كلا " فهي مكية ،

ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن .
وذكرت ثلاثا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة .

3- كل سورة فيها : يا أيها الناس وليس فيها : يا أيها الذين آمنوا فهي مكية ،


إلا سورة الحج ففي أواخراها : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا . . ومع هذا فإن كثيرا من العلماء يرى أن هذه الآية مكية كذلك .

4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة فهي مكية سوى البقرة .

5- كل سورة فيها آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة كذلك .

6 - كل سورة تفتح بحروف التهجي كـ "الم" و "الر" و "حم" ونحو ذلك فهي مكية سوى الزهراوين: وهما البقرة وآل عمران ،

واختلفوا في سورة الرعد.



هذا من ناحية الضوابط


أما من ناحية المميزات الموضوعية وخصائص الأسلوب فيمكن إجمالها فيما يلي:





مميزاتها:


1- الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده ، وإثبات الرسالة ، وإثبات البعث والجزاء ، وذكر القيامة وهولها ، والنار وعذابها ، والجنة ونعيمها ، ومجادلة المشركين بالبراهين العقلية ، والآيات الكونية.


2- وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع ، وفضح جرائم المشركين في سفك الدماء ، وأكل أموال اليتامى ظلما ، ووأد البنات ، وما كانوا عليه من سوء العادات.


3- ذكر قصص الأنبياء والأمم السابقة زجرا لهم حتى يعتبروا بمصير المكذبين قبلهم ، وتسلية لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - حتى يصبر على أذاهم ويطمئن إلى الانتصار عليهم.


4- قصر الفواصل مع قوة الألفاظ ، وإيجاز العبارة


شموخ قلم 21-03-2018 01:43 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 

ضوابط المدني ومميزاته الموضوعية

1- كل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية .

2- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية سوى العنكبوت فإنها مكية .

3- كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب فهي مدنية .





هذا من ناحية الضوابط ،
أما من ناحية المميزات الموضوعية وخصائص الأسلوب فيمكن إجمالها فيما يأتي :

1- بيان العبادات ، والمعاملات ، والحدود ، ونظام الأسرة ، والمواريث ، وفضيلة الجهاد ، والصلات الاجتماعية ، والعلاقات الدولية في السلم والحرب ، وقواعد الحكم ، ومسائل التشريع .

2- مخاطبة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ودعوتهم إلى الإسلام ، وبيان تحريفهم لكتب الله ، وتجنيهم على الحق ، واختلافهم من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم .

3- الكشف عن سلوك المنافقين ، وتحليل نفسيتهم ، وإزاحة الستار عن خباياهم ، وبيان خطرهم على الدين .

4- طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر الشريعة ويوضح أهدافها ومراميها .

شموخ قلم 21-03-2018 02:05 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
تعريف النسخ وأقسامه وأنواعه وفوائدة:

أولا تعريف النسخ:
لغةً:النسخ بمعنى: "الرفع والإزالة"

النسخ بالمعنى الإصطلاحي:

"رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه".

أي: أن النسخ لا يقع إلا في الأحكام الشرعية ولا نسخ إلا بحكم شرعي.



ثانياً:أقسام النسخ:
القسم الأول: نسخ القرآن بالقرآن
القسم الثاني: نسخ القرآن بالسنة
القسم الثالث:نسخ السنة بالقرآن
القسم الرابع: نسخ السنة بالسنة



ثالثاً: أنواع النسخ:
نسخ التلاوة والحكم معاً
نسخ الحكم وبقاء التلاوة
نسخ التلاوة مع بقاء الحكم

شموخ قلم 21-03-2018 02:24 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
أنواع القصص في القرآن

القصص في القرآن ثلاثة:

النوع الأول: قصص الأنبياء، وقد تضمن هذا النوع دعوة الأنبياء لقومهم والمعجزات التي أيدهم الله تعالى بها، وموقف المعاندين من قومهم لهم، ومراحل الدعوة وتطورها، وعاقبة كل من المؤمنين والمكذبين، كما ورد ذلك في القرآن الكريم في قصة نوح، وإبراهيم، وموسى وهارون، وعيسى، ومحمد وغيرهم من الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.


النوع الثاني: قصص قرآني. وهذا النوع يتعلق بحوادث غابرة، وأشخاص لم تثبت نبوتهم كقصة القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة طالوت وجالوت، وقصة ابني آدم، وقصة أهل الكهف، وقصة ذي القرنين، وقصة قارون، وقصة أصحاب السبت، وقصة مريم، وقصة الفيل وغير ذلك من القصص لما حدث في أمم سابقة.


النوع الثالث:

قصص يتعلق بالأحداث التي وقعت في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كغزوة بدر وأحد كما وردتا في سورة آل عمران، وغزوة حنين وتبوك كما وردتا في سورة التوبة، وغزوة الأحزاب التي أوردها الله تعالى في سورة الأحزاب، وقصة الهجرة والإسراء ونحو ذلك مما حدث في زمن المصطفى صلّى الله عليه وسلم.


شموخ قلم 21-03-2018 02:46 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 
س: هل للقصص القرآني فوائد؟
ج: نعم؛ للقصص القرآني فوائد نذكر منها ما يلي:


1 - إيضاح أسس الدعوة إلى الله تعالى، ويتضح ذلك في بيان أصول الشرائع التي بعث الله بها كل نبي من الأنبياء المرسلين، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (1).


2 - تصديق الأنبياء السابقين وإحياء ذكراهم وتخليد آثارهم.


3 - إظهار صدق النبي محمد صلّى الله عليه وسلم في دعوته بما أخبر به عن أحوال الأمم السابقة عبر القرون والأجيال الغابرة.

4 - تثبيت قلب النبي صلّى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين معه على دين الله تعالى، وتقوية ثقة المؤمنين بنصرة الحق وجنده وخذلان الباطل وأهله-

كما جاء في محكم التنزيل:
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2).


5 - معارضة لأهل الكتاب بالحجة القوية فيما كتموه من البينات والهدى
من بعد ما بيّنه الله تعالى لهم


وتحديه لهم بما كان في كتبهم، كما حكى القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (3).
والقصص: ضرب من ضروب الأدب، ونوع من أنواع العبر، يصغي إليه السمع وترسخ عبره في النفوس البشرية

كما قال الله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ "4



(1) سورة الأنبياء آية رقم 25.
(2) سورة هود عليه السلام آية رقم 120.
(3) سورة آل عمران آية رقم 93.
(4)سورة يوسف عليه السلام آية رقم 111.







الحكمة من تكرار القصص
س: ما الحكمة من تكرار القصص في القرآن الكريم؟
ج: الحكمة من ذلك، أن القرآن الكريم يشتمل على كثير من القصص التي تتكرر في غير موضع منه.
فالقصة الواحدة يتعدد ذكرها في القرآن الكريم وتعرض في صور مختلفة في التقديم والتأخير والإيجاز والإطناب وما شابه ذلك.

مع أن السبب واحد،

ومن حكمة هذا نورد ما يلي:-


أولا: بيان بلاغة القرآن العظيم في أعلى مراتبها،


فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة، والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يختلف عن الآخر، كما تصاغ القصة في قالب غير القالب الأول، ولهذا لا يمل الإنسان من تكرارها، بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخرى.



ثانيا:
قوة الإعجاز.

فإبراز المعنى الواحد في صور متعددة مع عجز العرب البلغاء عن الإتيان بصورة منها مع بلاغتهم أبلغ في التحدي.



ثالثا:
الاهتمام بشأن القصة لأنها محببة إلى النفس وتمكين لعبرها في نفس المستمع


لأن التكرار من طرق التأكيد وعلامات الاهتمام. كما هو الحال في قصة موسى عليه

السلام مع فرعون، لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل غاية التمثيل. علما بأن القصة لا تتكرر في السورة الواحدة مهما كثر تكرارها وإنما تتكرر في كل موضع بأسلوب يختلف عن الآخر، وذلك مما يشد انتباه القارئ والسامع لها في كل موضع من مواضعها.



رابعا:
اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة،

فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض المطلوب منها في مقام كما تبرز معاني أخرى في سائر المقامات حسب ما يقتضيه الحال.


وكيف لا يكون كذلك وهو كلام رب العالمين الذي أحاط بكل شيء علما ..
والله تعالى أعلم.






شموخ قلم 21-03-2018 03:03 AM

رد: تفسير بعض آيات الجزء الثالث من كتاب الله
 

معنى الأسماء الحسنى الواردة في آية الكرسي
في الآية من الأسماء الحسنى خمسة فقط وهي: الله، الحي، القيوم، العلي، العظيم.
وقد تكلم الشيخ السعدي على تفسير هذه الأسماء في مؤلف له سماه:
تفسير أسماء الله الحسنى،
فذكر أن الله: هو الاسم الجامع لمعاني الألوهية كلها وجميع أوصاف الكمال.
وأما الحي فهو: من له الحياة الكاملة العظيمة.
وأما القيوم: فهو الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع خلقه وقام بجميع الموجودات.
وأما العلي فيدل: على أن جميع معاني العلو ثابتة له من كل وجه، فله علو الذات، كما أخبر أنه استوى على عرشه، وله علو القدر وعظمة الشأن، وله علو القهر والغلبة.
وأما العظيم: فهو الجامع لصفات العظمة والكبرياء.
المصدر إسلام ويب
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=126231

شموخ قلم 04-04-2018 10:13 PM

رد: تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ......
 
شكر خاص لصحبتي الطيبة من جمعني الله بِهُنَّ على أكرم مائدة الآتي أَطلعنَّ على صفحتي وكان ليَّ الشرف بزيارتهنَّ.........
حيّاكن أُخياتي وأهلاً بكن مدراراً وغيثاً عذباً...
وعذراً منكُنَّ وَجِداً ، سَأعود بإذن ربي لأكمل ما بدأت به ،
يــــا الله تسعد قلوبهن وتزيدهن من فضلكَ
أخياتي (.............) حيّاكُنَّ الله وبيّاكنَّ .......

شموخ قلم 06-04-2018 06:57 AM

رد: تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
درر منتقاة من تفسير سورة البقرة .. للعلّامة ابن عثيمين -رحمه الله-

قال العلّامـة ابن عثيمين -رحمه اللـه -في تفسيره :

هدى للمتقين


ومن فوائد الآية:

فضيلة التقوى، وأنها من أسباب الاهتداء بالقرآن، والاهتداء بالقرآن يشمل الهداية العلمية، والهداية العملية؛ أي هداية الإرشاد، والتوفيق.
فإن قيل:


ما الجمع بين قوله تعالى: { هدًى للمتقين }،
وقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان}؟ (البقرة: 185) .


فالجواب: أن الهدى نوعان: عام، وخاص؛

أما العام فهو الشامل لجميع الناس وهو هداية العلم، والإرشاد؛
ومثاله قوله تعالى عن القرآن:
{هدًى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185] ،
وقوله تعالى عن ثمود: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17]




وأما الخاص فهو هداية التوفيق : أي أن يوفق الله المرء للعمل بما علم؛ مثاله: قوله تعالى { هدًى للمتقين }، وقوله تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدًى وشفاء} [فصلت: 44] ..

__________________

شموخ قلم 07-04-2018 08:51 AM

رد: تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
قال العلّامـة ابن عثيمين -رحمه اللـه- في فوائد تفسير قوله تعالى :


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ

ومنها: أن من أعظم البلوى أن يُزَيَّن للإنسان الفساد حتى يَرى أنه مصلح؛ لقولهم: ( إنما نحن مصلحون )

ومنها: أن غير المؤمن نظره قاصر، حيث يرى الإصلاح في الأمر المعيشي فقط؛ بل الإصلاح حقيقة أن يسير على شريعة الله واضحاً صريحاً..

ومنها: أنه ليس كل من ادعى شيئاً يصدق في دعواه؛ لأنهم قالوا: { إنما نحن مصلحون }؛ فقال الله تعالى: { ألا إنهم هم المفسدون }؛ وليس كل ما زينته النفس يكون حسناً،
كما قال تعالى: {أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [فاطر: 8] ..

ومنها: أن الإنسان قد يبتلى بالإفساد في الأرض، ويخفى عليه فساده؛ لقوله تعالى: ولكن لا يشعرون
______________
______

شموخ قلم 07-04-2018 09:22 AM

رد: تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
فائدة لغويـة في قوله تعالى :




وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ


قال ابن عثيمين -رحمه اللـه- :


فإن قيل: ما الفرق بين قوله تعالى هنا:
{ ولكن لا يعلمون }،
وقوله تعالى فيما سبق:
{ ولكن لا يشعرون }؟


فالجواب:
أن الإفساد في الأرض أمر حسي يدركه الإنسان بإحساسه، وشعوره؛
وأما السفه فأمر معنوي يدرك بآثاره، ولا يُحَسُّ به نفسِه..





وقال العلّامـة ابن عثيمين -رحمه اللـه- في فوائد هذه الآية :

ومنها: أن أعداء الله يصفون أولياءه بما يوجب التنفير عنهم لقولهم:
{ أنؤمن كما آمن السفهاء }؛ فأعداء الله في كل زمان، وفي كل مكان يصفون أولياء الله بما يوجب التنفير عنهم؛ فالرسل وصفهم قومهم بالجنون، والسحر، والكهانة، والشعر تنفيراً عنهم،

كما قال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] ،
وقال تعالى: [COLOR="RoyalBlue"]{وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين}[/COLOR] [الفرقان: 31]
وورثة الأنبياء مثلهم يجعل الله لهم أعداء من المجرمين، ولكن
{وكفى بربك هادياً ونصيراً} [الفرقان: 31] ؛
فمهما بلغوا من الأساليب فإن الله تعالى إذا أراد هداية أحد فلا يمنعه إضلال هؤلاء؛ لأن أعداء الأنبياء يسلكون في إبطال دعوة الأنبياء مَسْلكين؛

مسلك الإضلال، والدعاية الباطلة في كل زمان، ومكان؛
ثم مسلك السلاح . أي المجابهة المسلحة؛
ولهذا قال تعالى: {هادياً} [الفرقان: 31]
في مقابل المسلك الأول الذي هو الإضلال .
وهو الذي نسميه الآن بالأفكار المنحرفة، وتضليل الأمة، والتلبيس على عقول أبنائها؛
وقال تعالى: {ونصيراً} [الفرقان: 31] في مقابل المسلك الثاني . وهو المجابهة المسلحة..



ومن فوائد الآية:
أن كل من لم يؤمن فهو سفيه، كما قال الله تعالى:
{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ..



ومنها: أن الحكمة كل الحكمة إنما هي الإيمان بالله، واتباع شريعته؛
لأن الكافر المخالف للشريعة سفيه؛ فيقتضي أن ضده يكون حكيماً رشيداً..


ومنها:
تحقيق ما وعد الله به من الدفاع عن المؤمنين، كما قال تعالى:
{إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] ؛
فإذا ذموا بالقول دافع الله عنهم بالقول؛

فهؤلاء قالوا: { أنؤمن كما آمن السفهاء }، والله عزّ وجلّ هو الذي جادل عن المؤمنين،
فقال: { ألا إنهم هم السفهاء } يعني هم السفهاء لا أنتم؛ فهذا من تحقيق دفاع الله تعالى عن المؤمنين؛

أما دفاعه عن المؤمنين إذا اعتُدي عليهم بالفعل فاستمع إلى قول الله تعالى:
{إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] :

هذه مدافعة فعلية، حيث تنْزل جنود الله تعالى من السماء لتقتل أعداء المؤمنين؛

فهذا تحقيق لقول الله تعالى:
{إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] ؛
ولكن الحقيقة أن هذا الوعد العظيم من القادر جل وعلا الصادق في وعده يحتاج إلى إيمان حتى نؤمن بالله عزّ وجلّ، ولا نخشى أحداً سواه، فإذا ضعف الإيمان أصبحنا نخشى الناس كخشية الله، أو أشد خشية؛ لأننا إذا كنا نراعيهم دون أوامر الله فسنخشاهم أشد من خشية الله عزّ وجلّ؛ وإلا لكنا ننفذ أمر الله عزّ وجلّ، ولا نخشى إلا الله سبحانه وتعالى..

فنحن لو آمنا حقيقة الإيمان بهذا الوعد الصادق الذي لا يُخلَف لكنا منصورين في كل حال؛ لكن الإيمان ضعيف؛ ولهذا صرنا نخشى الناس أكثر مما نخشى الله عزّ وجلّ؛ وهذه هي المصيبة، والطامة العظيمة التي أصابت المسلمين اليوم؛ ولذلك تجد كثيراً من ولاة المسلمين . مع الأسف .

لا يهتمون بأمر الله، ولا بشريعة الله؛ لكن يهتمون بمراعاة فلان، وفلان؛ أو الدولة الفلانية، والفلانية .
ولو على حساب الشريعة الإسلامية التي من تمسك بها فهو المنصور، ومن خالفها فهو المخذول؛ وهم لا يعرفون أن هذا هو الذي يبعدهم من نصر الله؛ فبدلاً من أن يكونوا عبيداً لله أعزة صاروا عبيداً للمخلوقين أذلة؛ لأن الأمم الكافرة الكبرى لا ترحم أحداً في سبيل مصلحتها؛ لكن لو أننا ضربنا بذلك عُرض الحائط، وقلنا: لا نريد إلا رضى الله، ونريد أن نطبق شريعة الله سبحانه وتعالى على أنفسنا، وعلى أمتنا؛ لكانت تلك الأمم العظمى تهابنا؛ ولهذا يقال: من خاف الله خافه كل شيء، ومن خاف غير الله خاف من كل شيء..
_______________________

بوسلطان الغيلي 07-04-2018 09:37 AM

رد: تفسير بعض الآيات مع وقفات من كتاب الله ....
 
جزاكم ربي خير الجزاء
ونفع الله بكم وسدد خطاكم
وجعلكم من أهل جنات النعيم
اللهم آآآآمين


All times are GMT +3. The time now is 08:48 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سماء يافع

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM