عرض مشاركة واحدة
قديم 25-01-2011   #1


الصورة الرمزية الملك السابع
الملك السابع غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12009
 تاريخ التسجيل :  20-12-10
 العمر : 45
 أخر زيارة : 24-08-2011 (09:50 PM)
 المشاركات : 15 [ + ]
 التقييم :  100
لوني المفضل : Brown
رسالة الشيخ حسن البصرى رحمه الله ، الى ــ امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ..



كت
كتب الشيخ حسن البصري رحمة الله تعالى عليه رسالة الى
امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز


..أما بعد ؛ فإن الدنيا دار ظعن ، وليست بدار إقامة ، إنما انزل إليها آدم عليه السلام عقوبة
فاحذرها يا أمير المؤمنين ، فإن الزاد منها تركها ، والغنى فيها فقرها ، لها في كل حين قتيل
تذل من اعزها ،وتفقر من جمعها ،هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه ، فكن فيها كالمداوي
جراحه يحتمي قليلا ً مخافة ما يكره طويلا ً ،ويصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء .
فاحذر هذه الدار الغرارة ، الخداعة الخيالة ، التي قد تزينت بخدعها ،وفتنت بغرورها وختلت
بآمالها ، وتشوفت لخطابها ، فأصبحت كالعروس المجلوة ،فالعيون إليها ناظرة ،والقلوب إليها والهة
والنفوس لها عاشقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته : فاغتر وطغى ونسي
المعاد ، فشغل بها لبه ، حتى زلت عنها قدمه ، فعظمت عليها ندامته وكثرت حسرته واجتمعت عليه
سكرات الموت وحسرات الفوت .
وعاشق لم ينل منها بغيته ، فعاش بغصته وذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم تسترح نفسه من
العتب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد .
فكن أسر ٌما تكون فيها أحذر ما تكون لها ، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته
إلى مكروه ،وُصِل الرخاء منها البلاء ، وجُعل البقاء فيها إلى الفناء ، سرورها مشوب بالحزن ،
أمانيها كلها كاذبة ، وآمالها باطلة ،وصفوها كدر ، وعيشها نكد ، فلو كان ربنا لم يخبر عنها خبرا ً
ولم يضرب لها مثلا ً ، لكانت قد أيقظت النائم ، ونبهت الغافل ..

فكيف وقد جاء من الله فيها واعظ ، وعنها زاجر ؟
فمالها عند الله قدر ولا وزن ،ولا نظر إليها منذ خلقها ، ولقد عرضت على نبينا بمفاتيحها و خزائنها
لا ينقصها عند الله جناح بعوضة ، فأبى أن يقبلها ، كره أن يحب ما ابغض خالقه ، أو يرفع ما وضع مليكه
فزواها عن الصالحين اختيارا ً ، وبسطها لأعدائه اغترارا ً ، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أ ُكرم
بها ونسي ما صنع الله عز وجل برسوله حين شد الحجر على بطنه .

انتهى ..
من كتاب : اغاثة اللهفان من مكائد الشيطان ، لابن القيم طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه


 
 توقيع : الملك السابع

[flash=http://dc09.arabsh.com/i/02451/dcukpcg8zo3o.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]


رد مع اقتباس