عرض مشاركة واحدة
قديم 13-03-2012   #10


الصورة الرمزية العالمي
العالمي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 13257
 تاريخ التسجيل :  11-02-12
 العمر : 36
 أخر زيارة : 26-07-2023 (11:15 PM)
 المشاركات : 974 [ + ]
 التقييم :  1848
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: ديوان العرب اجمل القصائد



الصمة القشيري - بديع الغزل العربي


أَمِنْ أَجْلِ دارٍ بالرَّقاشَيْنِ أَعْصَفَتْ --عليها رياحُ الصَّيفِ بَدْءً ومَرْجِعا

أَرَبَّتْ بها الأَرْواحُ حتى تَنَسَّفَتْ --مَعارِفُها إلاّ الصَّفيحَ المُوَضَّعا

وغيرَ ثَلاثٍ في الدِّيارِ كأنّها --ثَلاثُ حَماماتٍ تَقابَلْنَ وُقَّعا

بَكَتْ عَينُكَ اليُسْرى فلمّا زَجَرْتَها --عَنِ الجَهلِ بعدَ الحِلْمِ أَسْبَلَتا مَعا

ولمْ أَرَ مِثلَ العامِرِيَّةِ قَبْلَها --ولا بعدَها يومَ ارْتَحَلْنا مُوَدِّعا

تُريكَ غَداةَ البَيْنِ مُقْلَةَ شادِنٍ --وجيدَ غَزالٍ في القَلائِدِ أَتْلَعا

وما أُمُّ أَحْوى الجُدَّتَيْنِ خَلا لها --أَراكٌ مِنَ الأَعْرافِ أَجْنى وأَيْنَعا

غَدَتْ مِن عليهِ تَنْفُضُ الطَّلَّ بعدما --رَأَتْ حاجِبَ الشَّمْسِ اسْتَوى وتَرَفَّعا

بأَحْسَنَ مِنْ أُمِّ المُحَيَّا فُجاءَةً--إذا جِيْدُها مِن كِفَّةِ السِّتْرِ أَطْلَعا

ولمّا تَناهَبْنا سِقاطَ حَديثِها--غِشاشاً ولانَ الطَّرْفُ منها فأَطْمَعا

فَرَشَّتْ بِقَولٍ كادَ يَشْفي مِنَ الجَوى --تَلُمُّ بهِ أَكْبادَنا أنْ تَصَدَّعا

كما رَشَفَ الصَّادي وَقائِعَ مُزْنَةٍ --رِشاشٍ تَوَلّى صَوْبُها حينَ أَقْلَعا

شَكَوْتُ إليها ضَبْثَةَ الحَيِّ بالحَشا --وخَشْيَةَ شَعْبِ الحَيِّ أن يَتَوَزَّعا

فما كَلَّمَتْني غيرَ رَجْعٍ وإنّما --تَرَقْرَقَتِ العَيْنانِ منها لِتَدْمَعا

كأنّكَ بِدْعٌ لمْ تَرَ البَيْنَ قَبْلَها --ولم تَكُ بالأُلاّفِ قبلُ مُفَجَّعا

فليتَ جِمالَ الحَيِّ يومَ تَرَحَّلوا --بِذي سَلَمٍ أَمْسَتْ مَزاحِيفَ ظُلَّعا

فَيُصْبِحْنَ لا يُحْسِنَّ مَشْياً بِراكِبٍ--ولا السَّيرَ في نَجْدٍ وإنْ كانَ مَهْيَعا

أَتَجْزَعُ والحَيَّـــانِ لم يَتَفَرَّقا--فكيفَ إذا داعي التَّفَرُّقِ أَسْمَعا

فَرُحْتُ ولو أَسْمَعْتُ ما بي مِنَ الجَوى--رَذِيَّ قِطارٍ حَنَّ شَوْقاً ورَجَّعا

ألا يا غُرابَيْ بيتِها لا تَرَفَّعا--وطِيرا جَميعاً بالهَوى وقَعا مَعا

أَتَبْكي على رَيّا ونَفسُكَ باعَدَتْ--مَزارَكَ مِن رَيَّا وشَعْباكُما مَعا

فما حَسَنٌ أنْ تَأْتِيَ الأمرَ طائِعاً--وتَجْزَعَ أنْ داعي الصَّبابَةِ أَسْمَعا

كأنَّكَ لم تَشْهَدْ وداعَ مُفارِقٍ--ولم تَرَ شَعْبَيْ صاحِبَيْنِ تَقَطَّعا

تَحَمَّلَ أَهْلي مِن قَنِينَ وغادَروا--بهِ أَهْلَ ليلى حِينَ جِيدَ وأَمْرَعا

ألا يا خَليلَيَّ اللّذَيْنِ تَواصَيا--بِلَوْميَ إلاّ أَن أُطيعَ وأضْرَعا

فإنّي وَجَدْتُ اللَّوْمَ لا يُذْهِبُ الهوى--ولكنْ وجَدْتُ اليأسَ أَجْدى وأنْفَعا

قِفا إنَّهُ لا بُدَّ من رَجْعِ نَظْرَةٍ--مُصَعَّدَةٍ شَتّى بها القومُ أوْ مَعا

لِمُغتَصَبٍ قد عَزَّهُ القومُ أَمْرَهُ--يُسِرُّ حَياءً عَبْرَةً أنْ تَطَلَّعا

تَهيجُ لهُ الأَحْزانُ والذِّكْرُ كلَّما -- تَرَنَّمَ أوْ أَوْفى مِنَ الأرضِ مَيْفَعا

قِفا وَدِّعا نَجْداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى--وقَلَّ لِنَجْدٍ عندنا أنْ يُوَدَّعا

بنَفْسي تِلْكَ الأرضُ ما أَطْيَبَ الرُّبى--وما أَحْسنَ المُصْطافَ والمُتَرَبَّعا

وأَذْكُرُ أيّامَ الحِمى ثمَّ أَنْثَني --على كَبِدي مِن خَشْيَةٍ أنْ تَصَدَّعا

فَلَيْسَتْ عَشِيَّاتُ الحِمى بِرَواجِعٍ --عليكَ ولكنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعا

مَعي كُلُّ غِرٍّ قد عَصى عاذِلاتِهِ --بِوَصْلِ الغَواني مُذ ْلَدُنْ أن تَرَعْرَعا

إذا راحَ يَمْشي في الرِّداءَيْنِ أَسْرَعَتْ --إليهِ العُيونُ النَّاظِراتُ التَّطَلُّعا

وسِرْبٍ بَدَتْ لي فيهِ بيضٌ نواهِدٌ--إذا سُمْتُهُنَّ الوَصْلَ أَمْسَيْنَ قُطَّعا

مَشَيْنَ اطِّرادَ السَّيْلِ هَوْناً كأَنَّما --تَراهُنَّ بالأَقْدامِ إذا مِسْنَ ظُلَّعا

فقلتُ سَقى اللهُ الحِمى دِيَمَ الحَيا --فَقُلْنَ سَقاكَ اللهُ بالسُّمِّ مُنْقَعا

فقلتُ عليكنّ السَّلامُ فلا أَرى --لِنَفْسي مِن دونِ الحِمى اليومَ مَقْنَعا

فَقُلنَ أَراكَ اللهُ إنْ كنتَ كاذِباً--بَنانَكَ مِن يُمْنى ذِراعَيْكَ أَقْطَعا

ولمّا رأيتُ البِشْرَ أَعْرَضَ دونَنا--وجالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحْنِنَّ نُزَّعا

تَلَفَّتُّ نحوَ الحَيِّ حتى وَجَدْتُني--وَجِعْتُ مِنَ الإصْغاءِ لِيتاً وأَخْدَعا

فإنْ كُنتمُ تَرْجونَ أن يَذْهَبَ الهوى --يَقيناً ونَرْوى بالشَّرابِ فَنَنْقَعا

فَرُدُّوا هُبوبَ الرّيحِ أو غَيِّروا الجَوى --إذا حَلَّ أَلْواذَ الحَشا فَتَمَنَّعا

أَما وجَلالِ اللهِ لو تَذْكُرِينَني --كَذِكْرِيكِ ما كَفَفْتُ للعينِ أَدْمُعا

فقالتْ بلى واللهِ ذِكْراً ! لو انَّهُ --يصَبُّ على الصَّخْرِ الأَصَمِّ تَصَدَّعا

فما وَجْدُ عُلْويِّ الهوى حَنَّ واجْتَوى --بِوادي الشَّرى و الغَوْرِ ماءً ومَرْتَعا

تَشَوَّقَ لمّا عَضَّهُ القَيْدُ واجْتَوى --مَراتِعَهُ مِن بينِ قُفٍّ وأَجْرَعا

ورامَ بِعَيْنَيْهِ جِبالاً مُنيفَةً--ومالا يَرى فيهِ أَخو القيدِ مَطْمَعا

إذا رامَ مِنها مَطْلَعاً رَدَّ شَأْوَهُ --أَمينُ القٌوى عَضَّ اليَدينِ فأَوْجَعا

بِأَكْبَرَ مِن وَجْدٍ بِرَيّا وَجَدْتُهُ--غَداةَ دَعا داعي الفِراقِ فأَسْمَعا

ولا بَكْرَةٍ بِكْرٍ رَأَتْ مِن حُوارِها --مَجَرّاً حَديثاً مُسْتَبيناً ومَصْرَعا

إذا رَجَّعَتْ في آخرِ الليلِ حَنَّةً --لِذِكْرِ حَديثٍ أَبْكَتِ البُذْلَ أَجْمَعا

لقد خِفْتُ أَن لا تَقنَعَ النَّفْسُ بعدهُ--بشْيءٍ مِنَ الدُّنْيا وإنْ كانَ مُقْنِعا

وأَعْذِلُ فيهِ النَّفْسَ إذ حِيلَ دُونَهُ --وتَأْبى إليهِ النَّفْسُ إلاّ تَطَلُّعا

سَلامٌ على الدّنيا فما هِيَ راحَةٌ --إذا لم يَكُنْ شَمْلي وشَمْلُكُمُ معا

ولا مَرْحَباً بالرَّبْعِ لستُمْ حُلولَهُ--ولو كانَ مُخْضَلَّ الجَوانِبِ مُمْرِعا

فماءٌ بلا مَرْعىً ومَرْعىً بِغَيْرِ ما --وحيثُ أَرى ماءً و مَرْعىً فَمَسْبَعا

لعَمْري لقد نادى مُنادي فِراقِنا -- بِتَشْتيتِنا في كُلِّ وادٍ فأَسْمَعا

كأَنّا خُلِقْنا للنَّوى وكأنّما -- حَرامٌ على الأَيّامِ أن نَتَجَمَّعا


 
 توقيع : العالمي


[flash1=http://dc05.arabsh.com/i/03654/vm7wzmy1l0pl.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash1]


رد مع اقتباس