ذكريات من الهجر الأليم
[align=center]الوداع الأخير[/align]
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,bold,normal" bkcolor="skyblue" bkimage="backgrounds/14.gif" border="groove,4,royalblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ودعت إيمان وقلبي اليوم مقتولُ = وانكسر الجذع الذي لطالما صمد للسيولُ
واندحر ليل العاشق بعد سنينٌ سبع = لتكشف شمس الضحى ما كان مجهولُ
وبرزت لي أنياب مارجوتها = وقدر الله ما كان مفعولُ
فأين عني كؤوساً قد استقيتها = بين غنجٍ ودلالٍ وواصلاً وموصول
فليحفظ الله لي ذاك الغصنُ = الذي بل بمائه غصني العليلُُ
وذكرياتٍ كلما خلوت بها = تتراءى في أركاني الصغيرة وتجولُ
وحرائر داعبتها في صباي = كستار الليل مرخٍ ومسدولُ
وعينان كظلام ليل الدجى = فيهما عشقٌ وشوقٌ وتعبير وتفصيلٌ
وأنف ٌ لا عيبٌ ولا نشازٌ = كسيفٍ من سيوف الهند مسلولُ
وشفتين تجري فيهما الحياة = فليس لنا عنهما ندٌ وبديلُ
وعنق ليست كالظباء ولا المها = فسبحن من صورهُ ربي الجليلُ
فأين الأقلام عن أوصاف قدٍ = لا اكتفاء منه ولا متعبٌ أو ملولُ
يقولون بان المستحيلات ثلاثةٌ = ورابعهم أسطورة إيمان تكرارها يستحيلُ
وجيرةٌ وجوار لانخشى فيها = لوم اللائمين ولا كثرة الأقاويلُ
وخليلةٌ لا خلائل سواها = وجعلني الله لها خليلُ
فمن أجلها تشحذ الهمم والعزائم = وتسرج لنيلها الخيولُ
ونخوض لعينيها حرباً ضروس = إما الموتُ في سبيلها وإما ننالوا
قد وضعناها كنزٌ نصب أعيننا = وبأدنى من ذلك لا يسعنا القبولُ
فها هي تودعني قائلةً = أي خليليي مني وإلي السبيلُ
واستودعتني من لا تضيع ودائعه = ولا تنتهي بقربه الآمالُ
إيمان و إيمان ثم إيمان و إيمان = قد أغلقت على أحرفك الافئده و العقولُ
فمن لي بغيرك تؤانس وحشتي = والأسى لا ينتسى ولا يبقى ولا يزولُ[/poem]
|