عرض مشاركة واحدة
قديم 06-10-2007   #4


الصورة الرمزية اليافعي العوذلي
اليافعي العوذلي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1917
 تاريخ التسجيل :  06-10-07
 أخر زيارة : 20-03-2009 (10:27 PM)
 المشاركات : 12 [ + ]
 التقييم :  100
لوني المفضل : Brown
افتراضي مواصلة 3



من الأدلة على تحريم الحيل

ومما يدل على بطلان الحيل وتحريمها أن الله تعالى إنما أوجب الواجبات وحرم المحرمات لما تتضمن من مصالح عباده في معاشهم ومَعَادهم؛ فالشريعة لقلوبهم بمنزلة الغذاء الذي لا بد لهم منه والدواء الذي لا يندفع الداء إلا به، فإذا احتال العبدُ على تحليل ما حرم الله وإسقاط ما فرض الله وتعطيل ما شرع الله كان ساعياً في دين الله بالفساد من وجوه:
أحدها: إبطالها ما في الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع ونقض حكمته فيه ومناقضته له.
والثاني: أن الأمر المحتال به ليس له عنده حقيقة، ولا هو مقصوده، بل هو ظاهر المشروع؛ فالمشروع ليس مقصوداً له، والمقصود له هو المحرم نفسه، وهذا ظاهر كل الظهور فيما يقصد الشارع؛ فإن المرابي مثلاً مقصوده الربا المحرم، وصورة البيع الجائز غير مقصودة له، وكذلك المتحيل على إسقاط الفرائض بتمليك ماله لمن لا يهبه درهماً واحداً حقيقةٌ مقصودِهِ إسقاطُ الفرض، وظاهر الهبة المشروعة غير مقصودة له. الثالث: نسبته ذلك إلى الشارع الحكيم وإلى شريعته التي هي غذاء القلوب ودواؤها وشفاؤها، ولو أن رجلاً تحيل حتى قلب الغذاء والدواء إلى ضده، فجعَل الغذاء دواء والدواء غذاء، إما بتغيير اسمه أو صورته مع بقاء حقيقته؛ لأهلَكَ الناس، فمن عمد إلى الأدوية المسهلة فغير صورتها أو أسماءها وجعلها غذاء للناس، أو عمد إلى السموم القاتلة فغير أسماءها وصورتها وجعلها أدوية، أو إلى الأغذية الصالحة فغير أسماءها وصُوَرَها؛ كان ساعياً بالفساد في الطبيعة، كما أن هذا ساع بالفساد في الشريعة؛ فإن الشريعة للقلوب بمنزلة الغذاء والدواء للأبدان، وإنما ذلك بحقائقها لا بأسمائها وصورها.
وبيان ذلك على وجه الإشارة أن الله سبحانه وتعالى حرم الربا والزنا وتوابعهما ووسائلهما؛ لما في ذلك من الفساد، وأباحَ البيع والنكاح وتوابعهما؛ لأن ذلك مصلحة محضة، ولا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة، وإلا لكان البيع مثل الربا والنكاح مثل الزنا، ومعلوم أن الفرق في الصورة دون الحقيقة مُلْغًى عند الله ورسوله في فِطر عباده؛ فإن الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال، فإن الألفاظ إذا اختلفت ومعناها واحد كان حكمها واحداً، فإذا اتفقت الألفاظ واختلفت المعاني كان حكمها مختلفاً، وكذلك الأعمال إذا اختلفت صورها واتفقت مقاصدها، هذه القاعدة يبنى الأمر والنهي والثواب والعقاب، ومَنْ تأمل الشريعة علم بالاضطرار صحة هذا؛ فالأمر المحتال به على المحرم صورته صورة الحلال، وحقيقته ومقصوده حقيقة الحرام؛ فلا يكون حلالاً فلا يترتب عليه أحكام الحلال فيقع باطلاً، والأمر المحتال عليه حقيقته حقيقة الأمر الحرام وإن لم تكن صورته صورته، فيجب أن يكون حراماً لمشاركته للحرام في الحقيقة. ويالله العجب! أين القياس والنظر في المعاني المؤثرة وغير المؤثرة فرقاً وجمعاً؟ والكلام في المناسبات ورعاية المصالح وتحقيق المَنَاطِ وتنقيحه وتخريجه وإبطال قول مَنْ عَلّقَ الأحكام بالأوصاف الطَّرْدية التي لا مناسبة بينها وبين الحكم، فكيف يعلقه بالأوصاف المناسبة لضد الحكم؟ وكيف يعلق الأحكام على مجرد الألفاظ والصُّور الظاهرة التي لا مناسبة بينها وبينها ويَدَع المعاني المناسبة المُفَضية لها التي ارتباطُهَا بها كارتباط العلل العقلية بمعلولاتها؟ والعجب منه كيف ينكر مع ذلك على أهل الظاهر المتمسكين بظواهر كتاب ربهم وسنة نبيهم حيث لا يقوم دليل يخالف الظاهر ثم يتمسك بظواهر أفعال المكلفين وأقوالهم حيث يعلم أن الباطن والقصد بخلاف ذلك؟ ويعلم لو تأمل حقَّ التأمل أن مقصود الشارع غير ذلك، كما يقطع بأن مقصوده من إيجاب الزكاة سد خَلَّة المساكين وذوي الحاجات وحصول المصالح التي أرادها بتخصيص هذه الأوصاف من حماية المسلمين والذَّبِّ عن حَوْزة الإسلام، فإذا أسقطها بالتحيل فقد خالف مقصود الشارع وحَصَّل مقصود المتحيل، والواجب الذي لا يجوز غيره أن يحصل مقصود الله ورسوله ويبطل مقاصد المتحيلين المخادعين، وكذلك يعلم قطعاً أنه (إنما) حرم الربا لمن فيه من الضرر بالمحاويج، وأن مقصوده إزالة هذه المفسدة؛ فإذا أبيح التحيل على ذلك كان سَعْياً في إبطال مقصود الشارع وتحصيلاً لمقصود المرابي، وهذه سبيل جميع الحيل المتوسَّل بها إلى تحليل الحرام وإسقاط الواجب، وبهذه الطريق تبطل جميعاً، ألا ترى أن المتحيل لإسقاط الاستبراء مُبْطِل لمقصود الشارع من حكمة الاستبراء ومصلحته؛ فالمعين (له) على ذلك مُفوت لمقصود الشارع محصل لمقصود المتحيل، وكذلك التحيل على إبطال حقوق المسلمين التي ملكهم إياها الشارع وجعلهم أحق بها من غيرهم إزالة لضررهم وتحصيلاً لمصالحهم؛ فلو أباح التحيل لإسقاطها لكان عدم إثباتها للمستحقين أولى وأقل ضرراً من أن يثبتها ويوصي بها ويبالغ في تحصيلها ثم يشرع التحيل لإبطالها وإسقاطها، وهل ذلك إلا بمنزلة من بَنَى بناء مشيداً وبالغ في إحكامه وإتقانه، ثم عاد فَنَقَضَه، وبمنزلة من أمر بإكرام رجل والمبالغة في بره والإحسان إليه وأداء حقوقه، ثم أباح لمن أمره أن يتحَيَّل بأنواع الحيل لإهانته وترك حقوقه، ولهذا يسيء الكُفّار والمنافقون ومَنْ في قلوبهم المرض الظّنّ بالإسلام والشرع الذي بعث الله به رسوله حيث ظنوا أن هذه الحيل مما جاء به الرسول وعلموا مناقضتها للمصالح مناقضة ظاهرة ومنافاتها لحكمة الرب وعدله ورحمته وحمايته وصيانته لعباده؛ فإنه نهاهم عما نهاهم عنه حميةً وصيانةً، فكيف يبيح لهم الحيل على ما حماهم عنه؟ وكيف يبيح لهم التحيل على إسقاط ما فَرَضه عليهم وعلى إضاعة الحقوق التي أحقها عليهم لبعضهم لقيام مصالح النوع الإنساني التي لا تتم إلا بما شرعه؟ فهذه الشريعة شَرَعَها الذي علم ما في ضمنها من المصالح والحكم والغايات المحمودة وما في خلافها من ضد ذلك، وهذا أمر ثابت لها لذاتها وبائن من أمر الرب تبارك وتعالى بها ونهيه عنها، فالمأمور به مصلحة وحَسَنٌ في نفسه، واكتسى بأمر الرب تعالى مصلحة وحسناً آخر، فازداد حُسْناً بالأمر ومحبة الرب وطلبه له إلى حسنه في نفسه، وكذلك المنهى عنه مَفْسَدة وقبيح في نفسه، وازداد بنهي الرب تعالى عنه وبغْضه له وكراهيته له قبحاً إلى قبحه، وما كان هكذا لم يجز أن ينقلب حُسْنه قبحاً بتغير الاسم والصورة مع بقاء الماهية والحقيقة، ألا ترى أن الشارع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله حَرَّم بيع الثمار قبل بُدُوِّ صلاحها لما فيه من مفسدة التشاحن والتشاجر، ولما يؤدي إليه ـ إن منع الله الثمرة ـ من أكل مال أخيه بغير حق ظلماً وعدواناً، ومعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بالتحيل على البيع قبل بدوّ الصلاح؛ فإن الحيلة لا تؤثر في زوال هذه المفسدة، ولا في تخفيفها، ولا في زوال ذرة منها؛ فمفسدة هذا العقد أمر ثابت له لنفسه، فالحيلة إن لم تَزِدْه فساداً لم تُزِلْ فساداً، وكذلك شرع الله تعالى الاستبراء لإزالة مفسدة اختلاط المياه وفساد الأنساب وسَقي الإنسان بمائه زَرْع غيره، وفي ذلك من المفاسد ما تُوجِبُ العقول تحريمه لو لم تأت به شريعة، ولهذا فَطَر الله الناس على استهجانه واستقباحه، ويرون من أعظم الهجن أن يقوم هذا عن المرأة ويخلفه الآخر عليها، ولهذا حرم نكاح الزانية وأوجب العِدَدَ والاستبراء، ومن المعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بالحيلة على إسقاط الاستبراء، ولا تخِفّ، وكذلك شرع الحجِّ إلى بيته لأنه قوام للناس في معاشهم ومعادهم، ولو عطل البيت الحرام عاماً واحداً عن الحج لما أمهل الناس، ولَعُوجلوا بالعقوبة، وتوعَّد من ملك الزاد والراحلة ولم يحج بالموت على غير الإسلام، ومعلوم أن التحيل لإسقاطه لا يزيل مفسدة الترك، ولو أن الناس كلهم تحيلوا لترك الحج والزكاة لبطلت فائدة هذين الفرضين العظيمين، وارتفع من الأرض حكمهما بالكلية، وقيل للناس: إن شئتم كلكم أن تتحيلوا لإسقاطهما فافعلوا، فليتصور العبد ما في إسقاطهما من الفساد المضاد لشرع الله وإحسانه وحكمته، وكذلك الحدود جعلها الله تعالى زَوَاجرَ للنفوس وعقوبة ونكالاً وتطهيراً، فشَرْعُهَا من أعظم مصالح العباد في المعاش والمعاد، بل لا تتم سياسة ملك من ملوك الأرض إلا بزواجر وعقوبات لأرباب الجرائم، ومعلوم ما في التحيل لإسقاطها من منافاة هذا الغرض وإبطاله وتسليط النفوس الشريرة على تلك الجنايات إذا علمت أن لها طريقاً إلى إبطال عقوباتها فيها، وأنها تسقط تلك العقوبات بأدنى الحيل؛ فإنه لا فرق عندها البتة بين أن تعلم أنه لا عقوبة عليها فيها وبين أن تعلم أن لها عقوبة وأن لها إسقاطها بأدنى الحيل، ولهذا احتاج البلد الذي تظهر فيه هذه الحيل إلى سياسة وال أو أمير يأخذ على يَدِ الجُنَاة ويكف شرهم عن الناس إذا لم يمكن أرباب الحيل أن يقوموا بذلك، وهذا بخلاف الأزمنة والأمكنة التي قام الناس فيها بحقائق ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم لم يحتاجوا معها إلى سياسة أميرٍ ولا والٍ، كما كان أهل المدينة في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم، فإنهم كانوا يحدُّون بالرائحة وبالقَيْء وبالحبَل وبظهور المسروق عند السارق، ويقتلون في القسامة، ويعاقبون أهل التهم، ولا يَقْبَلُون الدعوى التي تكذبها العادة والعرف، ولا يرون الحيل في شيء من الدين ويعاقبون أربابها، ويحبسون في التهم حتى يتبين حال المتهم، فإن ظهرت براءته خلوا سبيله، وإن ظهر فجوره قرروه بالعقوبة اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقوبة المتهمين وحبسهم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وعاقب في تهمة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى من ذكر ذلك عنه وعن أصحابه ما فيه شفاء وكفاية وبيان لإغناء ما جاء به عن كل وال وسائس، وأن شريعته التي هي شريعته لا يحتاج معها إلى غيرها، وإنما يحتاج إلى غيرها مَنْ لم يُحِطْ بها علماً أو لم يقم به عملاً.
والمقصود أن ما في ضمن المحرمات من المفاسد والمأمورات من المصالح يمنع أن يشرع إليها التحيل بما يبيحها ويسقطها، وأن ذلك مناقضة ظاهرة، ألا ترى أنه بالَغَ في لعن المحلِّل للمفاسد الظاهرة والباطنة التي في التحليل التي يعجز البشر عن الإحاطة بتفاصيلها؛ فالتحيل على صحة هذا النكاح بتقديم اشتراط التحليل عليه وإخلاء صُلْبه عنه إن لم يَزِدْ مفسدتَه فإنه لا يُزِيلها ولا يخففها، وليس تحريمه والمبالغة في لعن فاعله تعبداً لا يُعْقَل معناه، بل هو معقول المعنى من محاسن الشريعة، بل لا يمكن شريعة الإسلام ولا غيرها من شرائع الأنبياء أن تأتي بحيلة؛ فالتحيل على وقوعه وصحته إبطال لغرض الشارع وتصحيح لغرض المتحيل المخادع. وكذلك الشارع حَرَّم الصيد في الإحرام وتوعَّدَ بالانتقام على مَنْ عاد إليه بعد التحريم، لما فيه من المفسدة الموجبة لتحريمه وانتقام الرب من فاعله، ومعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بنصب الشِّبَاك له قبل الإحرام بلحظة، فإذا وقع فيها حالَ الإحرام أخذه بعد الحل بلحظة، فإباحته لمن فعل هذا إبطال لغرض الشارع الحكيم وتصحيح لغرض المخادع.
وكذلك إيجاب الشارع الكفارة على مَنْ وطىء في نهار رمضان فيه من المصلحة جبر وَهن الصوم، وزجر الواطىء، وتكفير جُرْمه، واستدراك فرطه، وغير ذلك من المصالح التي علمها مَنْ شرَع الكفارة وأحبها ورضيها، فإباحةُ التحيل لإسقاطها بأن يتعدى قبل الجماع ثم يجامع نقضٌ لغرض الشارع، وإبطال له، وإعمال لغرض الجاني المتحيل وتصحيح له، ثم إن ذلك جناية على حق الله وحق العبيد؛ فهو إضاعة للحقين وتفويت لهما.
وكذلك الشارع شَرَعَ حدود الجرائم التي تتقاضاها أشَدَّ تَقَاضٍ لما في إهمال عقوباتها من مفاسد الدنيا والآخرة، بحيث لا يمكن سياسة ملكٍ ما من الملوك أن يخلو عن عقوباتها البتة، ولا يقوم ملكه بذلك، فالإذن في التحيل لإسقاطها بصورة العقد وغيره مع وجود تلك المفاسد بعينها أو أعظم منها نَقْضٌ وإبطال لمقصود الشارع، وتصحيح لمقصود الجاني، وإغراء بالمفاسد، وتسليط للنفوس على الشر.
ويالله العجب! كيف يجتمع في الشريعة تحريم الزنا والمبالغة في المنع منه وقتل فاعله شر القتلات وأقبحها وأشنعها وأشهرها ثم يسقط بالتحيل عليه بأن يستأجرها لذلك أو لغيره ثم يقضي غرضه منها؟ وهل يعجز عن ذلك زانٍ أبداً؟ وهل في طباع وُلاَة الأمر أن يقبلوا قول الزاني: أنا استأجرتها للزنا، أو استأجرتها لتَطوِيَ ثيابي ثم قضيت غرضي منها، فلا يحل لك أن تقيم عليّ الحد؟ وهل ركَّبَ الله في فِطَرِ الناس سقوطَ الحد عن هذه الجريمة الجريمة التي هي من أعظم الجرائم إفساداً للفراش والأنساب بمثل هذا؟ وهل يسقط الشارع الحكيم الحد عمن أراد أن ينكح أمه أو بنته أو أخته بأن يعقد عليها العقد ثم يطأها بعد ذلك؟ وهل زادُه صورة العقد المحرم إلا فجوراً وإنما واستهزاء بدين الله وشرعه ولعباً بآياته؟ فهل يليق به مع ذلك رفع هذه العقوبة عنه وإسقاطها بالحيلة التي فعلها مضمومةً إلى فعل الفاحشة بأمه وابنته؟ فأين القياسُ وذكر المناسبات والعلل المؤثرة والإنكار على الظاهرية؟ فهل بلغوا بالتمسك بالظاهر عُشْرَ مِعْشَار هذا؟ والذي يقضي منه العجب أن يقال: لا يعتد بخلاف المتمسكين بظاهر القرآن والسنة، ويعتد بخلاف هؤلاء، والله ورسوله منزه عن هذا الحكم. ويالله العجب! كيف يسقط القطع عمن اعتاد سرقة أموال الناس وكلما أمسك معه المال المسروق قال: هذا ملكي، والدار التي دخلتها داري، والرجل الذي دخلت داره عبدي؟ قال أرباب الحيل: فيسقط عنه الحد بدعوى ذلك، فهل تأتي بهذا سياسة قط جائرة أو عادلة، فضْلاً عن شريعة نبي من الأنبياء، فَضلاً عن الشريعة التي هي أكمل شريعة طرقت العالم؟.
وكذلك الشارع أوجب الإنفاق على الأقارب؛ لما في ذلك من قيام مصالحهم ومصالح المنفق، ولما في تركهم من إضاعتهم؛ فالتحيل لإسقاط الواجب بالتمليك في الصورة مناقضة لغرض الشارع وتتميم لغرض الماكر المحتال، وعَوْدٌ إلى نفس الفساد الذي قصد الشارع إعدامه بأقرب الطرق، ولو تحيل هذا المخادع على إسقاط نفقة دَوَابه لهلكوا، وكذلك ما فرضه الله تعالى للوارث من الميراث هو حق له جعله أولى من سائر الناس به، فإباحة التحيل لإسقاطه بالإقرار بماله كله للأجنبي وإخراج الوارث مُضَادَّة لشرع الله ودينه ونقض لغرضه وإتمام لغرض المحتال، وكذلك تعليم المرأة أن تقر بدَيْنٍ لأجنبي إذا أراد زوجُهَا السفر بها.



لازلت اتذكر كلام احد موظفي شركة تيليمن حينما قال لي ما بشأن البريطانيين والفرنسيين...كيف؟
كان البريطانيين هم من المشتركين مع الحكومة اليمنية بنسبة في الشركة الدولية اليمنية تقربيا للاتصالات الدولية وكان البعض من القيادات العسكرية الكبيرة يتحايل على الشركة فيسرق مكالمات تتجاوز مئات الالاف من الدولارات سنويا ..وكان بمقدور البريطانيين التحايل على اليمنيين بشراء جهاز يضبط ويلجم هذا الاحتيال والسرقة من قبل اليمنيين سوى انهم لم يقوموا بذلك لانهم يرون ذلك من الحيل الممتنعة في سلوك البريطانيين ..وحينما سلم البريطانيين نسبتهم ليشتريها الفرنسيين ..والذين اشتروا هذا الجهاز ..فأضطر اولئك القيادات العسكرية الكبيرة ان تتفاوض مع الفرنسيين على نسبة مخفضة يضمنون بها اخراج ولو جزء من الاموال التي لايدفعها اولئك القيادات ويضمنون بها ايضا اشعارهم انهم لايزالوا ناجحين في ممارسة هذا الاحتيال ..اذا فهمت هذه القصة ستعرف فلسفة برج ايفل ..وهي بنظري بين مسميين
المسمى الاول ازدحام الواجبات واجتماع الممتنعات والمتعارضات
فلسفة التصادمات العشوائية بين في الخلق والامر
ان فلاسفة هذه المدرسة لم ينظروا الى ان التأثير الحاصل في الناس بسبب الكواكب والنجوم مرتبط بالمسافة التي بين الاجسام الارضية والاجسام السماوية ..كما في بيغ بن حيث اعتبرت الكواكب والنجوم القريبة من الارض هي المؤثرة بشكل اساسي في الاجسام الارضية بسبب قربها ..اما في برج ايفل فيعتبرون ان الاشعاعات الفيضية المنبعثة من بلايين الكواكب والنجوم والغير خاضعة اصلا في تأثيرها على الاجسام الارضية للمسافة هي المؤثرة بطريقة احتمالية كميه في الاجسام الارضية على نحو عشوائي صدفي احتمالي ..ان جذور هذه الفلسفة يمكن توضيحه ببساطة انه حينما يقذف الرجل السائل المنوي في رحم المرأة فأن ملايين الحبيبات المنوية والتي تحركها الموجه تتجه نحو البويضة ليصيب احداها الهدف فيتكون التلاقح دون ان نمتلك المقدرة المسبقة على تحديد من هو الحيوان المنوي الفرد المحدد بتلقيح وانما الامر كالعراك والمنافسة عشوائيا ليصل احداها الى تحقيق التأثير ..فكذلك ينظرون الى ان ملايين الاشعاعات المنبعثة من ملايين الكواكب والنجوم تنبعث نحو الارض لتقع على الاجسام الارضية فيصيب احداها الهدف في الجسم الارضي فيؤثر فيه ..كما ولو ان الجسم الارضي خطف الخطفة وقبض قبضة من اثر الوحي الكوني ليقفز بهذه الخطفة قفزة كبيرة تسمح له كما قال دي برولي-اذ لم يعد العلم مجرد تأملا سلبيا لكون مثبت وانما اصبح عراكا بالايدي ينال الباحث والمجتهد بغيته اذ يختطف من الواقع الذي حوله معلومات معينه وهي دائما جزئية تسمح له بأن يتنبأ تنبؤات ناقصة ...الخ .
ان هذه الفلسفة تصور صنف من الناس قد لايمتلكون التخصص في المجال المحدد للعمل وانما لديهم المقدرة على ان يخطفوا معلومات جزئية حول عمل ما او موضوع ما يستطيعون من خلال حدسهم ودهاءهم اقناع الاخرين بأنهم يفهمون حول هذا العمل وهذا الموضوع كل شيء ..ولعل هذه من اهم النقاط التي جعلت ابناء اليمن وبعض من اهل الجنوب العربي في تعاملهم مع الباطنية للحكومة اليمنية والتي نشرت هذا السلوك في الناس تحت اسم – تقلبوا- تلك التي استنكرها الكتاب والسنة اذ يقول تعالى(((قال ما خطبك ياسامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي)))
وهذه الاية تكشف عن صنف من الناس يخطفون من الحقيقة جزءا يسيرا (((فقبضت قبضة من اثر الرسول))) فتحقق لهم قدرة على التنبؤ وعلى الفهم الجزئي للمسألة فيستغلون تلك المعرفة الجزئية لاقناع الآخرين بأنهم يفهمون كل شيء ..ولا زلت اقول ان هذه الفلسفة ليست يمنية اصلا بل اعجمية من ابناء اليمن الغير عرب وممن تابعوهم على هذا المسلك والذي اصبحت لهم دول عظيمة امتدت لقرون
ومن المفاهيم المتعلقة بفلسفة هذه المدرسة هو مفهوم وحدة المنظومة المتكاملة ..وهي العبارة التي يرددها البعض في اليمن ..اذ يقول لويس دي برولي
فلسفة المنظومة المتكاملة
- فاذا لم تتبادل الاجسام الموجودة في المجموعة التأثير فيما بينها امكننا ان نعتبر على حدة ولكن اذا كان هناك تأثير متبادل بين عناصر هذه الوحدة في المجموعة المتحدة يتحتم علينا عندئذ ان نعتبرها منظومة متكاملة , وهكذا يكون للمجموعة فردية كاملة – أي شخصية واحدة بسبب المصالح المشتركة – بفضل وجود التأثيرات المتبادلة ..وهكذا تبدو المجموعة كنوع من الوحدة على درجة يصعب داخلها عزل احدى مكوناتها على قدر اتحادها فيما بينها بسبب التأثيرات المتبادلة—
حقيقة ان لهؤلاء فلسفة في الوحدة مرتكزها ايجاد انواع من التأثيرات المتبادلة بين افراد عناصر هذه المنظومة على هيئة مصالح متبادلة مشتركة لايستطيع احد ان يستغني عن الاخر ... وبنظري ان هذا مفهوم قاصر اذ جعلوا التأثيرات المتبادلة بالمصالح المشتركة وربط المحافظات والمديريات والمراكز على مستوى اليمن بشبكة مواصلات واتصالات وتسهيل التنقل للناس كما هو ايضا في وحدة الاتحاد الاوربي الذي ترعاه فرنسا هو السبب الاصلي والرئيسي لايجاد نوع من الوحدة بغض النظر عن الفروقات الدينية المستوجبة من عقيدة الولاء والبراء والتفاضل

ان هذا النوع من المنظومات المتكاملة لايحتمل سوى احد من ثلاثة احتمالات للواقع اليوم
الاول ان اليمن دولة اسلامية مريضة – منافقة-
وهو الذي شبهه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
وهذا باب التعارض باب واسع جدا لاسيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها اثار النبوة وخلافة النبوة فان هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة.فانه اذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فاقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة واقوام قد ينظرون الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة

فهل معنى هذا انهم يريدون القول ان انسب استراتيجية سياسية وسلوكية تتناسب مع الواقع اليمني اليوم هو هذه الاستراتيجية ..فاذا ما ارادوا ان يقولوا انه فعلا هذه الاجندة تتناسب مع هذا الواقع قلنا لهم حينها يصبح من حق ابناء المحافظات اللذين كانت تسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ان يجدوا لهم واقعا يرون انهم من خلاله سيمارسون دورا عربيا اسلاميا افضل من هذا الدور المنجرف في فلسفة النظام الرأسمالي والليبرالي ولو بالانفصال حالهم اما ان يكون كحال المملكة العربية السعودية اسلاميا او كحال سوريا عربيا
الواقع الثاني هو ان تكون الناس على غير الاسلام فقط بل من المسلمين واليهود والنصارى والمنتسبين الى الاسلام اسما فقط والمرتدين ..فيصح عندها الاتفاق على هذه الفلسفة ...فاذا ما قالوا هذا هو حالنا بالضبط قلنا لهم اذا التطرف والارهاب الحاصل بتكفير المجتمعات حكاما وشعوبا من بعض الاتجاهات الاسلامية يصبح له ما يبرره باثباتكم هذه المسألة
الواقع الثالث ان تقولوا ان هناك دين جديد يجمع الاديان كلها – وحدة الاديان- وقد اصبح الناس على حال من التقبل لهذه الوحدة الدينية وهو ما سنتكلم عليه في موضوع –فلسفتهم لوحدة الاديان -
حقيقة ان لهؤلاء فلسفة في الوحدة مرتكزها ايجاد انواع من التأثيرات المتبادلة بين افراد عناصر هذه المنظومة على هيئة مصالح متبادلة مشتركة لايستطيع احد ان يستغني عن الاخر ... وبنظري ان هذا مفهوم قاصر اذ جعلوا التأثيرات المتبادلة بالمصالح المشتركة وربط المحافظات والمديريات والمراكز على مستوى اليمن بشبكة مواصلات واتصالات وتسهيل التنقل للناس كما هو ايضا في وحدة الاتحاد الاوربي الذي ترعاه فرنسا هو السبب الاصلي والرئيسي لايجاد نوع من الوحدة بغض النظر عن الفروقات الدينية المستوجبة من عقيدة الولاء والبراء والتفاضل
اولا عقيدة الولاء والبراء
قال تعالى(((قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده..)))الممتحنة

لقد تجسدت هذه الفلسفة على الحكومة اليمنية في تشكيل فضاء وحدوي مبني على التأثيرات المتبادلة من خلال تسهيل التنقل بين المحافظات وبناء شبكة مواصلات بين المحافظات والمديريات والمراكز وتوطين الشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال كل ذلك وكما يقول دي برولي-
وهكذا تبدو المجموعة كنوع من الوحدة على درجة يصعب داخلها عزل احدى مكوناتها على قدر اتحادها فيما بينها بسبب التأثيرات المتبادلة—
ثانيا عقيدة الهجين – الغاء التفاضل-
ان فلسفة التأثيرات المتبادلة تستوجب خلق مجتمع مهجن من ثقافات متعددة ليس له هوية مستقلة ..ولعل هذا ما خشيه العرب في اليمن والجنوب العربي من اندراس الهوية العربية في هذا الهجين والذي يقتضي الغاء سنن التفاضل بين الناس مطلقا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله – وجمهور العلماء على ان جنس العرب خير من غيرهم كما ان جنس قريش خير من غيرهم وجنس بني هاشم خير من غيرهم . وقد ثبت في الصحيح – الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا -..لكن تفضيل الجملة على الجملة لايستلزم ان يكون كل فرد افضل من كل فرد فأن غير العرب خلق كثير خير من اكثر العرب وفي غير قريش من المهاجرين والانصار من هو خير من اكثر قريش وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من اكثر بني هاشم- مجموع الفتاوى 19-ص21


فلسفة التبادل الطاقي والدوري في الخلق والامر
ودون الخوض في تفاصيلهم لهذه الفلسفة سأكتب ما يلجمها عندنا من كتاب الله والسنة

اولا سنن الثنائية التزاوجية للاشياء حسيا ومعنويا
قال تعالى(( قل هو الله احد الله الصمد))
ينفي الله تعالى الثنائية التزاوجية في ذاته جلى وعلى .. ويثبتها تعالى في الخلق والامر ..ذلك ان كل الاشياء المخلوقة عبارة عن ثنائية تزاوجية من عنصرين
1- عنصر الذكر
2- عنصر الانثى
وهذه الثنائية فى الاشياء تكون في الحسيات المادية والمعنويات الباطنية قلبيا من الحب والكره وعقليا من الاستحسان والاستقباح ونفسيا من الاشتهاء والنفور.. وعنصر الذكر يقتضي موجبات الفاعل والمرسل وعنصر الانثى يقتضي موجبات المفعول به والمستقبل..فمثلا كما نعلم في الاتصال للبرمجة اللغوية العصبية انه يحتاج الى مرسل- اي ذكر- ومستقبل- اي انثى- ورسالة -اي قول او عمل- وبيئة اتصال- اي حضن يتم فيه هذا الاتصال- وهذه الحقائق كلها من سورة الاخلاص . لان الله تعالى عندما ينفي عن نفسه جلى وعلى الثنائية التزاوجية لصمديته واحديته تعالى فانها مثبته في الخلق والامر .

والصينيون يعبرون عن هذه الثنائية بالين واليانغ وفي الفيزياء يتم التعبير عن هذه الثنائية بالسالب والموجب وفي البرمجة اللغوية العصبية يتم التعبير عنها احيانا بالقضايا السالبة والموجبة .. وهذه حقيقة متحققة لمقتضى مراد الله الكوني في الخلق والامر والذي يحتمل
1- مراد الخير
2- مراد الشر
وفق عقيدة اهل اتلسنة والجماعة والتي نعتقد نحن بها ان الله تعالى خلق الخير والشر بمقتضى مراده الكوني الذي يريده الله تعالى بارادته الكونيه ولايلزم انه يحبه تعالى ويرضاه بمقتضى ارادومن اهم الفوائد التي نستفيد منها بمعرفتنا بفكرة الثنائية الموجودة في الاشياء ..انها الى جانب انها ثنائية حسية-ماديه- ايضا هي ثنائية معنوية في القلبيات من الحب والكره وفي العقليات من الاستحسان والاستقباح وفي النفسيات من الاشتهاء والنفور ... ولعل العلم اليوم يؤكد بهذه الثنائية الحسية باثباته ان الهرمونات المذكرة والمؤنثة موجوده في الذكر والانثى .. وهذا يعني لنا معنويا ان من القلبيات والعقليات والنفسيات والتي تظهر كمشاعر وارادات واحوال ورغبات ..الخ ايضا هي موجودة في الخلق بنحو متوافق بحيث انك تجد الشخص مثلا يتميز بذكورية مؤثرة ومرسلة وفاعلة نحو الاخرين في القلبيات ولكنه قد يكون بأنوثية متأثرة ومستقبلة ومفعولة بها من الاخرين .. الامر الذي يحقق لنا اننا ولابد ان نعرف ما هي الجوانب التي نتميز بها بالسيطرة والتأثير والهيمنة على الاخرين بها وفيها وما هي الجوانب التي نتميز بها بالتأثر والاستقبال من الاخرين .. لانه لايوجد مطلقا احد يتميز بأحدية فردية في كل الصفات سوى الله تعالى
والسنة الثانية هي التلاقحية - الاتصال-
قال تعالى (( ولم يلد ولم يولد)).. حيث ينفي الله تعالى عن ذاته جلى وعلى هذه السنة ويثبتها تبارك وتعالى في الخلق .. والتلاقح الحسي يكون بالزواج او بالزنا .. اما التلاقح المعنوي في القلبيات والعقليات والنفسيات فيكون بين الناس بناء على تميزهم بالذكورية لجوانب معينة او الانوثية لجوانب اخرى بحيث انك تجد من الناس ما يكون مرسل ومعطي مع الناس في الامور العقلية ولكنه قد يكون مستقبل وآخذ في الامور النفسية مثلا.. وهذا يكشف لنا بان من يريد ان يمارس مع الناس دور المرسل والفاعل والمؤثر في كل الاشياء انما يهلك نفسه وغيره لان هذا الحال لم يتحقق اصلا لاكمل الخلق وهم الانبياء عليهم السلام والذين كانوا عليهم السلام يؤثرون ويتأثرون ويرسلون ويستقبلون .. الامر الذي يكشف لنا بان من يسعى لاكتساب المقدرة على التأثير على الاخرين دائما وابدا في كل شيء حسي ومعنوي انما يمارس ديكتاتورية احتكارية في التعامل مع الاخرين الامر الذي يقود الى الحبورية والرهبنة مع الناس باتخاذ مقامات لاتكوزن الا لله عز وجل. السنة الثالثة فهي التوالدية لقوله تعالى ((لم يلد ولم يولد)) .. وهذه منفيه عن الخالق جلى وعلى ومثبته في البشر حسيا ومعنويا .. وذلك انك عندما تكلم انسان باقوال معينة وتجد هذه الاقوال في عقله او قلبه او نفسه بيئة اتصال فيتم التلاقح المؤدي الى تكون عقليات جديدة او قلبيات جديدة او نفسيات جديدة كمولود جديد لذلك الاتصال الذي تم ..وهذا يكشف لنا بضرورة الابلاغ والتبين ..لاننا بذلك انما نؤسس في الاخرين او يؤسسوا فينا افكار جديدة بسبب سنة التوالدية المعنوية للقلبيات والعقليات والنفسيات بين الناس , بحيث انه لايوجد شخص الا ويتميز بذكورية فاعلة في جوانب وبأنوثية متلقية في جوانب اخرى..لاننا كما قلنا ان الاطلاق في احدية هذه الصفات لاتكون الا لله عز وجل..ومن الناس من يكون عقيما ... اي مهما كلمته لايتحقق لكلامك معان جديدة في عقله او قلبه او نفسه يستفيد منها هو او الاخرين.. وهذا يكشف لنا بضرورة التواضع مع الناس بمختلف مستوياتهم العلمية والعملية , لانه قد يتحقق عندهم من المتولدات الجديدة بسبب كلامنا معهم .. الامر الذي عندما يجهل ذلك المرء هذه العقيدة تجده انه لايستطيع ان يقبل من احد طلابه في يوم من الايام ان يتفوق عليه في اجتهادات جديدة او متولدات جديدة.. فنتعلم بضرورة التسليم لهذا المراد بتواضع لان الكمال المطلق هو لله تعالى

اما السنة الرابعة فهي التكافؤية (( ولم يكن له كفوا احد)) والله تعالى ليس كمثله شيء وليس له كفوا احد اما البشر فتتحقق بينهم التكافؤ في اشياء ولاتتحقق في اشياء اخرى ..
فصل في مسألة التبادلية بين المرأة والرجل..يمكن للمرأة ان تكون افضل من كثير من الرجال
فالعام يدل على العموم لا على مطلق الحقيقة .ولهذا نقول ..( الرجال اذكى من النساء).. فهذه حقيقة ..ويوجد من الرجال من هو دون المرأة بكثير ويوجد من النساء من هي ذكية وتكون اذكى من كثير من الرجال ..اذا هذه حقيقة ..وهي ان حقيقة الرجال وجنس الرجال اذكى من النساء وليس عموم الرجال اذكى من النساءشرح الاصول من علم الاصول
الامام محمد صالح بن عثيمين
باب المطلق والمقيد ص 222


قال تعالى (( واذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت)).... هل استطعنا نحن عرب الجزيرة من اقصاها الى ادناها ومن شرقها الى غربها ان نتخلص من موروث الجاهلية والذي جاء الاسلام ليمنعه ..ام اننا لازلنا نمارس الوأد لنسائنا اليوم ولكن بطريقة جديدة تتناسب مع التطور الفكري للجريمة؟
هل نحرم انفسنا نحن عرب الجزيرة من طاقات عظيمة موجودة في المرأة بسبب عدم قدرتنا من التخلص من هذا الموروث؟

قال تعالى (( من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفس بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا)).. يبين الله تعالى مفهوما جديدا للاحياء هنا يستدعي ايضا بمفهوم المخالفه مفهوما جديدا للقتل الا وهو القتل المعنوي .. وهو ما اسماه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله القتل بالاحوال الباطنية.. هل معنى هذا اننا نمارس نحن معشر الرجال العرب قتلا معنويا لنسائنا تارة باسم اعراف موروثة وتارة باسم نصوص منقولة لم نحسن فقهها باعتبار الزمكانات الكونيه
هذا ما يحدث بالضبط .. وما نفعله .. ربما بجهل.. وربما بسبب ذلك الموروث الجاهلي المترسخ في بعضنا ولا حولى ولا قوة الا بالله
انني في هذا المبحث احاول بعون الله تعالى فكفكة العقد التي ترسخت فبنا نحن معشر الرجال تارة بسبب الوهم وتارة بسبب التقليد الموروث من الاسلاف الجاهلية .. كل ذلك من اجل التنبيه الى خطورة وحساسية المرحلة والتي قد يستغلها البعض باسم تحرير المرأة من تلك الموروثات الجاهلية او التقليدية ليحملوا راية التحرير للمرأة وهم لايريدون لها سوى الدخول في عبودية جديدة لاتتوافق مع محكمات السنن الكونية والشرعية لنا نحن معشر المسلمين
اولا شبهة المرأة ناقصة عقل ودين
لايمكن لنا ان نحرف الكلم عن مواضعه او نشتري بايات الله ثمنا قليلا .. نعم هذا حديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه مقيد بالعقليات من جهة الشهادة والدينيات من جهة الصلاة ....
لقد بات مؤكدا اليوم نقلا وعقلا ان الارادات التي تحرك الانسان اما ان تكون
1- ارادات وطاقات قلبية كونية او شرعية او معا
2-ارادات وطاقات عقلية كونية او شرعية او معا
3-ارادات وطاقات نفسية كونية او شرعية او معا
ان وجه القصور في المرأة هو فقط في الارادرات العقلية .. اما في الارادات القلبية والنفسية فما اعلمه ان المرأة يمكن لها ان تتفاضل على كثير من الرجال .في هذه الطاقات ولذا تجد ان كثير منا نحن معشر الرجال ما نتحرك طاقاتنا نساءنا القلبية او النفسية من امهاتنا تارة او اخواتنا تارة او زوجاتنا تارة.
وهناك اربع سنن - قواعد- تمكننا من الوصول باذن الله تعالى الى التحقق من اننا لم نبالغ في ما قلناه وهي
1- الثنائية الحسية والمعنوية
2- التلاقحية الحسية والمعنوية
3-التوالدية الحسية والمعنوية
4- التوالدية الحسية والمعنوية
اولا الثنائية الحسية والمعنوية التزاوجية بين الذكر والانثى
لقد برهن العلم اليوم الى ان كل من الجنسين فيه الهرمونات المذكرة والهرمونات المؤنثة ... ولكن الهرمونات المذكرة في الرجل تكون هي الغالبة والهرمونات المؤنثة في الانثى هي الغالبة .. وما يحدث احيانا هو زيادة الهرمونات المذكرة في الانثى فتنعكس على حسياتها كالاسترجال في الصوت والشعر في الجسم والحركات .. كذلك الحال في بعض الرجال والذين تزداد فيهم الهرمونات المؤنثة فينعكس ذلك على بعض الحسيات كالصوت والنعومة ..ولكل من الرجل والمرأة جهاز تناسلي مميز .. ولكن ما يعنينا هنا في الحسيات هو
الطاقة- القدرة - الاستطاعة- السعة - التحمل-القوة او بالاصح الطاقات
الملاحظ ان هذه الاشياء بالرغم من ان القاعدة المتفق عليها بين الناس ان الرجل دائما وابدا ومطلقا افضل من المرأة زمكانا واعيانا .. وهذا غير صحيح مطلقا ولكنه مقيد بالزمكان والاعيان .. كيف؟
لنأخذ عندنا في اليمن نموذج لصنف من نساء الريف اليمني اللاتي يعملن العمل الشاق في المزرعة والبيت بل والجبال لجلب الحطب ونقوم بمنافسة بينهن وبين صنف اخر من الرجال ليسوا من نفس المكان .. ولكن مثلا من بلد اخر كالامارات مثلا ممن اعتاد الرجال فيه على عدم العمل الشاق .. فمن بنظرك سيكون اكثر قدرة وتحملا وطاقة و..؟ بسم الله الرحمن الرحيم
والان نتحدث عن الثنائية المعنوية بين الجنسين وهي
1- القلبيات والتي تقتضي الحب والكره
2- العقليات والتي تقتضي الاستحسان والاستقباح
3- النفسيات والتي تقتضي الاشتهاء والنفور
ونفس القاعدة المتحققة على الحسيات متحققة ايضا في المعنويات .. فيوجد في الرجل قلبيات وعقليات ونفسيات مذكرة ومؤنثة .. وكذلك يوجد في المرأة قلبيات وعقليات ونفسيات مذكرة ومؤنثة .. وما يحصل هو التغالب لتلك الصفات في الرجل والمرأة مثل تغالب الهرمونات المذكرة والمؤنثة بينهما.
ونحن اتفقنا على ان العقليات على وجه الاجمال تكون لصالح الرجل لان الحديث خاطب النساء بوجه الاجمال ولكن قد يحدث على وجه التفصيل ما تكون فيه بعض النساء اعقل من الرجال زمكانا ..وحتى نميز بين القلبيات والعقليات والنفسيات المذكرة والمؤنثة علينا ان نميز بين مقتضى الذكورية ومقتضى الانثوية
1- الذكورية
ومقتضاها مايلي- المرسل- الفاعل- المؤثر-المهيمن-
2-الانثوية

ومقتضاها ما يلي-المستقبل-المفعولبه-المتأثر-المهيمن عليه-
وانت تجد العلاقات بين الجنس الواحد الرجال او النساء ما يكون صنف منهم هو المهيمن والمؤثر والصنف الاخر على العكس .. وهنا ينبغي ان انبه على اصل هام وهو لايوجد ابدا..ابدا..ابدا. شيء اسمه ذكورة مطلقة او انوثة مطلقة لفرد او لجماعة من الناس لان هذا لم يكن لاكمل الخلق .. بل قد تكون انت مثلا في القلبيات بسبب البيئة مثلا والجبلة التي خلقك الله بها متميز بذكورة مرسلة وفاعلة ومؤثرة ومهيمنة في الاخرين وعليهم ولكنك بانوثة مستقبله ومتأثرة ..في النفسيات فتجد انك دائما تستمع للاخرين في هذا الباب وتتحول الى تلميذ لهم .. لماذا ؟
لان الله تعالى جعل الاحدية الصمدية مطلقا وابدا لذاته جلى وعلى.. وهذه تعلمك بضرورة التواضع للاخرين في ما هم متميزين به سواء اكانوا رجال او نساء مثلما اخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة من احدى زوجاته عندما لم يفعل الصحابة ما امرهم به من الحلق والنحر.. والمشكلة انك تجد صنف من الناس يريد ان يكون مطلقا بذكورة على الاخرين فلا يعطي المحاضرات والتوجيهات الا هو .. ولا يتكلم الا هو ولايجتهد الا هو ولعل هذا ولله الحمد ما ادركته القيادة الحكيمة في المملكة بقيادة الملك- عبدالله حفظه الله وكشفت عنه خطبة عيد الفطر في الحرم المكي منوهة الى ضرورة تغيير صبغة الخطاب الاسلامي وعدم حكر الاجتهاد على احد من الناس طالما ان الطرف الاخر يجتهد بدليل محكم من الكتاب والسنة وضرورة قبول قول المخالف من المسلمين وغيرهم طالما انه متميز بالحق والصواب وعدم التشنيع على الاخرين وضرورة اعطاء المرأة مساحة واسعة في حقوقها المشروعة والمقيدة بالنقل والعقل المحكم عند اهل السنة والجماعة ولعل هذا هو بيت القصيد من كتابتي هذا الموضوع حول المرأة
لقد ادركت القيادة الحكيمة في المملكة اننا اذا لم نحمل راية تحرير المرأة واعطاءها مزيد من الشفافية في الحقوق المقيدة بالمحكمات الثابته في ديننا فاننا نتيح الفرصة للاخرين والذين لانمتلك مرحليا الاستطاعة الكافية لمدافعة مراداتهم على حمل هذه الراية وغصبا عننا .. الامر الذي نجعلهم يقودون نساءنا الى ما لاتحمد عقباه باسم تلك المسميات فعلينا اذن نحن ان نحمل هذه الراية خصوصا وان المرأة العربيه بشكل عام والسعودية بشكل خاص قد حصل معها نموا قلبيا ونفسيا وعقليا في المعارف والعلوم والارادات والعزوم واتيحت لها الفرصة الواسعة على التعلم والتعرف حتى تخطت كثير من الرجال .. فينبغي لنا ان ندرك معالم هذا التغيير ونهيء نساءنا الصالحات لقيادة عجلة التغيير نحو قوة احسن للامة ..
ولذا فان القلبيات والعقليات والنفسيات موجودة في المرأة والرجل وبتغالب .. ولكنك كثيرا ما تجد من النساء ما يتميزن به على كثير من الرجال خصوصا في القلبيات والنفسيات والتي هي محل تكوين المرأة الجبلي.. وانت اذا قلت ان التفاضل في هذه الصفات مطلقا لصالح الرجل في كل زمان ومكان لكان هذا الكلام ظلما .. لانك تجد من النساء في زمكان ما يتفاضلن به على كثير من الرجال في زمكان اخر .. لنبسط الامر . المرأة السعودية وقد اتيحت لها الفرصة منذ تأسس دولة المملكة في 1932 ان يتأسس بنيانها الحسي والمعنوي على المحكمات العقدية والمنهجية المحترمة لان الدولة مؤسسة على هذا التلازم منذ ذلك الوقت .. اذا نشأ جيلا من الامهات والبنات ما يضمن لنا بعد الله عز وجل انهن مؤسسات على المحكمات المحترمة
برأيك ايهما افضل هؤلاء النساء ام رجال في دولة اسلامية اخرى ولكن مؤسس بنيانهم الحسي والمعنوي على عقائد علمانيه كالماركسية الالحادية او....؟
برايك ايهما افضل لقوم فرعون وجنوده ذلك الوقت .. ان يحكمهم فرعون والذي ساقهم الى النار ام زوجة فرعون المؤمنة؟
ومن هنا جاءت حكمة اليمنيين العارضة في تولية امرأة على الحكم كحالة عارضة وضرورة حتمية لدرء مفسدة كبرى وهي الجهل والاقتتال بين اليمنيين عقب موت والد بلقيس ولم يكن معه ولد ورغبة مثامنة حمير في جعل الملك فيهم بمفسدة صغرى تجنبا للقتال وتمزيقا للوحدة والاصطفاف بسبب رغبة كل ثمن من المثامنة في تولية زعيمهم على الملك ..
شبهة حديث - ما فلح قوم ولوا امرهم امرأة-
ان الاخذ الحرفي للنصوص دون الجمع بينها هنا وهنا قد جعل صنف من الناس يكفرون الحكام مطلقا لمجرد ان هناك نصوص تقيد الولاية في قريش مثل
الخلافة في قريش من نازعهم كبه الله في النار على وجهه
الخلافة في قريش ما بقي منهم اثنان
لايزال امر الناس ماضيا حتى اثني عشر خليفة كلهم من قريش
لايزال امر الناس عزيزا منيعا حتى اثني عشر خليفة كلهم من قريش
او كما قال صلى الله عليه وسلم...ولذا فان الاخذ الحرفي لبعض النصوص والغير مجموع مع نصوص اخرى يسبب التشدد لاراء واجتهادات معينة
قال تعالى(( قالت ياايها الملاء اني القي الي كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم))
وقال تعالى((قالت ياايها الملاء افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون))
وقال تعالى(( قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين))
فهاهي امرأة تقود قومها من الشرك بعبادة الشمس الى التوحيد بعبادة الواحد القهار .. ومع ذلك فاننا نميز بين الولاية العامة والولاية العظمى والولايات الجزئية التي يمكن للمراة ان تتولاها .. ولعل هذا ما ادركته القيادة الحكيمة في المملكة بولاة امرها من الحكام والعلماء ولله الحمد..وللحديث بقية انشاء الله تعالى

ومن خلال النظر في الخطاب القراني نجد ان الله تعالى يخاطب الرجل والمرأة معا في الايمانيات والتوحيد .. ولم يقل احد من الناس ان هناك كتب في العقيدة للرجال وهناك كتب اخرى للنساء ..وفي ذلك دلالة على ان الاستعدادات الايمانية لكل من الرجل والمراة في محكمات الدين كالعقيدة والتوحيد لاتختلف بحيث ان للرجل عقيدة توحيدية في الله غير العقيدة التوحيديه التي للمرأة .. ومن هنا يتبين لنا انه كثيرا ما يتحقق لاحاد من النساء تفاضلا وتكاملا قلبيا ونفسيا وربما عقليا في بعض الزمكانيات ما تتفوق فيه على كثير من الرجال .. والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها في فترة الوحي يجد عظمة الحكمة والفراسة والفطنة التي كانت تتميز بها ام المؤمنين رضي الله عنها حتى انها كثيرا ما كانت تثبت الرسول صلى الله عليه وسلم على ما جاء له من الحق والوحي كما تبين السير .. بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم اشتغل في مالها وهي امرأة كما تبين السير قبل وبعد زواجه بها عليه الصلاة والسلام
وتبين سنن التاريخ الكونية بروز العديد من النساء قديما وحديثا ممن قدن الرجال كزنوبيا ملكة تدمر وشجرة الدر واروى الصليحية وجولدن مائير ومارجريت تاتشرو....الخ
ولايعني اننا ندعوا الى كسر ما تعارف عليه الناس بان نسمح للمرأة ان ترشح نفسها للولايات العامة والتي بات مؤكدا بتميز الرجل وتفضيل الله تعالى اياه على المرأة ولكننا ندعوا الى الاستفادة من تلك الطاقات العظيمة في المرأة عبر ايجاد مؤسسات تنظم عملية هذه الاستفادة مقيدة بالمحكمات الشرعيه عند المسلمين .. وان نخرج قليلا من دائرة الوهم المترسخة في عقولنا حول المرأة عند الكثير منا .. حتى وقع عند البعض ان المرأة اذا ما تحدثت فلن تتحدث الا بحديث خفيف لا وزن له وضيعنا على انفسنا الانتفاع بطاقات عظيمة موجودة في المرأة
ان عبادة السعي بين الصفا والمروة في بيت الله الحرام قد جعل الله تعالى سببها امرأة وهي امرأة الخليل ابراهيم عليه السلام ..كل ذلك ليبين الله تعالى ان المرأة ايضا ما تكون سببا باذن الله تعالى في تشريع عبادات تعبدية للعباد في اعظم بقعة في الارض الا وهي بيت الله الحرام
ان هناك محكمات حسية تميز الرجل والمرأة لاتنفك عنهما .. حتى ان المرأة اذا وضعت في غابة ستكون امرأة تحب الامومة . وهذا صحيح ومن المسلمات .. ولكن تلك المرأة التي عاشت مثلا لاكثر من عشرين سنة في الغابة مع المشقة والكدح والسبعيات الوحشية فانها حتما ستكون افضل من الف رجل ورجل عاش حياة المدنية الناعمة .. وهذا بالضبط ما اريد ان اسطره في هذه المباحث وهو ان التفاضل بين الرجل والمرأة مقيد بالزمكان . فطبعا امرأة واحدة من الصحابيات رضي الله عنهن افضل بمئات المرات من مئات الالاف من الرجال اليوم .. وكذلك المرأة الفلسطينية في بيت المقدس واكناف بيت المقدس افضل بكثير من رجال في اليمن او مصر او .....في اي دولة اخرى.
ولذا فانني عندما تكلمت عن التفاضل الحسي قيدت ذلك بالقدرة والطاقة والتحمل والاستطاعة والقوة والتي هي محل التفاضل زمكانيا بين الرجال والنساء ولا يستطيع احد ان يقول ان الرجال مطلقا في كل زمان ومكان افضل من النساء لان هذا مناف للاستقراء كما تبين لنا
بالنسبة للتلاقحية والتي يسميها ائمة البرمجة اللغوية العصبية بالاتصال , فان هناك تلاقحا معنويا وحسيا .. اما التلاقح الحسي فيكون بالزوج المشروع والغير المشروع - الزنا-0 وما يعنينا هنا هو التلاقح المعنوي في القلبيات والعقليات والنفسيات ... فمثلما ان الولد يكون شبيها بامه او ابيه بناء على تغالب ماء الرجل على ماء المرأة او تغالب ماء المرأة على ماء الرجل كما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث .. كذلك فان المعنويات يحصل لها تغالبا نسبويا في شخصيات الابناء من الابويين فيكون تأثير الزوجة معنويا على الابناء هو الغالب او ان يكون ذلك التغالب لصالح الرجل .. ومن هنا يتبن ان المرأة فعلا يمكن لها ان تتخطى وتقود كثير من الرجال بناء على هذا التغالب في النسب المعنوية قلبيا ونفسيا و عقليا
بل العجيب انك عندما تتزوج تجد ان هناك اتصال معنوي بينك وبين زوجتك .. وتكتشف ان ثمة تلاقحية اتصالية بينك وبين زوجتك . ثم تجد انك قد اكتسبت منها اعراف جديدة واشياء جديدة كانت هي قد اكتسبتها من بيئتها .. وحتى اكون واضحا لتبيين الامر . فانا مثلا من ابناء مدينة عدن زوجتي من ابناء الريف .. ولانني من ابناء المدينة ولدت وعشت فيها جهل علي كثير من الاعراف البدوية المتصلة بابناء الريف تخلقت بها من زوجتي من خلال المعاشرة والمخالطة .. وهذا امر كائن لانه اذا كان الانسان يكتسب اخلاق الحيوانات بالمعاشرة والمخالطة فكيف لايكتسب اخلاق الانسان كما قال صلى الله عليه وسلم- الكبر والخيلاء في اهل الابل والوقار والسكينة في اهل الغنم- زمن هنا فان المرأة يمكنها ان تتخطى وتقود كثير من الرجال دون ان تعلم .. بل قد يعرف هذه الحقائق كثير من الرجال ولكنهم لايريدون ان يجهروا بها للمراة لعقدة السادية في انفسهم والتي لم يتحرروا منها
ان سنة التوالدية تعني لنا حسيا بالانجاب اما معنويا فنقصد بها انك عندما تكلم احد بكلام فانه بناء على كلامك هذا تتولد عنده افكار ورؤى وتصورات- اي متولدات- جديدة .. وقد اشار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى ان تولد الاعراض ايضا لابد له من اصلين-واما ما ستعمل من تولد الاعراض كما يقال تولد الشعاع وتولد العلم عن الفكر..فهذا ليس من تولد الاعيان مع ان هذا لابد له من محل- اي بيئة اتصال كما تسمى في nlp -ولابد له من اصلين- انتهى كلامه رحمه الله
وهنا ينشأ سؤالا هاما ..هل مثل التولدات الاجتهادية والعلمية و... التي تحصل مع الرجل المجتهد او العالم يكون للمرأة نصيب في تحققها مع الرجل بسبب الاتصال الحسي والمعنوي - اي الزواج والمودة-؟
وهو ما يؤكد حتما ان التعدد في الزواج احد اهم الاسباب المؤديه للحصول على هذه الطاقات



هل يعقل لرجال اعتادوا لاكثر من عشرين سنة على نوع من العمل الغير شاق ان يغلبوا نساء لهن اكثر من عشرين سنة في العمل الشاق؟... لايمكن طبعا .. بل ان هؤلاء الرجال ربما تتمزق ايديهم واقدامهم لنعومتها قبل ان يستكملوا الوقت المحدد للمنافسة
اذا عندما نقول ان التفاضل في القدرة والطاقة والسعة والتحمل مقيد بالزمكان والاعيان بين الرجل والمرأة والذي هو محل التميز للرجل هو قول صحيح .. بل انك تجد عندنا في اليمن في بعض الارياف والذي يذهب فيه الرجال للهجرة والاغتراب فيعيشوا في بلادالغربه لسنوات طويلة بينما تبقى نساءهم في الريف على العمل الشاق ما يجعل النساء اكثر تحملا من الرجال وهم من نفس المكان حتى ان واحد من اصدقائي قص علي كيف انه لم يستطيع ان يحمل اسطوانة الغاز الممتلئة من اسفل السلالم فحملتها زوجته الريفية بيسر وسهولة .. واخذ يقص علينا كيف رفعت اسطوانة الغاز بسهولة بعد ان اجتهد هو ليصعد بها فشق عليه ذلك
اي نعم ان القاعدة السائدة انه اذا تعرض رجل وامرأة زمكانا لنفس المشقة لكان الرجل هو الافضل لان الله تعالى قد جعل حجم عضلات الرجل والاستعدادات الجبليه فيه مهيئة لمثل هذا التفوق .. ولكن الاطلاق في تحقيق هذه القاعدة على الرجال والنساء في زمان ومكان ليست صحيحة..وللحديث بقيه انشاء الله تعالى


 

رد مع اقتباس