عرض مشاركة واحدة
قديم 28-05-2006   #4
زائر


الصورة الرمزية الوافي

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية :
 أخر زيارة : 01-01-1970 (02:00 AM)
 المشاركات : n/a [ + ]
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: التوكل على الله



جزاك الله خيرا اخي جلالة الملك
موضوع رائع جعلة الله في ميزان حسناتك
واذا سمحت لي اخي الكريم ان انقل هذا الموضوع في ذات السياق لعل الفائدة تكون اعم ان شاءالله
التوكل على الله، هو الاعتماد عليه تعالى والرضا بقضائه وقدرة الرجوع اليه في كل شيء مع الأخذ بالأسباب والعمل للوصول الى النتائج، فالتوكل هو الأخذ بالأسباب ثم الاعتماد على الله تعالى في تحصيل النتائج. وهو عكس التواكل الذي يعني الاعتماد على الله في تحصيل النتائج دون الأخذ بالأسباب، وذلك أمر محرم في الإسلام، لأنه في الحقيقة ليس إعتمادا وإنما تكاسلا لأنه تعطيل لسنن الله الداعية الى العمل، وتجميد لقدرات الانسان التي اودعها الله فيه من أجل القيام برسالته في الأرض وهي الإعمار والخلافة.
والتوكل على الله بالمعنى الإسلامي - يدل على مدى ايمان المسلم واعترافه بقدرة الله تعالى ولذلك ورد الأمر فيه بالقرآن والسنة، قال تعالى: « فإن تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم» التوبة 125، وقال تعالى ايضا «وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين» المائدة 23.
ومن السنة النبوية ورد عن أنس رضي الله عنه - قوله : «جاء رجل على ناقة له فقال: يارسول الله أعقلها وأتوكل أو اطلقها وأتوكل؟ قال: إعقلها وتوكل» رواه الترمذي
وعليه فالتوكل الذي يعتبره الاسلام لا يقع صحيحا الا اذا اقترن بالعمل الحقيقي في ميدان الحياة، أما مجرد التلهي بالأمل، مع الدعاء والضراعة من غير عمل ولا سعي، فليس ذلك من حقيقة الاسلام والفلاح، فالعجز عن القيام بالعمل والأخذ بالاسباب يعتبر تواكلا واظهارا للعجز المحض والكسل الممقوت الذي رفضه الاسلام، اذ لم يقل أحد من علماء المسلمين ان التوكل معناه ترك السعي وهجر العمل والركون والكسل، مع ما حصل من لبس عند البعض من التواكل بحجة الانقطاع للعبادة.
ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثلة مضيئة في مفهوم التوكل، ليهتدي به المسلمون فيما بعد وأولها في حادثة الهجرة عندما اختبأ في الغار وإستأجر مشركا ليدله على الطريق، وحفر الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب ولبس المغفر على رأسه في الحروب واستشارة اصحابه في شؤون مواجهة اعداء الله، كما دعى الى التداوي في المرض وغيرها من طرق الأخذ بالأسباب للوصول الى النتائج المرجوة.
ولقد تتلمذ الصحابة على نهج الرسول الكريم في هذا الفهم الحقيقي لمعنى التوكل وفي هذا يقول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه « لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علم ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة» وهو المعنى الذي فهمه الأمام احمد بن حنبل عندما احتج قوما بالتواكل على حديث: « لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا وتروح بطانا» رواه الترمذي، فقال اي شيء هذا غير العمل تغدو وتروح فرزق الطير كان نتيجة العمل في الذهاب والعودة.
مكانة التوكل: ان للتوكل مكانة عظيمة بالاسلام، فهو شرط الإيمان كما قال ابن القيم، فإذا انتفى التوكل على الله انتفى الايمان وهو المعنى المقصود بقوله تعالى: وعلى الله فتوكلوا ان كنت مؤمنين» المائدة (23) فكلما قوي الإيمان بالله كان التوكل عليه أقوى، فاذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وقد جمع الله تعالى في كتابه العزيز بين التوكل والعبادة والإيمان والتقوى والاسلام والهداية في آيات عديدة مما يؤكد ان التوكل قرين لجميع مراتب ودرجات الايمان والاحسان لأنه أعلى مراتب العبودية لله.
* فضل التوكل: ان فضل التوكل على الله تعالى بعد الأخذ بالأسباب كبير جدا، فهو دعوة الى العمل وترك الكسل والخنوع، وهو حماية من غدر الأيام وشرورها، وعصمة من التردد والذل والخضوع والتقاعد عن ما كلف تعالى عبده به، وحماية له من كل مطامع من حوله
كما ان التوكل على الله يدفع بالانسان الى التضحية في سبيل الله دون ان يبالي بما يواجهه من صعوبات ليقينه ان الله تعالى مع المؤمن الذي يأخذ بالأسباب، وهو الأمر الذي يجعل المؤمن المتوكل أبعد الناس عن مواقف الجبن والخوف ويجعله اكثر الناس تحملا لأعباء الدعوة الى الله.
كما ان من فضل التوكل ان يقوم المؤمن بالعمل الجاد المتقن، قال تعالى « وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» التوبة 105 وتجعل منه معطاءا يسعى على رزقه، ويقدم لآخرته « فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه» تبارك 15، فالعمل والسعي والأتقان ينافي التواكل والتقاعس.
ومن فضل التوكل حماية المؤمن من الاخطار والتهور، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:« حسبنا الله ونعم الوكيل » قالها ابراهيم عليه السلام حين القي في النار، وقال محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل» آل عمران 173.
فالتوكل منجاة في الدنيا والأخرة وفوز في الدنيا والآخرة، ودليل ايمان وتقرب الى الله تعالى.
ويكفينا قوله عليه الصلاة والسلام: « حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف» رواه ابو نعيم.


 

رد مع اقتباس