عرض مشاركة واحدة
قديم 11-11-2008   #2


الصورة الرمزية المطري
المطري غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 941
 تاريخ التسجيل :  03-03-07
 أخر زيارة : 28-01-2026 (06:24 PM)
 المشاركات : 39 [ + ]
 التقييم :  100
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: صرخةُ عانس..للشيخ سالم العجمي ..حفظه الله



لا يَعْرِفُ الجُرْحَ إلاّ مَنْ بِهِ أَلَمُ..
إنه مما لا شك فيه أن الإنسان لو تكلَّم في أي موضوع كان.. لا يستطيع تصويره كما يصوره من عايشه، لا سيما إذا كانت هذه المعايشة معاناة، فإنك ستجد أكثر الناس صدقاً في وصفها من ذاق مرارتها وآلامها.
ولذا فإني أنقل لأخواتي هذه الحكاية، التي تحكيها إحدى النساء، تجسد فيها صِدق المعاناة.. وإن بها لعِبرة:
وقفت أستاذة جامعية أمام طلبتها وطالباتها، تلقي خطبة الوداع بمناسبة استقالتها من التدريس؛ فقالت: "ها أنا قد بلغت الستين من عمري، وصلت فيها إلى أعلى المراكز..
نجحت وتقدمت في كل سنة من سنوات عمري، وحققت عملاً كبيراً في المجتمع.
كل دقيقة في يومي كانت تأتي عليّ بالربح، حصلت على شهرة كبيرة، وعلى مالٍ كثير.
أُتيحت لي الفرصة أن أزور العالم كله، ولكن هل أنا سعيدة الآن بعد أن حققت كل هذه الانتصارات؟!
لقد نسيت في غمرة انشغالي في التدريس والتعليم، والسفر والشهرة، أن أفعل ما هو أهم من ذلك كله بالنسبة للمرأة..
نسيت أن أتزوج وأن أُنجب أطفالا وأن أستقر، إنني لم أتذكر ذلك إلا عندما جئت لأقدم استقالتي، شعرت في هذه اللحظة أنني لم أفعل شيئاً في حياتي، وأن أجد كل الجهد الذي بذلته طوال هذه السنوات قد ضاع هباءً.
سوف أستقيل، ويمر عام أو اثنان على استقالتي، وبعدها ينساني الجميع في غمرة انشغالهم بالحياة.. ولكن لو كنت تزوّجت وكوّنت أسرة كبيرة لتركت أثراً كبيراً وأحسن في الحياة..
إن وظيفة المرأة هي أن تتزوج وتكون أسرة، وأي مجهود تبذله غير ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات..
إني أنصح كل طالبة أن تضع هذه المهام أولاً في اعتبارها"..
وقديماً قيل:
شيئان لو بكت الدماء عليهما عيناي حتى يؤذنـا بذهـابي
لم يقضيا المعشار من حقيهما فقـد الشباب وفرقة الأحباب
ماذا عسانا أن نفعل…؟
إذا تأملت ما مضى وأمعنت النظر فيه جيداً، تبيَّن لك جلياً تلك النتائج التي وصلت إليها كثير من النساء.. فإن كنت وليّ أمر إحداهن فاحذر أن تخطئ التقدير، وعليك بالتوجيه.. فبعض الرجال يظن أنه إن لم يتدخل في حياة ابنته ـ ولو بشكل لائق ـ أن ذلك من باب العطف والإحسان، وأن لا يفرض عليها ما لا تريد..
وهذا خطأ.. فإن الفتاة إذا بقيت من غير زواج، فإن ذلك لا يعني أنها تتحمَّل المسؤولية لوحدها.. بل إن وليّ الأمر يحمل نصيباً من ذلك..
وهذا ليس من وجهة نظر عامة الناس الذين لا شأن لهم بالموضوع، بل إنه من وجهة نظر الفتاة نفسها، وقد مضى ما يدل على هذا المقصود.
وكلمة أتوجَّه بها إلى أختي فأقول:
قد علمت يقيناً ما وقع لأخوات لك بسبب سوء التقدير، وعدم وضع الأمور في نصابها الصحيح، فجلسن يتأوهن من الجراح، ويندبن أحوالهن، ونحن لم نسق ذلك إلا لتعرفي خطورة الأمر فتجتنبي الأسباب المؤدية إليه.
فإن كنت في مأمن ـ الآن ـ فاحمدي الله، واحذري أن تقعي فيما وقعن فيه، فإن الأيام تركض، والعمر قصير..
وهذه الدار لاتبقى على أحد ولا يدوم على حـال لها شان
فإذا تقدم لك الكفء.. فإياك أن تُقدمي الدراسة أو الوظيفة على الزواج، فوالله إن كل ذلك لا يساوي شيئاً بالنسبة للاستقرار والعِفَّة والأمومة..
فإن كنت لا بد فاعلة.. فتزوجي أولاً حتى لا تفوتي على نفسك الفرصة..
ثم بعد ذلك إن رأيت من الزوج موافقة على دراستك أو وظيفتك؛ إذا كانت محاطة بالحدود الشرعية من غير اختلاط ولا فساد؛ فهذا أمر راجع له، ويُقضى بينكما، وإن لم يوافق فلن تخسري شيئا.
فمصلحة كونك زوجة لا تُقارن بمفسدة جلوسك من غير زواج ربما إلى سن خطيرة وحرجة لا تستطيعين حينها أن تختاري من تشائين، وبالمواصفات التي تريدين..
وإن كانت قارئة هذه الرسالة من أخواتنا اللاتي ابتلين بالجلوس من غير زواج إلى سن متقدمة..
فأوصيهن أولاً: بالصبر فإنه مفتاح كل خير؛ قال تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا لله راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}. [البقرة: 155-157].
وأوصيهن ثانياً: بالتنازل عن بعض الشروط اللاتي وضعنها ولا يردن التزحزح عنها، فإن ذلك صعب، ولكل حال مقال.
ولعله يتساءل متسائل فيقول: ولماذا اخترت هذا السبب فقط، وهناك الكثير من الأسباب لم تتعرض لها..؟
فأقول: إنني اخترت هذا السبب بالذات لأنه هو المنتشر في أوساطنا في الوقت الحالي، وهو من أعظم الأسباب تأثيراً من وجهة نظري الخاصة والتي قد يشاركني فيها الكثير.. وإذا أردت التأكد فيكفيك نظرة واحدة إلى الجامعات والكليات والمعاهد.. لتجد أن نسبة كبيرة منهن لم يزلن من غير زواج..
فالموضوع خطير لا يساويه أي سبب..
ومع ذلك.. فإنني قد تناولت أسباب العنوسة برسالة مستقلة مطبوعة، بعنوان:
"وقفة قبل ضياع العمر"؛ ذكرت فيها الأسباب الرئيسة لهذه المشكلة المستعصية.. فليراجعها من شاء غير مأمور؛ فهي مهمة في هذا الباب إن شاء الله تعالى.
أخيراً..
لتعلم أخَيَّتي الكريمة ـ على وجه الخصوص ـ أنني لم أكتب ذلك تجريحاً وتوبيخاً، ولكن يعلم الله أنني ما كتبته إلا من دافع حرصي عليها.. أن تفقد ركناً من أعظم الأركان التي تقوم عليها الحياة الهانئة.
فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله من زللي..
والحمد لله رب العالمين.


 

رد مع اقتباس