رد: رابعة العدوية .... تفضل وشارك معي في الموضوع
سئل فضيله الشيخ / محمد بن خليل هراس رحمه الله
عن رابعة العدويه فأجاب فضيلته :
اما رابعة العدوية فيظهر أنها من هؤلاء الصوفية النظريين أصحاب عقيدة الحلول و وحدة الوجود، و لكنها غلت في دعوى الحب حتى خرج عن القصد، مثل قولها و هي تطوف بالكعبة : (لم يبق بيني و بينك إلا هذا الصنم ).
فما معنى هذه العبارة : إذا لم يكن هو الإزدراء ببيت الله الذي أمرنا بتعظيمه و حبه، و إنكارها لشريعة الطواف و اعتقاد أنها لا تقرب إلى الله بل تحجب عن الله، و مثل قولها في شعرها :
أحبك حبين حب الهوى ** و حب لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى ** فشغلي بذكرك عمن سواك
و اما الذي أنت أهل له ** فكشفك للحجب حتى أراك
فهل يجوز لمسلم يوقر الله و يعظمه أن يطلق مثل هذه الكلمات في جنب الله فيقول : إنه يحبه حب الهوى ؟ أليس ذلك هو سمة الحب الرخيص المبتذل حين يهوى الرجل المرأة و تهوى المرأة الرجل لقضاء مأرب دنئ ؟
و ما معنى اشتغالها بذكر الله عمن سواه، و الرسل ـ عليهم الصلاة و السلام ـ و هم كانوا أشد ذكرا لله، كانوا يقومون بمصالح أممهم و بيوتهم، و يحدثون الناس و يسمعون منهم، و يفصلون فيما يقع من المنازعات بينهم.
فهل يعقل أن يتمحص أحد من البشر لذكر الله حتى لا يذكر غيره، بل هذا شأن الملائكة الذين خلقوا للعبادة وحدها، فلا تشغلهم عنها مطالب الحياة و حاجات البشرية.
و ما معنى أن تطلب من الله أن يكشف لها الحجب حتى تراه و هي تعلم أن موسى و هو كليم الله طلب الرؤية فمنعها، و محمد صلى الله عليه و سلم و قد وصل إلى أعلى درجات القرب، و مع ذلك حال الحجاب بينه و بين رؤيته لربه ؟!
إنه ليس لله حبان كما تدعي رابعة؛ و إنما هو حب واحد يحمل العبد على الذل له و الرغبة فيما عنده، و الشوق إلى لقائه و الرجاء في رحمته و اتقاء مساخطه، و دوام ذكره و شكره و موالاة أوليائه و معاداة أعدائه، و الجهاد في سبيله بالنفس و المال و أن يكون الله و رسوله أحب إليه من اهله و ولده و من أبيه و امه و من الناس أجمعين )) اهـ من كتابه ( غربة الإسلام ..) (ص57-60)
.
وقال الإمام الذهبي رحمه الله عنها :
ورابعة رابعة في الزندقة
|