| الأحاديث العطرة والسيرة الزكية لخير البشرية يختص بسيرة رسول الرحمة من أقوال وأحاديث وأفعال صحيحة عطرة |
|
|
|
| المشاهدات | 6541 | التعليقات | 3 |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() |
الدين النصيحه
الدين النصيحة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسلام على المبعوثِ رحمةً للعالَمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فإنَّ للنَّصيحة أهميةً عظيمة، فهي عمادُ الدِّين وقوامه، وبِها يَصلح العباد، ويسودُ الأمن، ويعمُّ الرَّخاء في البلاد. : الدين النصيحة: جاء في الحديث عن أبي رقية تميمِ بن أوسٍ الدَّاري - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الدِّين النصيحة))، قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتِهم))؛ رواه مسلم. وهذا الحديث الشريف رواه خمسةٌ من أجِلاَّء الصحابة، هم: تميم بن أوس الداريُّ، وابن عُمر، وأبو هريرة، وثوبانُ، وابن عبَّاس - رضي الله عنهم جميعًا - وهذا يدلُّك على أهمية النَّصيحة. ومِمَّا يدلك أيضًا على أهمية النصيحة أنَّها قد جاءتْ أحاديثُ أخرى في الحثِّ عليها عن عدَّةٍ من الصحابة؛ منهم: جرير بن عبدالله، وحُذيفة بن اليمَان، وأنَسُ بن مالك، وأبو أمامة، وأبو أيُّوب، وغيرُهم - رضي الله عنهم جميعًا. وفي هذا الحديث يُخبِر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن النصيحة هي الدِّين كلُّه؛ ذلك أنَّ الدِّين كُلَّه نُصْح؛ فالصَّلاة، والصِّيام، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وبَذْلُ السَّلام، وإحسان الكلام؛ كلُّ ذلك نصح، قال ابن رجب - رحمه الله - عند شرحه لهذا الحديث: \"هذا يدلُّ على أنَّ النصيحة تشمل خِصالَ الإسلام والإيمان والإحسان التي ذُكِرَت في حديث جبريل - عليه السَّلام - وسمَّى ذلك كلَّه دينًا\"[]. وقال النوويُّ - رحمه الله - عن هذا الحديث: \"هذا حديثٌ عظيم الشَّأن، وعليه مَدارُ الإسلام... وأمَّا ما قاله جماعاتٌ من العلماء أنَّه أحدَ أرباعِ الإسلام؛ أيْ: أحَدُ الأحاديثِ الأربعة التي تَجمع أمورَ الإسلام، فليس كما قالوه، بل المدارُ على هذا وَحْدَه\". : تعريفها: 1- النصيحة لغةً: مأخوذة من مادة \"نصح\" التي تدلُّ على ملائمةٍ بين شيئين، وإصلاحٍ لَهما، وأصل ذلك النَّاصح، وهو الخيَّاط، والنصيحة: خلاف الغِشِّ، يُقال: نصحته أنصحه. وقال الرَّاغب: \"النُّصح مأخوذٌ من قولهم: نصحتُ له الود؛ أيْ: أخلصتُه، أو من قولهم: نصحت الجِلد: خِطْتُه\". وقال ابنُ منظور: \"نَصَحَ الشيءُ: خلص، والنَّاصح الخالِص من العمل وغيره\"[]. 2- واصطلاحًا: قال الخطابيُّ - رحمه الله -: \"النصيحة كلمة يعبَّر بها عن جملةٍ، هي إرادة الخير للمنصوح له\"[]. وقال الراغبُ - رحمه الله -: النُّصح تَحرِّي فعلٍ أو قول فيه صلاحُ صاحبه[]. -: \"قال بعضُ أهل العلم: جِمَاعُ تفسير النَّصيحة هو عناية القلب للمنصوح، مَن كان\"[]. وقال الجرجانِيُّ - رحمه الله -: \"هي الدُّعاء إلى ما فيه الصَّلاح، والنهي عمَّا فيه الفساد\"[]. أهميتها: للنَّصيحة أهمية عظيمة في دين الإسلام، وتظهر أهميتُها من خلال الأمور الآتية: أوَّلاً: أنَّها عِمادُ الدِّين وقوامه؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّين النَّصِيحَة)). ثانيًا: أنَّها وظيفةٌ من وظائف الأنبياء؛ فقد ذكر الله - تبارك وتعالى - في القرآن الكريم على لسان نوحٍ - عليه السَّلام - قولَه لقومه: ? أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 62]، وقال سبحانه على لسان هود - عليه السَّلام -: ? أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ? [الأعراف: 68]، وقال سبحانه على لسان صالِح - عليه السَّلام -: ? يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ? [الأعراف: 79]، وقال سبحانه على لسان شعيبٍ - عليه السَّلام -: ? لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ? [الأعراف: 93]... وهكذا هي طريقة كلِّ مَن سار على دربِهم من العلماء والأولياء، وسائر الصُّلَحاء. ثالثًا: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أخذ البيعةَ عليها؛ فعن جَرِير بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: \"بايعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على إقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، والنُّصح لكلِّ مسلم\"؛ رواه البخاريُّ ومسلمٌ، فالنَّصيحة قرينةُ الصَّلاة والزَّكاة؛ ولذلك فقد أخذ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - البيعةَ عليها. رابعًا: أنَّها دليلٌ على الخيريَّة، قال تعالى: ? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? [آل عمران: 110]، وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: \"لا خيرَ في قومٍ ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبُّون الناصحين\"[]، فالنصيحة دليلٌ على خيريَّة القائمين بها، وعلى خيرية المستجيبين لها. خامسًا: أن القائمين بها خُلَفاء الله في أرضه؛ قال الحسَنُ البصريُّ - رحمه الله -: \"ما زال لله ناسٌ يَنصحون لله في عباده، ويَنصحون لعباد الله في حقِّ الله عليهم، ويَعملون له في الأرض بالنَّصيحة، أولئك خُلفاء الله في الأرض\"[]. سادسًا: أنَّها صفةٌ من صفات المؤمنين الصَّادقين: \"المؤمنون نصَحةٌ، والمنافقون غشَشة\". سابعًا: أنَّها دليل على المحبَّة والتآلُف، قال الحارث المحاسبيُّ - رحمه الله -: \"اعلم أنَّ مَن نصحك فقد أحبَّك، ومن داهنك فقد غشَّك، ومن لم يَقبل نصيحتك فليس بأخٍ لك\"[1]. لمن تكون؟ لَمَّا سمع الصحابةُ - رضوان الله عليهم - الرسولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((الدِّين النصيحة))، سألوه فقالوا: \"لِمَن يا رسول الله؟\"؛ أي: لِمَن تكون؟ فأجابَهم - عليه الصَّلاة والسَّلام - بأنَّها تكون لخمسة أصناف: الصِّنف الأول: ((لله)) : وكيف تكون النَّصيحة لله؟ تكون: بالإيمان به حقَّ الإيمان، وأنَّ له الأسماءَ الحسنى، والصفاتِ العُلى، ونفي جميع العيوبِ والنَّقائص عنه، والقيام بأداء فرائضه، واجتناب مَحارمه، والاعتراف بنِعَمِه، والقيام بِشُكرها. الصنف الثانِي: ((ولكتابه)) : وذلك بالإيمان بأنَّه كلامُ الله، وأنه محفوظٌ من التَّبديل والتغيير إلى قيام الساعة، وأنه ناسخٌ لِجميع الكتب المتقدِّمة، وتحكيمه في كلِّ صغيرة وكبيرة، وتعلمه وتعليمه، وتحكيمه، وحفظ حدوده وحروفه. الصنف الثالث: ((ولرسوله)) : وذلك بالتصديق برسالتِه، وأنَّه أفضلُ الأنبياء والمُرسَلين، وخاتَمُ النبيِّين، وطاعته - عليه الصَّلاة والسَّلام - في أمره ونَهْيه، ونُصرته حيًّا وميتًا، ومُعاداة مَن عاداه، ومُوالاة من والاه، وإحياء سُنَّتِه، وبَثِّ دعوته، ونشر شريعته، ونفي التُّهمة عنه، ومَحبَّة أهل بيته وصحابته، ومُجانبة مَن ابتدع في دينه. الصنف الرابع: ((ولأئمَّة المسلمين)) : والمقصود بأئمة المسلمين هنا طائفتان: الطائفة الأولى: وُلاة أمر المسلمين الحُكَّام العدول: وتكون النَّصيحة لهم بإعانتهم على الحقِّ، وطاعتهم في طاعة الله، ودفع الظُّلم عنهم، وجمع الكلمة عليهم ما داموا قائمين بأمر الله. الطَّائفة الثانية: العلماء: وتكون النَّصيحة لهم بِنَشر علمهم، وإحسان الظنِّ بِهم، وتقديرهم واحترامهم، وإعطائهم حقوقَهم، والدِّفاعِ عنهم، وغير ذلك. الصنف الخامس: ((وعامَّتِهم)) : وذلك بِتَعْبيدهم لِخالقهم، وتعليمهم ما يَنفعهم، وتَحذيرهم مِمَّا يضرُّهم، وكفِّ الأذى عنهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، والدِّفاع عن أموالِهم، وأعراضهم، وحُبِّك لهم ما تُحِبُّ لنفسك، وما أشبه ذلك. حكمها: اختلف العلماءُ في حكم النَّصيحة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنَّها فرضُ عين، وهو قول ابن حزمٍ الظَّاهري[]. القول الثاني: فرض كفاية، وهو قول ابن بطَّال[]. القول الثالث: أنَّها فرضٌ مرَّةً، وأخرى نافلةٌ، فالمفروضة هي: شِدَّة العناية من النَّاصح باتِّباع محبَّة الله في أداء ما افتَرض، ومُجانبةِ ما حرم، والنافلة هي: إيثار محبَّتِه على محبَّة النَّفس، وهو قول ابن رجب. وقد فسَّر ابنُ رجب - رحمه الله كلامه - هذا بقوله: \"فالفرض منها مُجانبة نَهيِه، وإقامةُ فرضه بجميع جوارحه ما كان مُطيقًا له، وأمَّا النصيحة التي هي نافلةٌ لا فرض، فبَذْل المَجهود بإيثار الله على كلِّ محبوبٍ بالقلب وسائر الجوارح؛ حتَّى لا يكون في الناصح فضلٌ عن غيره؛ لأنَّ الناصح إذا اجتهد لم يُؤْثِر نفسه عليه، وقام بكلِّ ما كان في القيام به سرورُه ومَحبَّتُه، فكذلك النَّاصح لربِّه\"[]. وقال ابن بطَّال - رحمه الله -: \"والنَّصيحة فرضٌ يُجْزِئ فيه مَن قام به، ويَسقط عن الباقين، والنَّصيحة لازمةٌ على قَدْر الطَّاقة إذا علم النَّاصحُ أنه يُقبل نصحُه، ويُطاع أمْرُه، وأَمِن على نفسه المكروه، وأمَّا إن خشي الأذى فهو في سعةٍ منها\"[]. وعليه فنقول: إنَّ الأصل في النصيحة أنَّها فرضُ كفايةٍ؛ إذا قام بها مَن يكفي سقط الإثْمُ عن الآخر، وتكون فرضَ عينٍ في الأحوال التالية: الحالة الأولى: إذا طلَبَها منك أخوك المسلم؛ لِحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((حَقُّ المسلم على المسلم ستٌّ، قيل: ما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصحك فانصَح له، وإذا عطس فحَمِد الله فشمِّتْه، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبِعه))؛ رواه مسلم. قوله: ((وإذا استنصَحَك))؛ أي: طلب منك النَّصيحةَ، ((فانصَحْه))، وهذا دليلٌ على وجوب نصيحة مَن يستنصِحُه، وعدم الغشِّ له. الحالة الثانية: عند رؤية المُنكَر الذي سكت عنه النَّاس، وعلمته أنت بحيث لا يترتَّبُ على إنكارِه مُنكَرٌ أكبَرُ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإنْ لَم يستطع فبلسانه، فإن لَم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان))؛ رواه مسلمٌ. وقوله: ((فليغيِّرْه)) أمرٌ، والأمر دليل على الوجوب، فمن رأى منكرًا، وكان قادِرًا على تغييره وجب عليه إنكارُه. الحالة الثالثة: عند عِلْم الإنسان بالخطَر الذي لا يَعْلمه غيرُه، ولا يتفطَّن له إلاَّ هو، ويعني ذلك أنَّه إن كان لا يعرف هذا المنكرَ إلاَّ هو؛ فهنا وجب عليه النُّصح وجوبًا عينيًّا؛ لقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ? [المائدة: 67]، ولَمَّا كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو وحده من البشَرِ الذي يَعلم هذا الخير؛ تعيَّن عليه بلاغُه، قال الإمام النوويُّ - رحمه الله -: \"قد يتعيَّن - أيِ: الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر - كما إذا كان في موضعٍ لا يَعلم به إلاَّ هو، أو لا يتمكَّن من إزالته إلاَّ هو، وكمن يرى زوجتَه أو ولده أو غلامه على منكرٍ |
|
|
|
#3 |
![]() ![]() |
رد: الدين النصيحه
اشكرك على طرحك الطيب
يعطيك العافية وبارك الله فيك وفي جلبك جزاك الله كل خير |
لو خسرت الأمس كمّل من جديد العوض قدّام ، والماضي .. فدا ..
|
|
|
#4 |
![]() ![]() |
رد: الدين النصيحه
اخي العزيز.ابوثامر........... موضوع رائع وجميل
فصاحب الخلق الرفيع والقلب الطيب والنية الصادقة يقدم لنا اجمل واروع طرح امام اخوته.. تحية قلبية جميلة بجمال طرحك.. جزاكم الله خيرا |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الدين , النصيحه |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|