رد: الحب والجنون
في قديم الزمان
حيث لم يكن على الأرض بشر بعد .....
كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا"..
وتشعر بالملل الشديد....
القدير الوافي بارك الله فيك على ايرادك لهذه القصة من الزمن القديم
ذات يوم... وكحل لمشكلة الملل
المستعصية...
اقترح الأبداع.. لعبة.. وأسماها الأستغماية.. أو الطميمة..
أحب الجميع الفكرة...
وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ...
اكيد الجنون بيخرب السالفة في نهايتهاأنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ...
وأنتم عليكم مباشرة الأختفاء....
ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ...
واحد... اثنين.... ثلاثة....
وبدأت الفضائل والرذائل بالأختباء..
وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر..
نعم اخي القدير هذا هو المكان المناسب للرقة والاحساس
ذلك الشعور الجميل الذي يدخل للقلوب فيجعلها تبتهج وتغر د
كالعصافير فوق الشجر وفي بساتين الخضيرة
وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة...
نعم هذا هو مكانها الحقيقي بين القذارات والنفايات
لانها لاتتسلل الا الى نفس لئيمة واعياها المرض والعفن
دلف الولع... بين الغيوم..
ياله من مكان جميل بين الغيوم المحملة بزخات المطر
ليغيث الارض بالماء فتظهر البستاين والحدائق الخضراء
فيزيد تولعنا وشقفنا بكل ماهو جميل وممتع في هذه الحياة
ومضى الشوق الى باطن الأرض...
الشوق مكانه في اعماق النفس وجوفها
ويسكن في القلوب وبين الضلوع
قال الكذب بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة..
مهما اختفيت لابد من ظهورك ايُها المقيت والسلوك المنبوذ
سوف يمر من يرفع عنك الحجارة فتنكشف اما البحيرة فلن تصبر كثيرأ
لان نفسك لن يساعدك في اختفائك. وكما قال بالمثل الكذب حبله قصير
واستمر الجنون: تسعة
وسبعون... ثمانون.... واحد
وثمانون..
اما الجنون ليس لك غير العدود
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها... ماعدا الحب...
كعادته.. لم يكن صاحب قرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي..
وهذا غير مفاجيء لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب اخفاء الحب..
الحب وما أدراك ما الحب ذلك الشعور المرهف النابع من القلب
حملته الاحاسيس والاشواق الحب هو من يتقلقل داخل النفس
فيهزها هز فيظهر ذلك على الجوارح والتصرفات فتنطق به اللسان
وما اجمله في تلك اللحظة لاننا لانستطيع اخفاءه
تابع الجنون: خمسة وتسعون....... سبعة وتسعون....
وعندما وصل الجنون في تعداده الى: مائة
قفز الحب وسط أجمة من الورد.. واختفى بداخلها..
نعم هذا مكانه المناسب بين الورد والزهور وروائح الكادي
وتغاريد العصافير وقطرات الندى المتساقطة من فوق وريقات الشجر
فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا": أنا آت اليكم.... أنا آت
اليكم....
كان الكسل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه..
نعم الكسل هو اسهل عمل يمكن للانسان عملة في حياته
لانه لايحتاج الى جهد
ماعدا الحب...
كاد يصاب بالأحباط والبأس.. في بحثه عن الحب... حين اقترب منه الحسد
وهمس في أذنه:
الحب مختف في شجيرة الورد...
الحسد مرض عضال منتشر في زمننا الحالي وهو نار
ملتهبة في صدر صاحبها اعذنا الله واياكم من الحسد
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل طائش
ولم يتوقف الا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب...
ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه...
صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟..
ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟...
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ماتستطيع
فعله لأجلي... كن دليلي...
وهذا ماحصل من يومها.... يمضي الحب الأعمى... يقوده
الجنون
ان الطعنات التي تعرض لها الحب هي الغدر والخيانة
وكل هذا يحدث ممن يتصنع ويلعب دور المحب ليوهم
ضحيتة ويوقع بها ويحيك شباكه حولها .
ويمكن ان يكون صاحب هذا الدور رجل او امراة
ومن ينجرف مع مثل هذا الحب من غير التأكد من مشاعر
الطرف الاخر يقال له حب اعمى ومن طرف واحد
خالص الود والتقدير
|