رد: قضية صدمتني.
لاحول ولا قوة الا بالله
الله المستعان
ومن اراد التاكد من صحة هذه السرقة
هنا اعتذار القرني
عبدالعزيز العصيمي- سبق- الرياض: بتاريخ يوم اﻷحد 28/2/1433هـ .
وجَّه الشيخ الدكتور عائض القرني رسالة إلى الكاتبة السعودية سلوى العضيدان، التي اتهمته باﻷخذ من كتابها "هكذا هزموا اليأس" في مؤلفه الشهير "ﻻ تيأس"، واصفاً المؤلفة بأنها كإحدى بناته؛ يكنُّ لها التقدير واﻻحترام، ولزوجها وافر اﻹجﻼل؛ فهما من أسرة كريمة لها مكانتها. مؤكداً أنه لم يتعرَّض لجناب ابنته سلوى بأي سوء، ولن يسمح ﻷحد باﻹساءة إليها.
وقال القرني: "والله، إن ما يكدّر خاطرها وخاطر أي إنسان يكدّر خاطري، والعلم والمعرفة رحم بين أهلهما، وبدأ التعاون بيني وبينها منذ أن صدر كتابها؛ فقد قدّمته للجمهور بكلمة على غﻼف كتابها مع صورتي".
وأوضح القرني أن أهل العلم والمعرفة واﻷدب استفاد بعضهم من بعض، مستدﻻً بشيخ اﻹسﻼم ابن تيمية الذي نقل عشرات الصفحات في كتبه لعلماء في مثل "درء تعارض العقل والنقل"، دون ذكر المرجع؛ "فهل كان هذا عجزاً من ابن تيمية؟ ومن نحن إذا قورنّا به وبأمثاله من اﻷفذاذ؟ ثم إني - والحمد لله - لستُ عاجزاً عن التأليف؛ فأنا أستطيع - بحمد الله - تأليف كتاب كامل دون الرجوع لمصدر، وقد أُعطيت في البحرين جائزة المؤلف العربي اﻷول، والذي يحفظ القرآن وآﻻف اﻷحاديث وآﻻف اﻷبيات وطالع آﻻف الكتب هل يعجز عن التأليف من حفظه؟ ولكن ماذا أقول لمن يعلّق ويقول عني: حتى كتاب (ﻻ تحزن) ليس له إنما أخذه من كتاب (دع القلق وابدأ الحياة)، وحجمه خُمْس كتابي، ولم آخذ منه إﻻ صفحة واحدة".
وأضاف بأن مراجعه في "ﻻ تحزن" أكثر من مائتي مرجع إسﻼمي، والمؤلَّف غربي، وأنا عربي {لسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}". كما دعا إلى النظر في كتاب "سرقات المتنبي" في اﻷسواق، حتى قيل فيه "إنّ غالب أشعاره مسروقة من شعراء كبار لم يذكرهم المتنبي". والسؤال: أين هؤﻻء الشعراء العباقرة الكبار الذين لهم هذا الشعر المذهل، وسرق شعرهم المتنبي؟
وأضاف " قالوا: إنّ الحريري صاحب المقامات أخذ مقاماته من أديب بالكوفة؛ فكيف اختفى هذا اﻷديب الباقعة وبرز الحريري؟ وقال نفطويه: إن ابن دريد اﻷديب الشهير أخذ كتاب (الجمهرة) كله من كتاب (العين) للخليل بن أحمد، وفي ترجمة الفرزدق قال أحدهم إن قصيدة (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته) ليست له، وإنما انتحلها من غيره، {وقالوا أساطير اﻷولين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرةً وأصيﻼً}. وقال أحدهم في مجلس إن قصيدة (ثورة الشك) ليست لﻸمير عبدالله الفيصل، وإنما هي لشاعر مصري. قلنا له: يا سﻼم؟ وأين هذا الشاعر المصري الداهية الذي اختفى فجأة بعدما قال هذه القصيدة؛ فﻼ اسم وﻻ رسم؟ والتأليف على ثﻼثة أقسام: نقل بالتنصيص، واشتراك في معنى وبنات فكر؛ فأحياناً إذا ألّفتُ ﻻ أكتب القصص المعروفة والقصائد المشهورة؛ ﻷنها موجودة وصارت إرثاً عالميّاً ونتاجاً إنسانياً مشتركاً، أتريد مني إذا ذكرت قصة نجاح انشتاين أوأديسن أو استيفن كوفي أو قصيدة قفا نبكي أو قصيدة ابتسم ﻹيلياء أبو ماضي أن أكتبها كلها بقلمي؟ بل أعلّق وأستنتج وأضيف وأحذف شأن كل المؤلفين".
وقال القرني: "والله لقد كنت أدعو الله في السر والعلن لي وﻻبنتي الفاضلة سلوى العضيدان وأقول: اللهم الطف بي وبها بلطفك العظيم، واسترني وإياها بسترك العميم". مضيفاً "واﻵن أقول لها: يا ابنتي، ما زال التعاون على البر والتقوى، وعفا الله عني إن اجتهدت فأخطأت، وسامحك الله على اجتهادك فما بيننا من إيمان وإسﻼم وبرّ وصلة يوجب علينا التراحم والتعاون عمﻼً بقوله تعالى {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِﻺِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً}، وقوله تعالى {والعصر. إن اﻹنسان لفي خسر. إﻻ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، وقوله صلى الله عليه وسلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. والمسلم أخو المسلم؛ ﻻ يظلمه، وﻻ يحقره، وﻻ يسلمه)، والعفو والتسامح منّي ومنكِ هو عقد شرعي بين المؤمنين، لم يُفسخ أبداً إلى يوم الدّين".
وأشار إلى أنه دخل في قضايا قصاص ﻷناس قُتل أبناؤهم عمداً بالرصاص، فلما ذكّرناهم بآيات العفو والصفح سالت دموعهم، وعفوا عن القاتل لوجه الله، فكيف بصحف منشَّرة وأفكار مسطَّرة تداولها البشر؟
وأعرب عن تطلعه مستقبﻼً إلى تعاون أجمل وأفضل مع ابنته الكاتبة الفاضلة سلوى العضيدان؛ فغداً سوف يكون أجمل وأروع من اليوم على نهج التعاون على البر والتقوى، كما قال تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}. "ونحن على وعد الله المنتظر وبشراه المرتقبة {وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْﻼً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وجراح الخﻼف بين المؤمنين يداويها دمع الصفاء من عباد الله الصالحين، كما قال البحتري:
إذا اقتتلتْ يوماً ففاضتْ دماؤها تذكرت القربى ففاضتْ دموعُها
ولو كان من خالفني رجﻼً لكان الخطاب أخذاً وعطاء ومناقشة ومناصفة، كما قال اﻷول:
ولو أنّ خصمي فارساً ﻻتّقيتُه ولكنّها أنثى تُعزّ وتُكرمُ"
وقال: "قد أُمرنا بالرّفق بالنساء واللّطف مع بنات حوّاء عمﻼً بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (استوصوا بالنساء خيرا)، وقال: (النساء شقائق الرجال)، وقال: (الله الله في النساء)، وقال: (رفقاً بالقوارير)، وهل يستطيع اﻹنسان أن يقول ﻻبنته إﻻ أجمل العبارات وأرق الكلمات؟ وأذكر هنا قول أبي الطيب وهو يشاهد فتيات منكسرات بمصيبة عارضة يقول:
أتتْهُن الـمُصيبةُ غافِﻼتٍ فَدَمْعُ الـحُزْنِ في دَمْعِ الدَّﻻلِ".
وأكد الشيخ عائض القرني أنه لن يكون سبباً في إزعاج أي إنسان كائناً من كان، مخاطباً ابنته سلوى بقوله: "واﻵن أضعُ بين يديكِ تسعين كتاباً من مؤلفاتي، خذي منها ما شئتِ، واتركي ما شئتِ، وما أخذتِ أحبُّ إليّ مما تركتِ؛ فالعلم صدقة جارية وهديّة متقبّلة، وشكراً لمن وثق بنا فاستفاد من كتبنا أو أخذ من مؤلفاتنا، وأنا وإياك يا ابنتي الغالية لم نخترع أفكاراً حصريّة، ولم نكتشف في كتبنا اكتشافات علميّة خاصة بنا كالنظرية النسبيّة ﻵنشتاين أو قانون الجاذبية لنيوتن، بل ما كتبناه وما قلناه سبقنا إليه من قبلنا كما قال عنترة: (هل غادر الشعراءُ من متردِّمِ؟) أي لم يترك لنا الشعراء السابقون معاني إﻻ وطرقوها، وقد أخذنا من غيرنا وأخذ غيرنا منا".
وأكد القرني عفوه عمن أساؤوا إليه "أما الذين أساؤوا إليّ بتعليقاتهم فأقول سامحكم الله وعفا الله عنكم، وأما ردّي وجوابي فهما أعمال قادمة وليسا كﻼماً؛ فالعمل أبلغ من الكﻼم {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، وقد تعوّدنا على الزّوابع والعواصف والقواصف، ونخرج منها بلطف الله دائماً سالمين غانمين مع قول الباري جل في عﻼه {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، ووجدنا العاقبة الحسنة متحققة في قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (من أكثر من اﻻستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً)، ويقول أبو الطيب المتنبي:
إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا فأهونْ ما يمر به الوحولُ
وأقول كما قال أبونا آدم وأمنا حواء {رَبَّنَا إننا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً".
|