عرض مشاركة واحدة
قديم 26-05-2013   #2

((العصماء))



الصورة الرمزية بنت الأصول
بنت الأصول غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11740
 تاريخ التسجيل :  16-10-10
 أخر زيارة : 14-02-2015 (11:15 AM)
 المشاركات : 6,960 [ + ]
 التقييم :  4380
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Firebrick
افتراضي رد: في صلاح القلب وفساده...



-
-
الخطبة الثانية
الحمد لله مقلب القلوب، وعلام الغيوب، وقابل التوبة ممن يتوب، شديد العقاب عند قسوة القلوب.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كان يكثر من قول:

((يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك))
[1]،

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى بامتثال أمره، واجتناب ما نهاكم عنه، وتعظيم شعائره، ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج: 30].
واعلموا أنه في زماننا هذا قد كثرت الأسباب التي تقسو بها القلوب فاحذروها، ومن ذلك الانشغال بالدنيا، والانخداع بمظاهرها، والتفكه بملذاتها.


ومن ذلك قلة ارتياد المساجد والجلوس فيها، وصرف أكثر الوقت في طلب الدنيا، والتمتع بها.

ومن ذلك الانشغال برؤية المناظر الملهية أو المحرمة، التي تعرض على شاشة التلفاز أو الفيديو من الصور الفاتنة ومن الأفلام والمسلسلات، أو الصور التي في الصحف والمجلات،

ومن ذلك استماع الملاهي من الموسيقى والمعازف والأغاني، التي كثر ترويجها والدعاية لها بين المسلمين، وهي أصوات محرمة، تنبت النفاق في القلب، وتزرع الشهوة في النفس، وتمنع من سماع القرآن؛

لأنه لا يجتمع الاستماع لقرآن الشيطان، وقرآن الرحمن،

ومما يقسي القلب متابعة الألعاب الرياضية وتشجيعها ومشاهدتها والانشغال بها في غالب الوقت مما أصبح اليوم هو الشغل الشاغل لكثير من شباب المسلمين ومن افتتن بهذا العبث الذي لا فائدة من ورائه،

ومما يقسي القلب كثرة المزاح والضحك والمرح والهزل، فيجب على المسلم أن يتنبه لهذه الأمور.



ومن الأمور التي تقسي القلب المآكل والمشارب المحرمة؛ لأن تغذيتها خبيثة، وآثارها سيئة، تؤثر على الأخلاق والسلوك، وتكسل عن الطاعة، وتنشط على المعصية، وهذا ظاهر على أخلاق الذين يأكلون الربا والرشوة، ويشربون المسكرات والمخدرات، فإن آثار هذه

الخبائث تظهر على أبدانهم وأخلاقهم وتصرفاتهم، والمعاصي عمومًا تقسي القلب وتعميه، وتحجب عنه نور الإيمان والهداية،

قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14].


وفي المسند وجامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((إن المؤمن إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه))[2]، فذلك الران الذي

ذكره الله عز وجل: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

ومن الأمور التي تقسي القلب مصاحبة الأشرار والعصاة ومخالطتهم، فإن المرء من جليسه، وعن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه،

قال تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون[الحشر: 19]. وقد شبه النبي جليس السوء بنافخ الكير لا بد أن ينال مُجالِسُه منه من الضرر ما يناله[3].


فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله...

====================

[1] سبق تخريجه في الخطبة الأولى.
[2] حسن ، مسند أحمد (2/297) ، سنن الترمذي (3334) ، سنن ابن ماجه ح (4244).
[3] أخرج البخاري ح (5534) ، ومسلم ح (2628) عن أبي موسى عن النبي قال: ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحًا خبيثة)).




نقلًا من موقع المنبر

للشيخ: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-




 
 توقيع : بنت الأصول

القرآن الكريم- مشروع المصحف الإلكتروني بجامعة الملك سعود
من المواقع المفيدة و
النافعة




يــــارب قبل ما أرحل وتنــزع مـــن حشــــآي الــــروح
أبي تغفــــر لــي ذنــــوبـــي تجـــــاوز عن خطيئـــآتــي


رد مع اقتباس