احلام الانفصال واحلام السلطه
لن يختلف اثنان ان هناك ظلم واقع على بعض ابناء المحافظات الجنوبيه وكذا الشماليه وبالمقابل فهناك من المعارضه الانتهازيه تريد ان يستخدم ورقة رفع الاذى عن المحافظات الجنوبيه لتبرير الانفصال او لتحقيق مكاسب سياسه او ماليه من خلال ابتزازها للنظام القائم او عودتهم الى السلطه التي فقدوها.
الصحيح انه يجب العمل على رفع هذا الظلم الذي وقع على الكثير من ابناء المحافظات الجنوبيه ولكن الصحيح ايضا انه لا ينبغي السماح باستخدام الظلم الذي وقع على بعض الجنوبيين كمبرر لارتكاب ظلم اكبر يعم كل ابناء اليمن في الشمال والجنوب.
فعلى الجميع أن يدرك أن التغاضي عن الظلم (الفساد) من أجل الحفاظ على الوحدة لن يؤدي إلى استمرار الحاكم الحالي باحتكار السلطة وأيضا فإن على الجميع أن يدرك أن السكوت عن بواعث الفتنة لن ينجيهم من آثارها الضارةوسوف لن يترتب عن ذلك كله سوى هدم المعبد على الجميع.
إن ربط الوحدة بما يعانيه البعض من ظلم باطل. فالحق ألاّ علاقة للوحدة بالظلم كما أنه لا علاقة لدم عثمان في المعارك الدامية التي خاضها المسلمون من بعده. لقد كان بمقدورهم منع قتل عثمان إذا وقفوا مع الحق أيا كان صاحبه. وفي هذه الحالة فإنهم كانوا سيجنبون أنفسهم والأجيال التي تلتهم إلى يومنا هذا مما ترتب على هذه الفتنة من مآسٍ.
وكذلك فإنه بإمكان اليمنيين اليوم تجنّب فتنة الانفصال والتشرذم أو الفساد إذا وقفوا ضد الفساد. إن ذلك يتطلب المطالبة بإزالة أي مظالم تقع على أي يمني في أي منطقة كانت، ويعني كذلك الوقوف ضد من يثير الفتنة من خلال نشر ثقافة الكراهية والتشرذم أيا كان موقعه، ومحاسبة الفاسدين أيا كانت مواقعهم.
وما لم نفعل ذلك فإنه قد يحل بنا ما حل بالمسلمين من قبل. لقد ترتب على تغاضي بعض الأمة عن مقدّمات الفتنة وعلى سعي البعض الآخر إلى استغلالها لتحقيق مصالح خاصة وإلى عدم اكتراث الغالبية العظمى من الأمة بما يجري إلى اضطراب أحوال الأمة الإسلامية في أواخر ولاية الخليفة الثالث عثمان بن عفان (رضي الله عنه) اضطرابا كبيرا.
إن على الجميع أن يتجهوا إلى بناء الدولة العادلة. ومن أجل ذلك فإنه لا بُد من التخلي عن أحلام الانفصال وأحلام السلطه المركزية. لا بُد أن يرتكز بناء الدولة العادلة في اليمن على محاربة التشرذم والمركزية. فاليمن لا يمكن أن تتجزأ من جديد وفي الوقت نفسه، فإنه لا يمكن المحافظة على المركزية الحادة الحالية. ذلك هي كلمة الحق التي ينبغي على كل اليمنيين أن يقولها وأن يعملوا على تحقيقها مهما تطلّب ذلك من تضحيّات. أما التهرب من ذلك سواء إلى الانفصال أم إلى مزيد من المركزية، هو دعوى الباطل التي ينبغي على الجميع التصدي لها مهما كانت المغريات
(بالتصرف من مقال للدكتور سيف العسلي)
|