المكتبــة الإسلاميــة العامه للكُتب والقصص الإسلامية


قلب المؤمن بين الخوف والرجاء

المكتبــة الإسلاميــة العامه


إضافة رد
المشاهدات 2361 التعليقات 7
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-2014   #1

((العصماء))



الصورة الرمزية بنت الأصول
بنت الأصول غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11740
 تاريخ التسجيل :  16-10-10
 أخر زيارة : 14-02-2015 (10:15 AM)
 المشاركات : 6,960 [ + ]
 التقييم :  4380
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Firebrick
افتراضي قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



قلب المؤمن بين الخوف والرجاء
خالد بن سعود البليهد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن المؤمن يسير إلى ربه في هذه الدنيا لينال ثواب الله ومرضاته ويفوز بالجنة فيعبد الله حق عبادته في سائر حياته حتى يلقاه غير مبدل ولا مفتون. قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

وهناك أعمال قلبية ومقامات إيمانية تحدو العبد للعمل وتيسر سيره إلى الله وتحثه على المجاهدة والرباط في الطاعة. ومن أهمها مقام الرجاء ومقام الخوف.

والخوف من أجل أعمال القلوب قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وقال تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ). وحقيقة الخوف في قلب المؤمن أن ينزعج قلبه ويضطرب من توقع عقوبة الله وغضبه وانتقامه من ارتكاب محرم أو التفريط في واجب أو الغفلة وأن يشفق من عدم وأن يخاف أن يكون حاله حال أهل النار واستقراره فيهم. والخوف سراج في قلب المؤمن. وقال بعضهم: (ما فارَق الخوفُ قلبًا إلا خَرِب).

إن الخوف من الله يحمل المؤمن على الكف عن محارم الله وحدوده والحذر الشديد من الوقوع في أسباب سخط الله وغضب الله ولعنة الله فينزجر قلبه عما حرم الله ويتقي بجوارحه من الوقوع في الفواحش والآثام. فالخوف هو السبيل والطريق الذي يمنع المؤمن من الشهوات خشية الوقوع في العقوبة. قال تعالى: (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ). وقال تعالى: ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا). فالخوف المحمود شرعا هو الذي يحث على فعل الصالحات وترك المحرمات أما إذا زاد عن حده أفضى إلى اليأس والقنوط من رحمة الله.

والرجاء أيضا عمل جليل قلبي. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وحقيقة الرجاء في قلب المؤمن هو طمعه في نيل رضا الله ومحبته وثوابه من نعيم الجنة وطمعه في حال أهل الجنة ودخوله فيهم.

إن الرجاء في وعد الله وعطائه يحمل المؤمن على الاستمرار قي فعل الطاعات والمسابقة في الخيرات والاجتهاد في استغلال الأوقات فيما يعود عليه بالنفع في الآخرة. فقلبه معلق بنعيم الله وما أعده للمتقين في الآخرة وجوارحه مسخرة في الصالحات فهو يطمع أشد الطمع بالفوز بالجنة والرضا. فالرجاء هو السبيل والطريق الذي يسوق المؤمن ويحدوه لفعل الصالحات.

إن المؤمن ذو القلب الحي إذا قرأ نصوص الوعيد والعذاب وأحوال الكفار والمعاندين والفساق واتصافهم بخزي الدنيا وعذاب الآخرة أصابه القلق والذعر والخوف الشديد من دخوله فيهم. وإذا قرأ نصوص الوعد والرجاء والنعيم وأحوال الأنبياء والمتقين واتصافهم بالذكر الحسن في الدنيا والفلاح في الآخرة طار قلبه فرحا واشتاق لبلوغ الجنة وسأل الله أن يكون منهم. فالعلم بعظم العذاب العقاب يوجب الخوف والعلم بسعة الرحمة يوجب الرجاء ولهذا ثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبةِ ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد).

إن قلب المؤمن ينبغي أن يكون في سيره إلى الله بين مقام الخوف ومقام الرجاء حتى يكون متوازنا في عبادته لا يغلب جانب على جانب فإن دعته نفسه للمعصية تذكر الخوف وإن دعته نفسه لترك العمل ذكرها بالرجاء. قال تعالى في وصف المتقين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ). وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّه). فالصالحون يسابقون في الخيرات وهم يطمعون في رحمة الله ويخافون عذاب الله. ولذلك قال ابن القيم: (القلبُ في سَيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطائر فالمحبّة رأسه والخوف والرجاء جناحاه). فالخوف والرجاء للمؤمن بمنزلة الجناحين للطائر إذا فقد أحدهما لم يستطع التحليق.

والمؤمن ينبغي له أن يغلب جانب الخوف وقت الصحة والغنى وإقبال الشهوات و يغلب جانب الرجاء وقت المرض و واليأس و الخروج من الدنيا ويلاحظ ما يطرأ عليه في حياته فليكن طبيب قلبه يغلب الجانب الأصلح لحاله فإن رأى أن نفسه متشوفة لارتكاب الشهوات المحرمة غلب جانب الخوف فكفها وزجرها عن ذلك وإن رأى أنه مستغرق في الطاعة وأصابه الملل منها غلب جانب الرجاء فحثها على ذلك. ومقياس التوازن في قلب المؤمن أن تكون جوارحه ممتثلة لفعل الفرائض والكف عن فعل المحرمات والخلل في ترك أحدهما.

إن سير قلب المؤمن بين الخوف والرجاء هو سبيل الأنبياء والسلف الصالح ومنهج أهل السنة الذين يعبدون الله بالمحبة والخوف. قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). أما الاقتصار في العبادة على مقام الخوف أو الاقتصار على مقام الرجاء أو مقام الحب يحدث خللا ظاهرا وانحرافا في السلوك وهو مسلك أهل البدع المخالفين للسنة. قال مكحول: (من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء فهو مرجئي ومن عبده بالمحبة فهو زنديق، ومن عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد سني). فمن شاهد بقلبه محبة الله فقط اجترأ على السيئات وانسلخ من الدين. ومن شاهد بقلبه خوف الله غلا في العبادة وقنط من رحمة الله وضيق على نفسه وغيره. ومن شاهد بقلبه معنى الرجاء ترك العمل بالكلية. والعبادة بالمحبة مسلك الصوفية والعبادة بالخوف مسلك الخوارج. .

وليس من الفقه ذكر نصوص الرجاء عند أهل الغفلة والمجون من دخول الجنة لمن قال كلمة التوحيد وغير ذلك مما يدل على سعة رحمة الله لأن ذلك يجرئهم في باب المعاصي والاتكال على رحمة الله فيدعو العمل ويسوفوا التوبة فلسان حالهم يقول ما دام أن الله رحيم فافعل ما شئت. ولذلك نهى الرسول معاذا إخبار الناس بفضل التوحيد خشية أن يتكلوا ويتركوا العمل. و نهى أهل العلم عن ذلك.

وليس من الفقه أيضا ذكر نصوص الوعيد والعذاب لمن أقبل تائبا من الذنوب العظام نادما متحسرا من نار الذنوب لأن ذلك يفضي به للوقوع في اليأس والقنوط من رحمة الله وينقطع عن التوبة والعمل كما في قصة الراهب الذي يأس الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ثم قتله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفق بالتائبين ويبشرهم برحمة الله ويهون عليهم سبيل التوبة.

ومن مسالك الناس الخاطئة في هذا الباب أن بعض الناس يسرف على نفسه بالمعاصي فإذا ذكر اتكأ على رجاء الله وقال إن الله غفور رحيم ونسى وتناسى الخوف من عذاب الله وأنه سبحانه كذلك عذابه عذاب أليم. وكذلك فعله ليس برجاء لأن تركه الواجبات وإتباعه الشهوات وتمنيه على الله يعد من الأمن من مكر الله فهو يخادع نفسه. وفي المقابل من يشدد في الدين ويضيق على المسلمين ويقع في اليأس والقنوط فإن ذكر اتكأ على خوف الله ونسي وتناسى سعة رحمة الله وعظيم ثوابه.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
المصدر
صيد الفوائد


 
 توقيع : بنت الأصول

القرآن الكريم- مشروع المصحف الإلكتروني بجامعة الملك سعود
من المواقع المفيدة و
النافعة




يــــارب قبل ما أرحل وتنــزع مـــن حشــــآي الــــروح
أبي تغفــــر لــي ذنــــوبـــي تجـــــاوز عن خطيئـــآتــي


رد مع اقتباس
قديم 07-06-2014   #2


الصورة الرمزية رحيل وطن
رحيل وطن غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11680
 تاريخ التسجيل :  04-10-10
 أخر زيارة : 25-12-2014 (02:33 AM)
 المشاركات : 6,742 [ + ]
 التقييم :  4222
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



جزيتِ خيرا


 
 توقيع : رحيل وطن

[flash1=http://im19.gulfup.com/2012-05-01/133586406183.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash1]
جزى الله حبر عني خيرا الجزاء


رد مع اقتباس
قديم 15-06-2014   #3


الصورة الرمزية مسك الجرآح
مسك الجرآح غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 14110
 تاريخ التسجيل :  27-12-13
 أخر زيارة : 19-09-2017 (06:28 PM)
 المشاركات : 9,960 [ + ]
 التقييم :  7705
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



بارك الله فيك وبطرحك الطيب
جزيت خيرا


 
 توقيع : مسك الجرآح

[flash1=http://dc19.arabsh.com/uploads/flash/2016/04/17/0d344c4861f1.swf]WIDTH=650 HEIGHT=250[/flash1]

[flash1=http://store1.up-00.com/2016-07/146853050111.swf]WIDTH=600 HEIGHT=300[/flash1]

بحجم السماء شكرا لك اخي ابو معاذ


رد مع اقتباس
قديم 16-06-2014   #4


الصورة الرمزية السعدي التامي
السعدي التامي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 13099
 تاريخ التسجيل :  28-11-11
 أخر زيارة : 17-06-2025 (02:02 PM)
 المشاركات : 66,840 [ + ]
 التقييم :  8888
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



جزاك الله خير


 

رد مع اقتباس
قديم 04-07-2016   #5


الصورة الرمزية ألحربي
ألحربي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8986
 تاريخ التسجيل :  11-12-09
 أخر زيارة : منذ 2 أسابيع (12:20 AM)
 المشاركات : 30,120 [ + ]
 التقييم :  5581
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



جزاك الله خير


 

رد مع اقتباس
قديم 08-07-2016   #6


الصورة الرمزية آيـات
آيـات غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 14705
 تاريخ التسجيل :  18-06-15
 أخر زيارة : 07-09-2025 (06:18 PM)
 المشاركات : 12,567 [ + ]
 التقييم :  20505
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Lightcoral
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



طرح أكثر من رائع
روعه وجدتها بين الكلمات
استمتعت بما قرأت


 
 توقيع : آيـات



رد مع اقتباس
قديم 08-07-2016   #7


الصورة الرمزية ترانيم المطر
ترانيم المطر غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 14990
 تاريخ التسجيل :  08-04-16
 العمر : 31
 أخر زيارة : 09-05-2017 (02:26 AM)
 المشاركات : 848 [ + ]
 التقييم :  14081
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
  منتديات سماء يافع

الله لا يحرمني منك ولا يحرمني من عيونك


اكذب لو اقول ابعد عنك وما اصبر لحظة من دونك
لوني المفضل : Chocolate
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



جزاااااااك الله خييييييير الجزاااااااااء واثابك


 

رد مع اقتباس
قديم 10-07-2016   #8


الصورة الرمزية اسراء محمد
اسراء محمد غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15063
 تاريخ التسجيل :  26-06-16
 العمر : 32
 أخر زيارة : 30-08-2016 (05:45 PM)
 المشاركات : 10 [ + ]
 التقييم :  100
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: قلب المؤمن بين الخوف والرجاء



راااااااااااائع جداااااااااااا


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


All times are GMT +3. The time now is 01:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سماء يافع

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM