| المكتبــة الإسلاميــة العامه للكُتب والقصص الإسلامية |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحراك يفوض باعوم بحسم قضايا الخلاف بين قياداته | يماني اصيل | الرأي & الرأي الأخر | 0 | 08-01-2011 02:35 PM |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
معايير فهم الخلاف
معايير فهم الخلاف
الشيخ / أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فإن القرآن العزيز اشتمل على الآداب الشرعية والأخلاقية والحكمية التي تُقرر قواعد الهداية للعالمين، كما قال الله تعالى:[اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ] وكما قال سبحانه: [وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا] وإذا كان القرآن العظيم بهذه المنزلة الشريفة، فلا ريب أنه اشتمل على معالم سديدة لتبيين أصول الحوار والمخاطبات، وتقعيد أنواع الاختلاف في الألفاظ والمكاتبات، كما قال ابن القيم – رحمه الله-: " وإذا تأملت القرآن وتدبرته وأعرته فكراً وافياً، اطلعت فيه من أسرار المناظرات وتقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشبه الفاسدة، وذكر النقض والفرق والمعارضة والمنع, على ما يشفي ويكفي لمن بصره الله وأنعم عليه بفهم كتابه"(1). وأدب الخلاف في القرآن الكريم من المواضيع المنيفة التي يحتاجها الدارسون في بحوثهم ومخاطباتهم، وهو موضوع خصب يزخر بالأمثلة القرآنية التي تُقوم اللسان، وتشحذ القريحة، وترسخ الإيمان في النفوس. وقد قيّدتُ هذه السطور ووشّحتُها بقواعد وضوابط في الاختلاف، أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفع بها، وأن يجعلها عوناً على فهم كتابه، والله المستعان وعليه التكلان. سنة الاختلاف: خلق الله الناس وفطرهم على الحق والعدل، لكنهم ليسوا سواسية في فهم الهدى ومعرفة الحق وسبيل النجاة، فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله. فالعقول البشرية مختلفة لاختلاف طبائعها وتأثرها بما نشأت عليه في بيئتها واختلاطها بغيرها من الأجناس الأخرى(2). وقبل هذا كله يكون الاختلاف قدراً كونياً لامناص من وقوعه، كما قال الله تعالى:[ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ] وقوله سبحانه: [وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] وقوله سبحانه: [إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] وقوله سبحانه:[اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ] في حديث ثوبان – رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:"إني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنَة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتَهم. وأن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال: من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضا ً "(3). ومعلوم عقلاً وشرعاً أنه إذا اجتمعت مفسدتان فإنه يجب الأخذ بأدناها حرصاً على قطع أسباب الشر والفساد العظمى، ولتخفيف البلاء على حسب الجهد والطاقة أخذاً بالأسباب الشرعية والمادية. وهذا ما علمه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – للأمة حين نزل قول الله تعالى: [قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ] الله عليه وسلم -: " أعوذ بوجهك " قال: [أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ] فقال:" أعوذ بوجهك " قال: [ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ] فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " هذا أهون ، أو هذا أيسر " (4). وما أجمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال:" لابد أن تقع الذنوب من هذه الأمة، ولابد أن يختلفوا، فإن هذا من لوازم الطبع البشري، لا يمكن أن يكون بنو آدم إلا كذلك.. فهذه الأمة كل خير في غيرها فهو فيها أعظم، وكل شر فيها فهو في غيرها أعظم" (5). ولا ينبغي أن يفهم مما تقدم أن الخلاف أمر حتمي ويجب الاستسلام له، بل الصحيح أنه لابد لأخيار الأمة من وقفة للتقليل منه والحد من آثاره والالتزام بآدابه مع الإنصاف والعدل، كلٌ حسب جهده وطاقته. والقرآن العظيم مليء بالأمثلة التي تدلل على وقوع الخلاف وضرورة السعي في حسمه أو التقليل منه أو تجنب خطره:كقصة اليهود في طلبهم الملك والقتال واستقامة القليل منهم وانتصارهم: سورة البقرة: [ 246ـ 251]، وقصة طائفة من المؤمنين في غزوة أحد: سورة آل عمران [102 – 105]،وقصة اليهود وفسادهم واختلافهم في عيسى عليه السلام: سورة النساء [155 – 159 ] ، وقصة ابْنَي آدم إذ قَرَّبا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر: سورة المائدة [ 27 – 31 ] . واختلاف بعض قوم موسى على أمره لهم بدخول الأرض المقدسة: سورة الأنفال [ 69 ]. وقصة الثلاثة الذين خلفوا: سورة التوبة [ 118 ]، وقصة رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – مع الأعمى: سورة عبس[ 1 – 10 ]. وغيرها كثير يمكن مراجعتها في كتب التفسير والأمثلة في القرآن(6). أسباب الاختلاف لا يمكن الإحاطة بأسباب الاختلاف؛ لأن للاختلاف درجات واتجاهات متفاوتة، فهناك اختلاف في العقائد، واختلاف في المسائل الفقهية، واختلاف في فهم الأدلة، واختلاف في فهم وجوه لسان العرب، وهكذا في نواحي الحياة والنظر إلى الماديات. ومن قواعد علماء الجدل:" إذا عرف موضع النزاع بطل كل خلاف"(7)، ذلك لأن كلاً من المتناظرين المختلفين يقع نظره على ما لا يقع عليه نظر الآخر، ويبني حكمه على ما وقع عليه نظره، فكأنه في الحقيقة لم يتلاق مع خصمه في موضوع، وذلك كما إذا رأى أحد الناظرين وجهاً لقرطاس فحكم بما رأى، ورأى الآخر وجهاً آخر، فحكم بما رآه. ولهذا قال بعض الحكماء:الناس يرون ما تقع عليه بصيرتهم، وما تهديه إليهم هويتهم، و ربما كان الحق مجموع أقوالهم، وإن الحق لم يصبه الناس في كل وجوهه، ولم يخطئوه في كل وجوهه، بل أصاب كل إنسان جهة، ومثال ذلك عميان انطلقوا إلى فيل، وأخذ كل منهم جارحة منه فجسها بيده، ومثلها في نفسه، فأخبر الذي مس الرجل أن خلقة الفيل طويلة مستديرة شبيهة بأصل الشجرة، وأخبر الذي مس الظهر أن خلقته شبيهة بالهضبة العالية والرابية المرتفعة, وأخبر الذي مس أذنه أنه منبسط دقيق يطوية وينشره، فكل واحد منهم قد أدى بعض ما أدرك، وكل يكذب صاحبه، ويدعي عليه الخطأ والجهل فيما يصفه من خلق الفيل (8). فأنظر إلى الصدق كيف جمعهم، وانظر إلى الكذب والخطأ كيف دخل عليهم حتى فرقهم. ويجب التنبيه على أنه لا يوجد بين الأمة اختلاف في أصول دينها وعقائدها، بل ولا في الأدلة القطعية التي تستنج الأحكام الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة، كفرضية الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها مما أثبته الدليل القطعي المتواتر من الكتاب والسنة. وإنما ينحصر الخلاف في قضايا الشرع الاجتهادية المبينة على الأدلة الظنية التي قد تحمل في طياتها أكثر من وجه، كما نراه مبثوثاً في مسائل الفروع الفقهية في المذاهب المختلفة، ومثل هذا الاختلاف لا ضير منه بل هو مدعاة للرحمة والسعة والتيسير على الناس، ورفع الحرج عن الأمة في كثير من القضايا العويصة التي قد تواجهها في عصورها وأطوارها المختلفة، بحسب الأحوال والأزمان والبيئات والثقافات، فإن ضاق بالأمة رأي استعانت بآخر، وإن صعب عليها حكم أو أوقعها في حرج لجأت إلى غيره.(9) وقد قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله - :" ما سرني أن أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم – لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة"(10) ومن ذلك ما رواه ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: " نادى فينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم انصرافه عن الأحزاب، أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة "، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة، وقل آخرون: لا نصلى إلا حيث أمرنا – رسول الله عليه وسلم – وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحداً من الفريقين"(11). قواعد في التعامل مع المخالف ظهر لنا جلياً من خلال ما تقدم أن الخلاف سنة ماضية بين الأمم، وأن القرآن المجيد شَخَّص أسباب الخلاف وحَدَّّ من آثاره، ودعى إلى الاعتصام والتعاون ونهى عن التفرق والاختلاف والتنازع كما في قول الله تعالى: [وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ] وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] سبحانه:[وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا] [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا] وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلَاغُ المُبِينُ] وخلاصة ما تقدم أن أكثر الخلاف من البغي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة – علمائها وعبادها وأمرائها ورؤسائها – وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي: بتأويل أو بغير تأويل، كما بغت الجهمية على المستنة في محنة الصفات والقرآن، وكما بغت الناصبة على عليّ وأهل بيته، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة، وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم، وإما على نوع من المبتدعة، بزيادة ما أمر الله به ..."(12). والمخالف أياً كان نوعه: مبتدعاً أو فاسقاً أو خارجاً من الملة، لابد أن يعامل بما يناسبه من ضوابط وقواعد، حتى تبرأ الذمة وتبلغ النصيحة ويعلو الحق ويعذر إلى الله تعالى في تبليغ الدعوة. وقد رَقَمْتُ مجموعة من القواعد النافعة لمعرفة معايير الاختلاف والتعامل مع المخالف أسوقها في إيجاز: 1ـ الرد على المخالف من أصول الإسلام يجب الرد على المخالف لمن تأهل لذلك، بشرط اتصاف الراد بالإخلاص والأهلية والاستقامة وتوثيق كلام المردود عليه ووصف مقالة الخصم دون التعرض لشخص. وإذا تبين أن في الرد على المخالف مفسدة فالأولى السكوت إلا إذا قرر أهل العلم والتدبير خلاف ذلك(13). 2– الاختلاف في الفروع لا يضر قال الإمام الشاطبي:" فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالاً للظنون، وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف "(14). 3– الاختلاف فيه توسيع على المكلف يرى الإمام الزركشي في جعل الله عز وجل هذه الأدلة ظنية: قصد التوسيع على المكلفين(15) وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا المعنى حين قال:" والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتاباً سماه ( كتاب الاختلاف ) فقال أحمد: سمه ( كتاب السعة )، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه ويكون من باب قول الله:[لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ] 4 – لابد من تضييق الخلاف إذا كانت المقاصد واحدة يقول ابن القيم:" وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت إراداتهم وأفهامهم، وقوي إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه، وإلا فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب، وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله، لم يغير ذلك الاختلاف، فإنه أمر لابد منه في النشأة الإنسانية، ولكن إذا كان الأصل واحداً والغاية المطلوبة واحدة، والطريق المسلوكة واحدة، لم يكد يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافاً لا يضر، كما تقدم من اختلاف الصحابة، فإن الأصل الذي بنوا عليه واحد، وهو كتاب الله وسنة رسوله، والقصد واحد، وهو طاعة الله ورسوله، والطريق واحد، وهو النظر في أدلة القرآن والسنة، وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة"(17). 5 – الخروج من الخلاف احتياطاً للدين إذا اجتمع في المسألة الواحدة قولان: حَظْرٌ وإباحة، فالأولى: الترك، مراعاة للخلاف في الحظر، واحتياطاً للدين. والضابط في هذا أنه إذا كان مأخذ المخالف ضعيفاً فإنه لا ينظر فيه، ولا يلتفت إليه، إذا كان ما اعتمد عليه لا يصح نصه دليلاً شرعاً(18). 6– يجب معرفة نوع الخلاف قبل الإنكار الخلاف نوعان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد. فاختلاف التنوع لا يكون في الأصول الثابتة، إنما في الفروع. فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام اتفقوا على توحيد الله تعالى واختلفوا في بعض الشرائع. ومن أمثلة اختلاف التنوع: بعض أقوال التفسير لمعاني القرآن مما لا تعارض بينها، كمعنى: ( الصراط المستقيم ) من أهل العلم من قال إنه: الإسلام، ومنهم من قال: طريق العبودية، ومنهم من قال: هو السنة والجماعة. والجميع صحيح بحمد الله. والنوع الثاني: اختلاف التضاد، وهو قسمان: سائغ: كبعض اجتهادات أهل العلم في المسألة الواحدة مما يحتملها النص الشرعي، ولا يمكن القطع بتخطئة أحد الاجتهادات، لكن قد يغلب على الظن ترجيح أحدها والعمل به، غير أنه لا يعترض على الأخذ بالمرجوح في الجملة، ولا ينكر عليه، وقد أشار ابن تيمية إلى أن الصحابة اختلفوا في بعض مسائل العقيدة كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد – صلى الله عليه وسلم– ربه قبل الموت. أما القسم الثاني: غير سائغ: وهو ما يكون فيه أحد القولين مقطوعاً بصوابه والقول الآخر مقطوعاً بتخطئته لمخالفته أصول الإيمان أو بعضها، أو لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة، أو لمخالفته إجماعاً، أو لمخالفته نصاً ظاهر الدلالة والحجية ولا يعارضه إلا أقوال الرجال(19). 7 – التعصب لإمام بعينه شبيه بتعصب أهل البدع لصحابي بعينه قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" أئمة الدين هم على منهاج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والصحابة كانوا مؤتلفين متفقين، وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة.. ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة"(20). 8 – المفاضلة بين الشيوخ والمذاهب يغلب عليها عدم الإنصاف قال الحافظ الذهبي في وصيته لبعض الفقهاء:" ولا يكن همك الحكم بمذهبك، وإن كانت همتك في طلب الفقه الجدل والانتصار لمذهبك على كل حال، وتحصيل المدارس والعلو، فما هذا فقهاً أخروياً، بل هذا فقه دنيوي، فما أظنك تقول غداً بين الله تعالى: تعلمت العلم لوجهك، وعلمته فيك.. فلا تعتقد أن مذهبك أفضل المذاهب وأحبها إلى الله تعالى، فإنك لا دليل لك على ذلك ولا لمخالفك أيضاً "(21). فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام كيف بين أن الإنصاف والتعصب لا يلتقيان! فما أحرى شبابنا الناشئ اليوم في سلم العلم أن يحفظوا للعلماء قدرهم وأن يهجروا سبل التعصب وطرائق الفتن بين المتعلمين. 9 – لا يرد الحق لمجرد أن قائله مبطل، فالعبرة بالقول لا بالقائل قصة أبي هريرة – رضي الله عنه – مع الشيطان حين وكله رسول الله – صلى الله عليه وسلم –بحفظ زكاة رمضان مشهورة: إذ علمه الشيطان أن يقرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه، وأنه يكون بذلك محفوظاً من الله ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فلما أخبر بذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان مما قاله له:" أما قد صَدَقَك وهو كَذُوب "(22). قال الحافظ ابن حجر:" إن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها، وتؤخذ عنه فينتفع بها.. وإن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمناً، وأن الكذاب قد \يصدق"(23). ومما يذكر في تفسير قول الله تعالى حكاية على لسان مملكة سبأ:[إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ] تمام كلامها تصديقاً لها:[وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ]. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:"ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل من غير تعصب لمذهب معين، ولا لقول قائل معين، لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلامه – صلى الله عليه وسلم – ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله ****اً. ألا ترى أن ملكة في حال كونها تسجد للشمس من دون الله هي وقومها لما قالت كلاماً حقاً صدقها الله فيه، ولم يكن كفرها مانعاً من تصديقها في الحق الذي قالته"(24). 10 – الإنكار في مسائل الخلاف وعدم الإنكار في مسائل الاجتهاد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان: فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين"(25). نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين |
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|