العودة   منتديات سماء يافع > ๑۩۞۩๑ الأقـســام الاسـلامـيـة ๑۩۞۩๑ > المكتبــة الإسلاميــة العامه

المكتبــة الإسلاميــة العامه للكُتب والقصص الإسلامية


‏@‏@العالم الاسلامي المعاصر بين نورانية الديانه وظلمانية الخيانه@@

المكتبــة الإسلاميــة العامه


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عيد الاضحى المبارك في العالم الاسلامي ماذا يعني لهم البرق اليافعي المكتبــة الإسلاميــة العامه 8 16-11-2010 02:53 AM
الخيانه بشكل عام جنتل يافع حــروف لا يكللها الجفــاف 5 04-06-2010 05:41 PM
الخيانه طعن الوفي ديــوآن الـقـصيــد 6 13-04-2010 08:48 AM
شوفو الخيانه بعينها زين اليزيدي بسمات وقفشات ضاحكة 0 05-06-2009 05:57 PM
أب يقوم بذبح زوجته وابنتيه بسبب الخيانه مضهر بشع جدا صور احمد عبدالرب الربيعي محطـات بــلا حــدود 2 04-03-2008 10:45 PM

إضافة رد
المشاهدات 1761 التعليقات 2
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2010   #1
دائما طريق الصواب هو الاصعب


الصورة الرمزية البرق اليافعي
البرق اليافعي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8373
 تاريخ التسجيل :  09-11-09
 أخر زيارة : 21-03-2017 (11:50 PM)
 المشاركات : 2,702 [ + ]
 التقييم :  439
لوني المفضل : Black
‏@‏@العالم الاسلامي المعاصر بين نورانية الديانه وظلمانية الخيانه@@



@بسم الله الرحمن الرحيم @
العَالَـم الإسلامِي المُعَاصِر بين نَوْرَانيَّة الدِّيَانة وظلمانية الخِيانة..

في هذا العالم قوة نورانية مرتبطة بسلامة الديانة والإيمان بالله، وقوة نارية ظلمانية مرتبطة بالانحراف والكفر ودعوة الشيطان، وكلا القوتين هما من أمر الله وعظيم حكمته في هذا العالم.. وقليل من الناس من تعمق في دراسة النورانية وما فيها من سرّ السلام والأمان والاطمئنان، وكذلك قليل من الناس من عَرَف ودَرَس سرَّ الظلمانية وشرية الشيطان وكفره.. والقرآن العظيم كتاب الله الجامع الشامل لشتى العلوم ودقائق المعارف، ميّز بين عالمي النور والظلام، وأكمل في هذا الشأن التمييز والإيضاح والإفصاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في متفرقات سنته الشريفة، وتكتمل معرفة المدقق لهذين العنصرين بحسن التأمل لما في هذا العالم من علوم شرعية وعلوم وضعية، سواء جاءت من سرِّ القرآن والسنة ذاتها أو ما كانت لدى غير المسلمين من تراكمات الظلمانية الإنسانية وتحريفات الأديان وجنوحات العقل الإنساني وارتباط البشرية أحياناً بعالم السحر والسحرة والشيطان والكهانة والتنجيم وغيرها من العلوم التي لا يخلو منها عالم من العوالم. وقد خلط المتأخرون في تعليلاتهم وتحليلاتهم بين عالمي النورانية والظلمانية من خلال ما اعتقدوه من تصورات واستنتاجات عقلانية مجردة أو إيحاءات خفية من الشياطين والأبالسة.. حتى صار العشرات بل المئات لا يفرقون بين ولاية الولي لله المتصل بنورانية الديانة وبين سحر الساحر وهمز الشياطين المتصلين بظلمانية الشَّيطان. وقد حصل مثل هذا في عصور بني إسرائيل نتيجة انحراف الوُرَّاث الحاملين رسالةَ الدَّيانة في الشعوب واستغراقهم في المنازعة والمنافسة على الحطام والجاه والمال مما جعل للشياطين تدخلاً مباشراً في تعليلهم وتفسيرهم لضوابط السلوك.. فعلى سبيل المثال نجد اليهود يعتقدون إلى اليوم كفر سليمان عليه السلام وأنه ساحر وليس نبيّاً مرسلا.. وقد اجتمعت نقولاتهم المتوارثة على ذلك.. وسبَّب ذلك انحرافَ مدارسهم الشرعية وتأثرها بالتحريف الشيطاني في عمق عصر الرسالة اليهودية وفي ذلك يقص القرآن علينا خبر هذا الفساد عند بني إسرائيل، فيقول تعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ( ).. فالإسلام دين نوراني ينافح عن نورانية الأنبياء والرسل ويؤكد سلامة منهجهم الشرعي.. أما دعوة الكفر والانحراف فهي دعوة ظلمانية تتهم نبياً من الأنبياء بالسحر واستخدام الشياطين افتراءً وإفكاً وزوراً. والدعوات الظلمانية قد تعمل حيناً داخل الخيمة النورانية بسبب وآخر.. فتلبس على أهل الديانات وتحملهم على الانحراف عن الجادة وهم يعلمون أو لا يعلمون.. وأخطر الظلمانية أثراً على العقول ما حملت دعوة الخير في ظاهرها وتقمصت مسمى الرسالة النورانية وهي في حقيقتها عكس ذلك... فالإسلام منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبدد ظلمات الجاهلية وينشر ثوابت الديانة على وجهها السليم. ولكنَّ (الكفر والجاهلية الوثنية وأهل الكتاب والمنافقين وبعض الأعراب) كانوا يمثلون كتلة ظلمانية مضارِعة لهذه الدعوة النورانية ومنافسة لها ومشتِّتةً لأتباعها وملبِّسَةً على ضعاف الفهوم والمدرَكات. فالأساس في السلامة كانت دعوة القرآن والسنة التي يمثل سلامتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآدابه وأخلاقه وحسن تصرفاته ويمثلها خلفاءه الراشدون من بعده.. ولكن هذه السلامة نازعها الهدف والوسيلة أكثر من منازع وأكثر من ذي دعوة فاجرة.. حتى كادت قوى الظلمانية تضع بصماتها على أكثر من تصرف وموقف في المجتمع الإسلامي الأول.. ولا منقذ من خطورتها قديماً وحديثاً إلَّا بدراسة النص القرآني والنص النبوي.. فهو المصدر الوحيد لمعرفة النورانية وأوعيتها الشرعية، ومعرفة الظلمانية التعددية وأوعيتها الوضعية والطبعية عبر تحولات الأزمنة ومسيرة التاريخ الإسلامي ، ويمكن تلخيص ظواهر الظلمانية التي عاصرها صلى الله عليه وآله وسلم فيما يلي : 1- بصمات الظلمانية في عهد صاحب الرسالة في مكة من خلال مواقف كفار مكة والأعراب. 2- تظافر المشركين على أذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأذى أصحابه حتى أجبروه على الهجرة من مكة.. كما أجبروا بني هاشم من قبل على الحصار. 3- تحالف أهل الكتاب مع الأعراب وكفار قريش وكذبهم على الله بأنَّ دين الجاهلية وأهل الكتاب هو الدين الحنيفي الصحيح.. ووصول الأمر إلى القتال في بدر وأحد والأحزاب. 4- ظهور مدارس النفاق في المدينة وثباتها على الكفر والوقيعة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستغلال المواقف للنيل من شرف الديانة. 5- إشاعة الإرجاف العسكري والإرجاف الأخلاقي. فالأول بالتخذيل للمسلمين في الجهاد والغزوات وإنزال الإشاعات، والثاني بترويج الإفك على عائشة، واستغلال الحدث ضد الإسلام وصاحب الرسالة. 6- ظهور الكذابين من مدَّعيِّي النبوة.. كمحاولة ظلمانية لإفساد أثر الدعوة القرآنية الصحيح... مسيلمة وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي.. وأثر هذه الظلمانية الفكرية على عقول الكثير من الأعراب وامتداد آثارها إلى عصرنا الحاضر. ب) بصمات الظلمانية في العهود اللاحقة لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 1) حروب الردة.. وانقلاب العقل العربي ضد الدعوة الإسلامية الصحيحة، مقتل سيدنا عمر رضي الله عنه بمؤامرة ظلمانية خارجية، اشتركت فيها قوى الظلام الثلاثة: (اليهودية متمثلة في كعب الأحبار الذي قال لسيدنا عمر قبل موته: إنك تموت في هذه الأيام الثلاثة، والنصرانية المتمثلة في (جفينة النصراني) الذي كان من نصارى الحيرة يعلم الكتابة لأهل المدينة، والمجوسية الفارسية المتمثلة في (الهرمزان) الذي خطط لمقتل سيدنا عمر رضي الله عنه. وكل هذه القوى استخدمت الفارسي أبا لؤلؤة منفذاً للعملية الظلمانية. 2) مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه واشتراك الظلمانية النفاقية المتربصة بالإسلام في مقتله. 3) مقتل الإمام علي رضي الله عنه وأثر ظلمانية الخوارج الذين كان لهم الدور البارز في مقتل عثمان رضي الله عنه من قبل. 4) معارك الجمل وصفين وأثرهما في تفتيت عضد الإسلام ودور الظلمانية العربية والعصبية المفجرة أوضاع المسلمين بعناصر شيطانية تعمل على إشاعة الفوضى وإثارة كوامن الجميع. وقد تنامت ظلمانية الشيطان في الأوضاع المتلاحقة حتى نهاية عصر القرار الإسلامي الواحد وبدأ العد التنازلي الشامل في أمة الإسلام جيلاً بعد جيل ومرحلة بعد أخرى ، كان فيها لهذه القوى الظلمانية تآمر خطير أدّى إلى إنجاح مرحلة التداعي والغثاء المشتملة على المظاهر التالية: 1- نقض الحكم العالمي للإسلام والمسلمين إلى الحكم القومي المجزأ. 2- إثارة الحروب القبلية والطائفية الداخلية. 3- إقامة الحروب العالمية لتقسيم تركة الرجل المريض. 4- زرع الكيان اليهودي في الوطن العربي. 5- زعزعة الاستقرار في جزيرة العرب وتغيير أنظمة الحكم والعلم واستبدالها بما يتناسب مع مرحلة الاستعمار. 6- تغيير الخرائط الداخلية للأوطان العربية والإسلامية ومسمَّيات بعض الأنظمة. وكان لهذه التغيرات الظلمانية تفريعات أخرى حوّلت مجرى الأمور في الفكر والاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية والتعليم وهي كما يلي: 1- الاستشارة الغربية في الأوطان العربية والإسلامية. 2- قبض العلماء ونقض ثوابت العلم الأبوي بالمنهجية الجديدة. 3- تشجيع الصراع الاعتقادي بالبرنامج المشطور. 4- تفعيل الصراع الطبقي بنشر الفكر الشمولي الشيوعي. 5- الانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي للشعوب إلى مرحلة الوظائف وتعليم الخدمات.. وسياسة تغريب المنتجات.. وتوسيع أسواق الاستهلاك. 6- إشاعة إطلاق الحريات بصورة عشوائية غير موجهه شرعاً. 7- تجويع الشعوب برفع الأسعار والتلاعب بالمنتجات وإتلاف المحاصيل لإبعاد التوازن في عمليات التسويق. 8- توظيف الإعلام توظيفاً سلبياً يؤدي إلى إثارة العواطف وتوسع الغرائز والشهوات وإسقاط القيم والآداب. أثر القرار في إشاعة الظلمانية أَوِ النّوْرَانِيَّةِ يعتبر امتلاك القرار أصل في امتداد أحد القوتين في العالم.. فهناك قرار ظلماني كافر أو متحالف معه.. وقرار نوراني إسلامي لا اختلاف فيه ولا خلاف عليه .. والحرب المستعرة في العالم.. هي حرب بين نورانية الديانة وظلمانية الكفر.. وقد طغت في عالمنا المعاصر ظلمانية القرار الكافر وظلمانية برامجه المنفذة في العالم طوعاً أو كرهاً.. والكفر أو الكافر باعتبارهما الوجه الأساسي للظلمانية لا يطمعان إلا في امتلاك القرار أو قوة التأثير عليه كما يطمعان في إسقاط قرار النورانية الشرعية أو التلاعب بها وخداع أتباعها.. وهذا هو ما حذَّر منه الإسلام عبر تاريخه.. فالكافر باعتباره وكيل الإبليسيَّة في الحياة الإنسانية يهمه كثيراً إفساد الإحساس بالمسؤولية والوقوع في المحقرات من الذنوب لدى المتدين، واستغلال مواهبه دون المساس بديانته وتدينه العام، فالتحريف والتحريش والجرأة قد تؤدي دور الإفساد لمادة التدين لدى المتعلق بهذا الدين، وبهذا الإفساد تفسد العلاقات ويبدأ الخلاف والاختلاف ويفرغ الدين من محتواه.. والقرار الإسلامي الواحد لا يعني قدرته على منع التحريش والكفر والانحراف، وإنما به يتخذ الإسلام شكل القوة البارزة المهددة ظلمانية الشيطان في أتباعه.. وبه تُقام شعائر الإسلام في صورتها العالمية الموحدة وخاصة في شأن قرار الحرب أو السلم. فعلى سبيل المثال: ما الذي يمنع المسلمين اليوم أنظمة ودولاً وأحزاباً وتكتلات من إقامة حرب جهادية أو حتى إعلانها في العالم الإسلامي ضد العدو المشترك؟ الجواب: إنه فقدان القرار.. أو حتى إيجاد توازن ترجح به كلغة الأغلبية المسالمة في الواقع ضد الإقليمية المعتدية. والقرار المفقود يأتي بعاملين أو ثلاثة: نقض الحكم الشرعي وإقامة الحكم الوضعي نقض العلم الشرعي وإقامة العلم الوضعي نقض القوانين الشرعية وإقامة القوانين الوضعية. وعندما ينقض القرار الواحد ربما يأتي بديلاً عنه القرار المجزأ؛ ولكنه لا يحمل صفة الكلمة الطيبة التي وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء } وإنما يحمل صفة (الكلمة الخبيثة التي عبَّر القرآن عن ضعفها وفشلها كالشجرة الخبيثة المجتثة..)  وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ( ). ومن القرار المجزء في قضية الحرب والسلم يسري الفشل إلى بقية كيانات البناء في المجتمع المنقوض المقبوض، وهو ما عبَّر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في معرض حديثه عن (( آخر الزمان )). ولأن التجزء في قراري الحكم والعلم يفسح الطريق لمبدأ الشيطان في التفرقة فإننا سنجد العناصر الظلمانية هي المسيطرة على حياة الشعوب المحكومة، وهي التي تفرض عليها ران الظلمة وفلسفتها وهي: 1- الكفر. 2- الارتداد. 3- النفاق. 4- التحريش. 5- الإرجاف. 6- مرض القلوب. 7- الدجل. وهذه المراتب تتضاءل بنسب متفاوتة في المجتمعات النورانية ذات القرار الإسلامي الواحد.. وتتوسع وتتكاثر في المجتمعات الظلمانية ذات القرار المجزَّء. إن فهم القارئ لمسألة (القرار)( ) وأهميته في بناء هويات الشعوب والأمم يجعله قادراً على تمييز مفهومنا (للظلمانية المهيمنة) على القرار في العالم.. وانسحاب هذه الظلمانية إلى بقية فروع الحياة الدينية والدنيوية.. فعلى سبيل المثال: ننظر إلى الظلمانية في الاقتصاد المعاصر وهو جزء من مسؤولية القرار.. فنرى في الأساس أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أشار إلى شمول الظلمانية في حياتنا المعاصرة برغم إقامة الشعائر وزيارتنا للمشاعر، فيقول: (( يأتي على الناس زمان يدخل الربا كل بيت، ومن لم يدخل إليه دخل إليه غباره )) أو ما في معناه.. وننظر أيضاً الظلمانية في العبادة.. حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الخطيب والديلمي عن أنس رضي الله عنه: (( يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي للنزهة وأواسطهم للتجارة وعلماؤهم للرياء والسمعة وفقراؤهم للمسألة أولئك شرار الخلق عند الله )) وننظر إلى الظلمانية في العلاقة بالقرآن كما عبر عنها سيد ولد عدنان في الحديث المتفق عليه: (( يظهر أقوامٌ سُفهاء الأحلام حُدثاء الأسنان يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمِيَّةِ.... الخ )).. وننظر إلى الظلمانية في الحياة المحيطة من كل أوجهها وكيف تتخذ المواقف حِيالها: (( إذا رأيتُ شُحاً مُطاعاً، وهَوىً متبعاً ودُنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، فعليك بخويصة نفسك )) وننظر إلى الظلمانية في سلوك المرأة وجرأتها المخلة بالحشمة (( ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...)). ولهذا فإن اجتماع النورانية في القرار بصورتها الإسلامية الصحيحة تعطى بديلاً صحيحاً ومعادلاً مستقراً.. وليس من شرط هذا القرار أن يكون بيد آل البيت النبوي كعائلات أو ذوات.. كما يفهم البعض أو ينادون به.. وإنما القرار النوراني أساس التطبيقات الشرعية بعيداً عن عيوب الظلمانية، ومن شروطه: 1- سلامة الديانة والتدين. 2- الأمانة. 3- العدل. 4- إقامة الحقوق. 5- نكران الذات والاعتراف بالآخر بالضوابط الشرعية. 6- تحسين العلم الشرعي والوضعي لا تسييسه. 7- التكافل الاجتماعي. 8- إحياء القواسم المشتركة من غير إفراط ولا تفريط. 9- امتلاك قراري الحرب والسلم. 10- الولاء والبراء في ذات الله ورسوله. وقد تحقق مثل هذا في عصور الخلفاء الراشدين وفي عصر عمر بن عبدالعزيز كأحد الأمثلة النورانية الشرعية، وكانت هذه التطبيقات النورانية شامَةً في تاريخ الأمم، مع أن غير هذه المراحل المشار إليها كان للإسلام فيه جولة وصولة على المستوى الداخلي والخارجي؛ ولكن العيب في مستوى امتلاك القرار ذاته.. إما بنصٍّ وارد في شأنه أو بخلل في بنيانه وأركانه.. وإذا ما حصل الخلل بأسبابه فالنورانية الشرعية لا تنعدم في مسيرة الشعوب المؤمنة وإنما يحصل الاضطراب والخلل النسبي باعتبار أثر السلطان، وقد ظلَّ الأثر النسبي من نورانية علماء الشعوب وسلامة سيرهم محافظاً على نمط الوسطية الشرعية والاعتدال الواعي في تاريخنا الإسلامي كلّه.. ومن غريب الآثار الظلمانية في حملة قرار العلم والفكر وَلَع الكثير منهم بالنقض والقبض، وتتبع العثرات والنقائص والعيوب طلباً للفتنة وإثارة للكوامن ورغبة في المنافسة حتى تصاب الشعوب بحيرة في الأمر من جراء التناقضات وإفشاء المتناقضات، وربما زاد ولع هؤلاء متى ما جاراهم الآخرون بالردود والمجادلة فتتسع شقة الحيرة بين الناس وفي العصر القريب صارت قضية النقض للموروثات والقبض للعلوم الشرعيات هدفاً واسعاً لمدارس المراحل المتقلبة وذلك من خلال الغمز والهمز في بعض العلماء والصالحين، وتناول العادات الاجتماعية من منظور المدارس الظلمانية المفرطة في الأحكام والغالية بالمشادة في الدين بين المسلمين.. وزاد الطين بلة.. رغبة المنتفعين والمندفعين من هذه المدارس المبتورة في الشهرة والظهور على حساب الآخرين ومجادلتهم بما لم ينزل به الله من سلطان.. ما سوى دوافع الظلمة الضاربة كلكلها على القلوب والنفوس، وهذه الظلمة التي حولت الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة إلى تحجيم للغلو والإفراط في سلوك المسلمين والحكم عليهم بالكفر والمروق والشرك المخرج عن الملّة.. إن حقيقة الأمر تشير إلى عدم تراجع الظلمانية أو فسحها الطريق لنورانية الإسلام الصحيح كملاحظة للخطأ والإفراط وتشخيص الداء ثم معالجته وإنما نرى أن الأمر قد بلغ نصابه من التحدي ثم التعدي.. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننتظر تراجع الظلمانييْن واعترافهم بالآخر وإنما هي جولة تتبعها أخرى إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.. وللتأكد من هذا الأمر يجب أن نقرأ تاريخ الديانة ذاتها منذ فجر الرسالة.. ونسأل هل حصل من المدارس الظلمانية تراجع وتوقف عن التعريض والتحريش.. وهل حصل اعتراف صحيح برسالة الإسلام يوم بزوغها بلجة نقية أو الانطواء الخالص تحتها ونصرتها.. والإجابة بينة وواضحة.. وبهذا الوضوح تحتاج الدعوة النورانية بعد مرور المراحل والتقلبات وانقلاب المفاهيم والتصورات إلى إثبات هويتها بطريقة أخرى أمام امتداد المدارس الظلمانية المسيَّسة.. حيث صارت أقلام التحريش والإفك المسيطرة حاملةً موازينَ العدل والإنصاف في نظر الناس؛ بل وتدعو العلماء والشيوخ والأتباع لمدارس الحق الشرعي المسند تاريخياً إلى التوبة وإعلانها بين يدي دعاة التحريش والتسييس ولا غير ذلك، وقبل أن ندخل في قاموس الإثارات نرجع للإشارات فنرى كيف يفصح الدين الإسلامي عن هذه العللِ المدمرةِ بنيانَ الإسلام من داخله على أيدي الناقضين والقابضين والمنتفعين والمندفعين وهم قومٌ كُثر.. فمنهم قوم أخذوا نهج التفريط وسوء الظنون بالمسلمين واعتقدوا في كافة العلماء والدعاة الارتباط بعقائد الباطنية وأشباهها.. ومنهم من نهج منهج الإفراط فَألَّهَ آل البيت ومن في دائرتهم ووضع لهم خصائص ما أنزل الله بها من سلطان ليثير الفتنة ويوسع شقة الصراع بين المسلمين ومنهم من أثبت انحرافه بإراقة الدماء والهتك والفتك والتآمر.. حتى اشتعلت النار في القلوب وعبَّرت عنها الألسنة واصطدمت الشعوب بعضها ببعض لإنجاح مشروع التحريش الشيطاني وسيادة الكفر الظلماني بالوسائل الإسلامية ذاتها. إن الإسلام قد مَيَّزَ بمرقوماته العالمية خطورة الفئات الظلمانية في الشعوب المسلمة، ودعا المربين والآباء والأمهات لحمل مسؤولياتهم التربوية كاملة منذ نعومة أظفار أبنائهم وحذَّر الجميع من مخالفة نورانية الفطرة واستبدالها بالوسائل الظلمانية المتلبسة بلباس التدين أو التقدم أو غير ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه: 1) يُهَوِّدَانِه. 2) أو يُنَصِّرَانِه. 3) أو يُمَجِّسَانه. فالظلمانية الشيطانيَّة تقف مع الانحراف اليهودي بكافة نماذجه وتخرج مولوداً إسلاميَّ الشخصية يهوديَّ الأفكار، وكذلك مع الانحراف النصراني بنماذجهما وهي ماثلة للعيان أيضاً في كافة شؤون الحياة الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية والسياسية المعاصرة ومع الوثنية المجوسيّة وشعارها (عبادة النارية) وهي آخر ما حذَّر منه صلى الله عليه وسلم في حديثه.. وكأنها إشارة واعية لتأخر مرحلة الظلمانية المجوسية عن غيرها، وسيادة الظلام بها، وما كان الظلام من وجهة نظر الإسلام إلَّا ما تعيشه الشعوب من الفِتن وتعظيم الدنيا وعبادة العِجل وتألِّيه الأفكار الوضعية واستنقاص الديانة والتدين والتحايل على الشريعة وتطويع مفَاهيمَها للمصالح النارية الظلمانية العالمية.. والعالم الظلماني بعساكره ودساكره يعمل من نقطة الصفر في تربية الأجيال إلى نهاية حياة الإنسان على حجز العقل والقلب عن مؤشرات الحياة الشرعية الآتية من بنود الشريعة الغَرَّاء بما يبثه من ضبابية الأفكار وإثارة الغرائز والعواطف والمواقف بين الأضداد، كما يثير الضوضاء والضبابية والإزعاج ويلهب العواطف والأحاسيس لتظل الإنسانية بعيدة عن الهدوء والسكون ومشغولة عن التفكر والتدبر والتأمل ومراجعة النفس والعقل والضمير؛ بل وتضع العراقيل تلو العراقيل لإفساد الفطرة السليمة وإقلاق الأرواح المطمئنة والنفوس المزكَّاة المطهرة لتزج بها بأسلوب أو آخر في معركة الهم والغم والخداع والأنانية والاستكبار والتنافس وغيرها من الأمراض التي عبَّر عنها من لا ينطق عن الهوى بأنها (( دَاءُ الأمم )) وبمقدار هيمنة القوى الظلمانية على الإنسان تستجيب الجوارح وينحرف القلب عن المسؤوليات الشرعية؛ ليقيم طُقُوس النوازع والرغبات الطبعية.. وهو ما عبَّر عنه القرآن (بعبادة الهوى)  أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً( ) فالغشاوة هي قوة الضبابية الظلمانية المسيطرة على السمع والبصر والقلب وهي حاجبة للرؤية الصحيحة ومستنفذة الوقت والطاقة كي تصب في خدمة الجسد وطموحاته الحسية لا غير. ولهذا نجد (الديانة الصحيحة) التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تبعد الإنسان وما ملك عن هذه الضبابية وتُعالج آثارها وسلبياتها حتى تحيا الفطرة وتستقيم على مراد الخالق سبحانه، وهذه هي أيضاً وظيفة الصالحين العاملين على إبقاء جذوة النورانية في قلوب الناشئة بالمحافظة على الفروض والنوافل والآداب والأوراد والأذكار والتحصينات.. وصَرْف العقول والقلوب والجوارح عن الإثارة والتحريش وسوء الظنون وفساد الصحبة وغيرها من الوسائل المثبطة والمفسدة.. ليتزكى الإنسان المسلم تزكية الشرع فيحيا حياة الثواب في الدنيا والآخرة ويحجب عن نفسه ظلمة العقاب في الدنيا والآخرة.. لقد اتسع المجال الظلماني في مسيرة الكفر والفساد والدجل والإلحاد حتى صار مستجمعاً شروط الامتلاك النسبي لحركة الوجود الإنساني الظاهرة، والمقصود بحركة الوجود (( امتلاك الوسائل )) وهي التي عبَّر عنها القرآن بالزُّخرف في قوله تعالى: حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ( ) فأهل الدُنيَا الظلمانيون هم اتباع الشيطان من الإنس والجن وهم درجات ومراتب، ولهم في العالم الإنساني قوة ضاربة وملك متسع الأطراف والآثار، والخالق سبحانه وتعالى هو المانح الأول لهم قدرة الامتلاك والحركة.. والمُمْهِلُ لهم في الأعمار والسيطرة على وسائل التأثير والاحتكار (( ليميز الخبيث من الطيب )) وللخبيث جولة وصولة وملك وسلطان، وللطيب مثل ذلك.. إلا أن صولة الباطل مكانها العالم الإنساني ولا مجال لها في العالم الآخر.. فلهذا يكون امتدادها على مساحة العالم الأرضي أكثر ظهوراً وبروزاً وهيمنة.. وفي هذا يقول سبحانه:  لايَغْرَّنَّْكَ تَقَلُّبُ الذين كفروا فِي الْبِلَادِ ( )مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِِئْسَ الْمِهَادُ( ). وعلة العلل في عصورنا المتأخرة سيطرة الرُكام الثقافي الظلماني على كثير من حملة الأقلام ومالكي الإعلام ودعاة المناهج الفكرية (( دينية مسيَّسة ودنيوية مدنَّسة )) بحيث تنطبع في عقولهم وقلوبهم ظلمانية النفوس الغارقة في سوء الظنون، وسوء التصورات للمفاهيم والأطروحات الواضحة، فضلاً عن المفاهيم والأطروحات المُبهَمَة أو الموهِمَة، فيفسرون الحياة والمجتمع والدعوة إلى الله والديانة بتفسير ظلماتي مدمِّر.. يخَّول لهم ولمن في دائرتهم ضمان حجب رؤية الحقيقة التي يتحدث بها الغير واحتكار شرح هذه الحقيقة وفهمها وإنزالها على الناس بحيث لا تسمع ولا تنطق ولا تفهم إلَّا بما يطمئن العقل الظلماني وضبابياته المهيمنة على مواقع القرار والراغبة في امتلاك أسباب الاستقرار ولو بإشاعة القلق والدمار.. وهذا ما تفسره وسائل الإعلام وثمرات كثير من حملة الأقلام.. وللأسف. وحتى لا أكون هدفاً لهذه الألسن والأقلام مرة بعد مرة فإني هنا أضع مثالاً بسيطاً يمكن للواعي أن يقيس عليه: نجد في إسلامنا الواعي ورسالتنا الشرعية قول المعلم صلى الله عليه وآله وسلم (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) وهذه قاعدة شرعية واردة في الصحيح فيا ترى: ما هي نية حملة القرار الإعلامي في بثّ ما ينشرونه من غَثًٍّ وسمين؟؟ وأقصد بحملة القرار: من ينازعون المسلمين في عاداتهم وتقاليدهم المتوارثة ويضعون أنفسهم حُكاماً على العقائد والفوائد ويعتبرون ما يصنعونه في المجتمعات بناءً للشعوب وتصحيحاً لأخطاء الآخرين.. فإن كانت الإجابة: (لا علاقة لنا بهذا الأمر فهو منوطٌ بحَمَلَةِ قرار الحكم) فهم واقعون لا محالة في المداهنة والمسايسة وحب الانتفاع وممالأة أهل المعاصي .. وإن كان الأمر لا يعنيهم وإنما يعنيهم حاجة الإنسان إلى ما عُرِفَ بالنِّيةِ ـ على غرار إبطال نيات الصلاة والصوم وغيرها في مدارس القبض والنقض ــ فهذا دليل على الخبط والخلط والعشوائية.. وإننا بهذا الأمر قد أعَنَّا العدوَّ المفسد على تنفيذ مخططه من تحت ملابسنا وألسنتنا ومن داخل قرارنا المنسوب للإسلام.. ومثل هذا المثال يجعلنا جميعاً في الأزمة سواء.. أي أن من نزعت به ظلمانية إشغال المجتمع بعيب أخيه حتى يصنّفه مع الكافرين اعتقاداً بشبهات معيَّنة.. لا يملك للأزمة حلَّاً وإنما هو يعيش على حسابها وحسابه.. وفي ذات الوقت يفسح المجال واسعاً للمستثمر الظلماني كي يستفيد من كلا الجانبين.. إن مشكلة الإفراط والغلو لدى البعض كما يفسره الناقمون وحملة المعاول الهادمون هي معادل للوجه الآخر من التفريط والتنازل لدى دعاة التطرف والبتر والإقصاء والاجتثاث.. فكلا النقيضين وقود الانفعال وسبب الصراع بين الأجيال وعنوان الفشل في كل الأحوال.. والسلامة من هذين التيارين إنما تكمُن في تحرير الجميع من داء الأمم، ومن رُكام المراحل، وتسييس القضايا.. فالمسلمون اليوم قمةً وقاعدةً قراراً وشعوباً قد استغرقتهم الحيرة وألقت عليهم ثقلها كالكابوس المخيف.. وشغلهم من حمل دائرة القرار النسبي بما لا يسمن ولا يغني من جوع، واستمرأت العقول المصنعة حالة الاضطراب لتسويق الانفعالات داخل المجتمعات الممزقة، وصارت المؤسسات الحديثة بما فيها مواقع التربية والتعليم إنما تخرج الأجيال تلو الأجيال لاستمرار الصراع وزيادة الوقود الناري والتحريش الإجباري في كافة شؤون الحياة بدءاً بالتنافس غير المشروع في المدرسة والجامعة ونهايةً بالمعارك الهُلامية في الاقتصاد والسياسة والإعلام والحياة الاجتماعية المسيّسة.. إنها من وجهة نظرنا المطروحة هنا كارثة.. أما من وجهة البعض فتحجيم من الكاتب لما لا يستحق تحجيمه من عيوب الواقع وإشكالاته.. وهي أيضاً من وجهة نظرهم الوضع الطبيعي لمسيرة الحياة ولا غير ذلك.. وعلى أي حال فإن المنطلقات الفكرية قد تختلف من إنسان لآخر وأكثر ما يجعلنا نفسر الأمور على هذه الصورة إنما هو عمق القراءة في فقه التحولات وطول النظر في مرقومات السنة الشريفة، وخاصة في عصر يدَّعي فيه الكثير رغبتهم أو حرصهم الشديد على تطبيق الكتاب والسنة، ويعيبون على غيرهم التعلق والاقتداء المطلق بالآباء وبالعادات والتقاليد.. ومنهم من حول الأمر إلى معركة مصير وعقيدة وعندما نستعرض هذه الدعاوي ونخترق الواقع المُعاش في حياة الأدعياء نجد الكتاب والسنة بعيدة كل البُعد عن حركة الواقع وتطبيقاته بدءً بالاقتصاد وما فوق ذلك.. وربما وجد شيء من الانتقاص في مرقومات الكتاب والسنة عند الاستدلال ضد المنافس، أو عند استخدامها ذريعة ودعاية لتمرير شؤون التسييس على الشعوب الغافلة المخدوعة.. وهذه أزمة الأزمات.. إننا يجب أن نحرر المنهج الإسلامي بكافة نماذجه عن ظلمانية الكفر والدجل والإفك والتحريش وما شابه ذلك ونتجاوز الصراع المتراكم داخل الخيمة المذهبية بالتجرد الصادق في قراءة أصول الديانة الشرعية دون المساس بشرف المذاهب وقدسية موقعها من الشعوب. ولن يتأتى ذلك إلا بتفهم العلماء وحملة شرف الديانة والتدين في الحكومات والأحزاب والكتل والفئات والجمعيات أن الإسلام عظيم في ذاته وأن عظمته لا تكمن في الاعتداد به والاستدال على الجدارة المذهبية أو الحزبية أو الفئوية من داخله.. وإنما عظمته في النظر الواعي إلى قواسمه المشتركة والتخلِّي الصادق والتنازل الواعي عن الركام الذهني والمواقف الظلمانية التي تعتري المترسم بالعلم من ركام العداوة والأحقاد.. لقد صارت قضية الأثر الطبعي على مواقفنا الدينية أكثر وأقوى من الأثر الشرعي .. ولم يعد للشرع أي تأثير على المواقف الخاصة بالطباع بل تحول الشرع في مراحلنا الأخيرة إلى مؤيد وعامل مساعد على تأصيل انحرافات الطِباع واستخلاص الأدلة الشرعية لإثبات النوازع وطغيان الشهوات.. وكم من هذا القبيل قد جرى مجرى الديانة وهو منها براء.. ومنها (قضية حقوق المرأة) على الصورة المتناولة اليوم.. وما تشهده الساحة العربية والإسلامية من ضغوط مسيسة لإفلات حبال الخُلق والحشمة والآداب نحو المنطلقات الغربية والدعوات الجديدة المنبثقة عن مؤسسات الأنظمة العالمية.. وربما قد ينبري حملة أمانة العلم لتبرير هذه المطالب والنظر في عدالة المطالبة على غير ضابط شرعي مناسب، ما سوى تفصيل القُمص الشرعية المناسبة لرغبات المؤسسات الكاسبة.. وللأسف.. ومثل ذلك ما تشهده الساحة من التهور في المعاملات الاقتصادية وصدور الفتاوى العامة والخاصة للمشاركة في حركة الأسهم التجارية لنيل الأرباح الخيالية ثم وقوع النكسات والخسائر المريعة المؤدية إلى فقدان توازن العقل والانهيار التام في كل شؤون الحياة.. إنها ظلمانية كُبرى.. وأكبر منها وقوع العديد من الدول العربية والإسلامية في شرك العالم الغربي الرأسمالي بتوقيع عقود الشراكة الاقتصادية والدخول المباشر في منظمة التجارة العالمية القائمة على حركة التداول الربوي المباشر لغسيل الأموال وحركة القمار وتجارة الشبه والحرام الصريح على غير ضوابط شرعية ذات ارتباط صحيح بالديانة. إنها مشكلة.. ولربما صار الإفصاح عنها والتناول لخطورتها مشكلة أكبر.. لأنها صارت جزءاً من سلوك المسلمين ونموذجاً من نماذج حياتهم الاقتصادية المعاصرة.. ويفسر البعض تناولها جزء من المعارضة للاستقرار الاقتصادي المنشود.. والأمر ليس كذلك.. وإنما هو من وجهة نظر الشريعة تقرير لِـما حلَّ بالأمة من الوقوع المباشر في براثن العِجل المعبود وإن كنا في تقريرنا لهذه المأساة لا نملك حلاً بديلاً للمرحلة.. إن النظر في هذه القضايا والبحث عن علاجها والخروج من أزماتها خير وأفضل من الوقوف عند محاكمة العقائد ونشر التُّهم الكاذبة عن فلان وتشيعه وعن الآخر سلفيته وعن حشد المؤلفات ضد الصوفية الجديدة والقديمة، وعن تلميع أوضاع الجماعات والفئات وبعض الأنظمة ذات القرار المزدوج وأنها كما يعبًَّر عنها سماسرتها (ما عليها أنا وأصحابي)، فالجميع من وجهة نظر الإسلام العادل في مرحلتنا غثاءٌ.. ووَهَن.. فلا كاتب سَلَفي رَسَمَ الحلول بقلَمِه.. ولا زاهدٌ صوفي عالَجَ المشكلة بقلبه وقدَمِه، الأزمة هي الأزمة ولا حامل قرار تحرر موقعه عن أثر الكافر وشروره.. والعقلاء الراشدون شُغِلُوا بتحجيم العيوب وإدانة القُبَبِ والقُبُور وتسويق الأجهزة المدَمِّرة، وسَمْسَرَةِ أدواتِ التجميل والعطور، وصرفِ النظر عن خطورة ما يدور خلف الكواليس والستور.. حتى صار المسلم في جهالته وغفالته أول عنصر يهيئ المجتمعات المنكوبة للمسيخ الدجال ومنهم من يعلم.. ولكن مصلحة الحياة طاغية على عقله وقلبه، ومنهم من لا يعلم متفاءلاً في ذاته أو بشبه ذاته أو علاقته أو قليل معلوماته.. ويكل الأمر إلى القضاء والقدر.. بلا تمييز ولا طول نظر ولا حذر.. ووالله إنها مصيبة كُبرى، وظلمانية نكراء.. استثمرها الشيطان ووسع دوائرها وحصد ثمراتها ونتائجها لصالح مشروعه العالمي المدمِّر.. مشروع التحريش الظلماني في العنصر الإنساني.. وفي المسلم المخدوع .. بصورة خاصة... لقد أدَّى فقدان الثقافة الإسلامية النورانية منذ أمد ليس ببعيد إلى إطفاء شمعة النور القرآني والسنن النبوية وحجبت الناشئة وحركة بناء الأجيال عن حقائق هويتها التاريخية وعن دورها في استمرارية هذه النورانية الشرعية.. وكان الحجب في حقيقته مؤامرة.. وتضافر ظلماتي بين العنصر الشيطاني الناري والعالم الكافر والمنافق والجاهل.. ومن هذا التضافر تولدت مؤسسات الإفك والإذلال واسترقاق الشعوب، وإذا كان التصوف يتحمل مسؤولية الانهزامية أمام الحضارة والتقدم والرقي الإنساني كما يتهمونه.. فإن الدوائر الأخرى بمسمياتها الأخرى أكثر مسؤولية عن الشراكة الانفعالية مع الكفر ومؤسساته الثقافية والاقتصادية والإعلامية... وهلم جرا ولا علاقة للاعتقاد والغلوّ فيه بهذا الانهزام والفشل الذريع، فالغلو والإفراط ضابطه قرار العلم الشرعي عند الاحتكام العادل.. ولكن ما هو ضابط التفريط والتنازل المستمر عن ثوابت الكتاب والسنة في المجتمعات المُتَفَرْنِسَةِ والمُتَأَمْرِكَةِ والمُتَفَرْنِجَةِ... وإلخ.. وهذا التنازل هو عين ما كان يخشاه نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم يوم قال: (( لتتبعن ### أثر من كان قبلكم حَذْوَ النَّعل بالنعل لا تخطئون طريقهم ولا يخطئ بكم ولتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة ويكون... )).. إن الإسلام يطالب المذهبي والحزبي والصوفي والسلفي.... والخ، بمشروع الوحدة الشرعية في الفكر والدين.. ويدمغ فيهم جميعاً ظاهرة التجزئة.. سواء كان في تناول القضايا أو كان في العلاقات، فالتجزئة في هذا المنحى خدمة لظلمانية الشيطان ونموذج من أبواب تحريشه.. ويطالبهم الإسلام بإشاعة الأمن فيما بينهم ليتحقق السلام فيهم وفي غيرهم.. فهناك أمن دعوي.. وأمن تعبدي.. وأمن اقتصادي.. وأمن اجتماعي، وأمن غذائي، وأمن عسكري، وأمن سياسي، وأمن أُسري، وأمن ذاتي.. وأمن خاص، وأمن متعدي.. وأمن إعلامي، وأمن تربوي، وأمن تعليمي، وأمن عاطفي.... والخ فمن أين يكتسب هذا الأمن في ظل تجزئة القرار ولهيب التحريش وإضرام النار.. ثم من هم العقلاء حقاً في العصر المتلون القادرون على توظيف الكلمة الطيبة (( والكلمة الطيبة صدقة )) فلا يكتب إلا ما يتصدق به على القلب الحائر والقلق الجائر.. لقد صارت الصحافة والإعلام في عصرنا أوسع وسائل التحريش وإثارة القلق وزرع الخوف، وهذا مخالف لمبادئ الإسلام النورانية.. إن كان هناك من يدرك مفهوم إسلاميته.. وقليل ما هم.. بل صار الربح والإثارة قائم على امتداد أثر التحريش ولهيب نار العواطف وتأجيج أواصر العلاقات.. وخذ مثلاً من: التمثيل المسرحي والمسلسلات والغناء والرقص.. وأفلام الكرتون فهذه الوسائل الإعلامية مادة غير إسلامية في حقيقتها الثقافية بما فيها المسرح الخليع.. ووظيفتها الإثارة المؤدية إلى الكسب المادي لدى الجهة المخرجة والكسب الإعلامي لدى الجهة المعارضة، والكسب الانحلالي لدى الشيطان.. ويمكن أن يستثنى بحَذر شديد بعض الأعمال المسرحية الهادفة والأفلام الكرتونية الإسلامية والاجتماعية الرصينة، وإلا فالغالب الغالب هو الإثارة والتحريش.. وليس وراء هذين الأمرين سوى الشيطان وظلمانيته.. والقائلون لنا باستغراب: هل ترغبون في إغلاق القنوات الإعلامية لأنها ظلمانية.. كما تعبرون عن ذلك؟ والإجابة: لا.. لا نرغب في إغلاقها.. ولكنا نقرر حالتها ليس إلا.. وليس كل ما يقال يُطَبَّق.. ولا حتى يستوعب.. ولربما عاد مثل هذا القول علينا بما لا تحمد عقباه لأن منهج التحريش له من يدافع عنه بأسلوب التحريش... بل ربما فسر بعضهم حديثنا بهذه الصورة كنموذجٍ من التحريش الذي نخشاه.. ومثل هذا لو كان فإنما هو عين ما نسمعه عن المستشرقين والمارقين الذين يقولون عن القرآن إنه يشجِّع على كراهية العالم الغربي.. فلا بد من حذف عبارات التعريض باليهود والنصارى.. ليتم حوار الحضارات وتقارب الأديان.. أليست هذه لغة المرحلة..؟ إذَن مَن وراءَها؟ وها قد كفانا مهمة المجاملات والتصورات مَن عمل لنا من مهندسي التحريش على إخراج الفرقان الحق.. البديل السيئ.. {بِئْسَ لِلظَّالِمِيْنَ بَدَلا} والفرقان الحق.. أي القرآن الجديد كنموذج من التحدي للعقل المسلم ونموذج من التعدي على الواقع المستسلم.. والواقع المستسلم بكل صوره ونماذجه وأنظمته غير قادر على اتخاذ موقف موحَّدٍ ولا متجزئٍ ضد من يهدم القرآن ويعيد صياغته بلغة الشيطان الظلمانية.. لماذا؟ لأنهم قد صاغوا العقل المسلم والواقع المستسلم من قبل بلغة الشيطان الظلمانية.. فلا حذر ولا خوف.. فالمسلمون مشغولون بتقديم فروض الولاء للعالِم الظلماني ليعلن رضاه عن الأمة الإسلامية.. أما العالِم الظلماني فمشغول بإطفاء النورانية الإسلامية في العالَم كله.. وقد يتبادر للبعض أن يستدل بقوله تعالى:  يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله نقول: نعم.. يأبى الله.. أما المسلمون قمةً وقاعدةً فلا يأبون بل يرضون.... وها هم كل يوم وليلة يعبرون عن رضاهم وعن ولاءهم العجيب الغريب.. ولا مزيد على أن نقول:  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وصل الله على سيدنا محمدوعلى اله وصحبه وسلم


 
 توقيع : البرق اليافعي



رد مع اقتباس
قديم 30-04-2010   #2


الصورة الرمزية عزي ايماني
عزي ايماني غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9543
 تاريخ التسجيل :  10-01-10
 أخر زيارة : 17-04-2020 (09:51 AM)
 المشاركات : 1,106 [ + ]
 التقييم :  528
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: ‏@‏@العالم الاسلامي المعاصر بين نورانية الديانه وظلمانية الخيانه@@



بارك الله فيك ع الجهد المبذول في نقلك وجزاك الله خير

وان شاء الله في ميزان حسناتك

ودمت في طا عة الرحمن


 
 توقيع : عزي ايماني

[mshosh3]http://www.islam2all.com/islamsignature/fem/4.gif[/mshosh3]
[mshosh3]http://www.muslmh.com/upload/Signatures/710.gif[/mshosh3]


رد مع اقتباس
قديم 05-05-2010   #3


الصورة الرمزية مقصد نبيل
مقصد نبيل غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 10492
 تاريخ التسجيل :  15-03-10
 أخر زيارة : 08-07-2011 (04:07 AM)
 المشاركات : 1,037 [ + ]
 التقييم :  136
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: ‏@‏@العالم الاسلامي المعاصر بين نورانية الديانه وظلمانية الخيانه@@



بارك الله فيك وجزاك الله جنات النعيم

وجعل هذا الطرح في موازين حسناتك

وأسأل الله ان يجعلنا من من يستمعون

القول فيتبعون احسنه وفقك الله ورعاك






>>> مقصد نبيل <<<


 
 توقيع : مقصد نبيل


7
7
إذا رحت كان الناس ما بين شامتٌ # وآخر مثنن بالذي كنت اصنعُ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


All times are GMT +3. The time now is 06:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سماء يافع

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM