|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 6373
|
|
تاريخ التسجيل : 23-11-08
|
|
أخر زيارة : 26-09-2025 (02:07 PM)
|
|
المشاركات :
1,456 [
+
] |
|
التقييم : 2442
|
|
|
لوني المفضل : Brown
|
|
البعيــــر .... عنــد مــا كـان ابـــــي
[align=center]
لاحظت ان معظم الأعضاء يميلون إلى قراءة المواضيع ذات البعد الإنساني ,, مثل الذكريات القديمة الحزينة منها والسعيدة او المواضيع ذات الإثارة سواء كانت سياسية او اجتماعية ,, ولان لدى مخزون هائل من ذكريات الطفولة والتي سبق لى ان نشرت بعضها سابقا ولكن على شكل ردود ,, والتي لم يطلع عليها الكثيرين ,, حبيت ان اضع امام أعينكم بعض من ذكريات طفولتي والذي ستختلفون حول تصنيفها ,, فمنكم من سيقول انه يدل على ذكاء طفولى خارق ,, ومنكم من سيؤكد انها خجافة وطبالة ما بعدها طبالة ,, وربما خباثة ,, على اعتبار انها تصرفات ناتجة عن أفكار لا يمكن ان تخطر على بال شخص لم يتجاوز عمريا مرحلة الطفولة .
هذه أولا قصتي مــع البعيــر .
حبي للحيوانات والطيور لا يمكن وصفه ,, إلى درجة ان أمنيتي في الدنيا كلها سواء في طفولتي او بعد ما اكبر كانت ان أكون راعي غنم ,, ( شوفوا القناعة ) بدون ان ينافسني احد في رعيهن ورعايتهم او يتدخل بكيفية تسيير أمورهن ,, وكذلك حبي لتربية باقي الحيوانات مثل البقر والحمير والجمال والأرانب والحمام ,,,, والكلاب بطبيعة الحال .
أول قصة حب كانت بيني وبين بعير ,, ولكن ايش من بعير ,, قامة وضخامة وهيبة ,, إلى درجة انه لا احد يستطيع ان يمر من قربه والاقتراب منه ,, الا صاحبه ,,,,,, و انا .
حبي لهذا البعير حب أصيل ,,, نابع من اعتقادي انه أبي ( والدي ) وكنت أقول لنفسي اذا كان هذا ليس أبي ,, فمن هو أبي إذن وأين هوهذا الأب ,, ثم اذا لم يكن ابي ,, فلماذا يحبني كل هذا الحب دون غيري ,, فما احد يستطيع الاقتراب منه الا انا ,, وعند ما كنت اسأل الوالدة أطال الله بعمرها عن ابي وتقول لى انه بالكويت ,, كنت أظن انها تقصد البعير ,, فعند ما يعود البعير مع صاحبه الى قريتي العزيزة ( ذيجليد ) وادي شعب العرب في المساء ,, كنت أظن ان ابي قد عاد من الكويت ,, وفى الوقت الذي لا يمكن ان يجرؤ اكبر شنب بالوادي ,, وربما بيافع كلها ان يقترب منه ,, كنت استقبله انا استقبال الابن البار ,, المطيع المحب ,, فكان أول ما يصل ( الوصر ) اقو بتقبيل ركبته ,, احتراما وتقديرا وحبا له ,, ولما لا وهو أبي ,, وقد عاد مرهقا متعبا بعد يوم طويل وشاق من اجلي انا ,, ثم اقوم بعواده ,, الف بعض العلف واحطه في فمه ,,, ثم أقول بتقبيله عند عيونه وحوالين خشمه ,, وأقوم بإزالة القردان والحلم من جسده ,, ويا كم غسلت أفخاذه ورقبته وكنت اشعر بالفخر والزهو ان الجميع لا يجرؤوا الاقتراب منه ,, بما فيهم أبناء صاحب البعير ( على فكره شفت مشاهد بالتلفزيون لولى عهد دبى الشيخ حمدان بن محمد ال مكتوم وهو يقبل الراحلة ( الناقة ) فتذكرت الأيام الخوالي .
ولان كل من عليها فان ,,, الانسان والحيوان والنبات ,, فقد اتى ذلك اليوم ,, الحزين المشئوم ,, الذي غادرنا به البعير الحياة ,, ففي ذات يوم تداعى اهل القرية رجال وشباب وأطفالا ,, لسحب البعير الى خارج القرية ,, اتى الى بيتنا مجموعة من الأطفال وهم ينقلون لى خبر وفاة ( ابي) فخرجت من بيتنا وانا ابكي ,, فوجدته مسدوحا بالوصر ,, فارتميت بجانب بطنه ,, ودموعي تنهمر وأصواتي تجلجل ,, أبكيت القرية ومن عليها ,, وتحولت الى يوم للتعاطف معى ,, تم سحب البعير بسيارة كبيرة ,,, وانا امشي وراءه باكيا ,,, من عيون أمطرت بالدموع بكل سخاء ,,, وقلب طفولى يحترق بالحزن ,,, وبعد ان تم وضعه فى مكان بعيد عن المساكن ,, كنت اقضي النهار حواليه حتى لا تأتى النسور وتأكله ,,, وكنت أقوم بقطع بعض الشجيرات الصغيرة ذات الروائح الطيبة مثل الشقر بأنواعه الثلاثة والعبب والعضرب والرنجس وأغطى جثته بها ,,, وكل ما زادت الرائحة الكريهة ,, كل ما ابتعدت قليلا عنه ,,, وكنت أظل باكي ولا ادري من أين تأتى كل تلك الدموع ودون كلل ,, الى ان تحلل وبانت عظامه ,, وهكذا أسدل الستار عن مشهد من أروع مشاهد الحب والوفاء وفصل من فصول الطفولة ,, التي حتما ستلحقها فصولا أخرى ,,, وهنا ,,, فكونوا بانتظاري ,,, فهناك دواهي وقصص ستجدون فيها المتعة والتشويق والمناظر الخلابة .
قـــــريبا
الفصل الثاني
( يـــــــــــــوم وفـــاة الأب الحقيقي )[/align]
|