منغصات الرياضة اليمنية
الأولمبي هزم من نظيره الأزبكي... الصقر هزم أيضاً من نظيره النجمة اللبناني.. وقبلها وأكيد ستأتي بعدها هزائم أخرى ما دام والأمر يجري على ما هو عليه وكأنه قد أصبح محكوماً على هذا الشعب الطيب البائس المحارب في رزقه ولقمة عيشه وأن تختفي الفرحة من قلبه والبسمة من شفتيه وهو يشاهد فرق كرة القدم اليمنية تهزم في أرضها وبين جماهيرها.
وقبل هذه المنغصات كنا قد شاهد نامع نهاية العام 2006م بطولة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الدوحة والتي أوهمنا المسؤولون أنهم أعدوا لها واستعدوا من قبل أربع سنوات وأن نتائج الفرق الرياضية اليمنية التي كانت قد تمت قبل تلك الألعاب قد حققت من المراكز المتقدمة ونالت من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية ما يؤشر على أن حصاد الرياضة اليمنية في الألعاب الآسيوية سيكون وافراً وأن الجماهير اليمنية سوف تتابع عبر الفضائيات نشيد الوطن بعزف وعلمه يرفرف على الساريات وأبطاله تزين صدورهم الميداليات وتتوج رؤوسهم أغصان الزيتون.
بهذا الحكم انتظر المواطن اليمني الطيب بطولة العاب آسيا بفارغ الصبر... ولكن وآه من كلمة لكن.. قبل أن تبدأ البطولة أعلن المسؤولون عن انسحاب منتخب كرة القدم عن المشاركة خوفاً من فضيحة تلحق بالوطن عندما يتم الفحص عن المنشطات ويجد القائمون على الفحص آثار القات والذي أصبح على قائمة المنشطات... ومع الانسحاب أو بالأصح الهروب من الفضيحة.. كان لا يزال هناك أمل أن تعوض الألعاب الأخرى المشارك بها الميدالية التي خسرناها بعدم مشاركة المنتخب الأولمبي لكرة القدم.. ورب ضارة نافعة فإن المبالغ الكبيرة التي كانت سوف تصرف على فريق كرة القدم وحاشية المرافقين من كل حدب وصوب سوف ترصد للمشاركين في الألعاب الأخرى وخاصة الألعاب الفردية وهذا ما سوف يجعلهم يدخلون بطولة التصفيات وهم في قمة الجاهزية البدنية والفنية النفسية.
وجاء اليوم الموعود... يوم إعلان افتتاح العاب آسيا - الدوحة 2006م وبهرت دولة قطر وهي الدولة الصغيرة مساحة وسكاناً الكبيرة بتفكيرها ورجالها بهرت العالم بافتتاح أسطوري لا مثيل له، جعل الصين مستضيفة الألعاب الأولمبية 2008م تعيد حساباتها لما تنوي تقديمه من عرض مميز في يوم افتتاح الأولمبياد. بعد حفل الافتتاح جاء عرض الوفود المشاركة وانتظرت الجماهير اليمنية ومعها رئيسها الذي كان حاضراً في منصة كبار الزوار ضيفاً على صديقه أمير قطر.. قلت انتظر الجميع أن يكحلوا عيونهم بمرور وطنهم وهم في عددهم وعدتهم لا يقلون عن شباب جزيرة فيجي «أو سلطنة بروناي» وكم ستكون سعادتهم أكبر لو ظهر الوفد اليمني في مستوى أي دولة عربية....
طال الانتظار -كثيراً قد لعبت الحروف الأبجدية دوراً في ذلك- وظهر العلم اليمني من خلال اللوحة العملاقة وعلا التصفيق داخل الوطن وخارجه وكانوا مستعدين لتصفيق أكبر وأعلى عند ظهور الوفد... وظهر ما كان مخفياً أنها مجموعة مكونة من ستة أفراد، أربعة لاعبين واثنين إداريين... عندها أدرك الجميع -وخيبة أمل تخيم على محياهم- أنها مشاركة رمزية لرفع العلم ورفع الحرج ولا شك أن ذلك الظهور غير اللائق بشعب يبلغ تعداده 25مليوناً قد سبب حرجاً للرئيس أكثر مما حدث لشعبه... وذلك ما حدث فعلاً.
وبعد خيبة الأمل في ألعاب الدوحة جاءت بطولة خليجي 18 التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة وما يمكن قوله عن مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم أنه لا يخرج عن مشاركة بلادنا في الدورات السابقة وقد حافظ منتخبنا على إنجازه المحقق في دورات «خليجي» الثلاث التي شارك فيها وهو «الموزة» الواحدة «أبو نقطة».
وخلاصة القول: إن الرياضية اليمنية لازالت خارج نطاق التغطية وهي في أحسن الأحوال رياضة مستقبلة لا رياضة مرسلة وإنها لم ولن تصبح قادرة على الفعل والإنجاز ما دام القائمون عليها لا يخضعون للحساب والعقاب ومادام الأمر كذلك فإنها سوف تكون إحدى منغصات المواطن اليمني الكثيرة.
|