|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1297
|
|
تاريخ التسجيل : 28-06-07
|
|
أخر زيارة : 27-08-2011 (11:06 PM)
|
|
المشاركات :
247 [
+
] |
|
التقييم : 100
|
|
|
لوني المفضل : Brown
|
|
(تقية معاصي ) قصة قصيرة
تقية معاصي
قصة قصيرة عبداللاه الضباعي[justify]في لَيلةٍ حالكةٍ السواد، جلَستْ (مطيعة) في شرفة غرفتها بقَلْبٍ تَائِـه وفكْرٍ شَارِد، ترْشُقُ السَّمَاءَ بِنَظَرَاتها الحَائِرَة؛ فقالت محدثةً نفسها: ما أجْمَلَك أيتها السَّمَاء حِينَمَا يُرْخِي اللَّيْلُ سدولَه، فتَظهَرِين فِي الظَّلامِ سَوْدَاء، وقَدْ زَيَّنَتْك هذه النُّجُومُ البيْضَاء !ومَا أرْوَعَكِ حِينَمَا يُبَدَّدُ الظَّلاَم، وَيُولَدُ الفَجْر، وَيَلُوحُ سَنَا ضَوْءِ الشَّمْسِ، لِتَظْهَرِي بِجَمَالٍ سَاحِر يَهتزُّ لَهُ النَّاظِر ! ..؛ ثم قالت: مـا ل هذا الظلام لا يفارقني؟!, سؤال لطالما أفجعني، وجواب لطالما أفزعني ...،! فجأةً هبت رياحٌ قوية في مساء تلك الليلة الهادئة, التي صادف أن يكون آخر مساء لحمل (مطيعة)... ففي ساعات هذا الليل المتأخرة فاجأها المخاض, كان التوتر يملأ قلبها, لم تبالِ بالجو الذي بدأ يتغير تدريجياً في الخارج ..., ثمة جُرْحٌ غائر وعميق بداخلها يحكي قصة صِرَاعٍ بين الظَّلاَمِ وَالنُّور؛ فـخَلْـفَ قُضْبَانِ الظلام انصهرت ألوان مشاعرها, وخَلْـفَ قُضْبَانِ الظلام رقعت ثوبًا بخيط من نور وضمدت جرحًا بتفاؤل وسرور, وِفي لَحْظَةِ انْكِسَار !تسرب صوت من أعماقها . ..تزامن مع قطرات دمع بللت أكمام ثوبها. استلقت (مطيعة) على سريرها وكان يدور في ذهنها سؤالٌ واحد هو "كيف سيكون مصيرها؟" بعد بضع دقائق وضعت حملها, ثم دخلت في غيبوبة لم تشعر بعدها بشيء .... في صباح اليوم التالي كانت السماء زرقاء صافية, الشمس مشرقة مع نسمات هواءٍ دافئة, توقفت عقارب الساعة عند السابعة صباحاً, حينها أفاقت (مطيعة) من غيبوبتها فاتسعت عيناها ذهولاً عندما رأت جنينها بين أحضانها, كانت في قمة الفرحة والارتباك؟.
وعلى مر العصور والأزمان كان ولا يزال للأنثى وسحرها فصل حاضر وبشده في صنع التاريخ بشكل أو بآخر حتى وإن لم يكن بيدها القرار النافذ أو الحكم القاطع, إلا أن المواقف والأمور التي يكون للأنثى دور فيها فإنه غالباً ما يكون لسحر أنوثتها دور مهم وجوهري، لكن الأمر هنا مختلف. ففي يوم تزهر فيها أزهار بيضاء كان ذلك في 30 نوفمبر 1986م حين فتحت زهرة بيضاء وردية الخدود عينيها، ولونت لوحة الشمس الشقراء شعرها الذهبي، كان هذا اليوم هو يوم ميلاد (تقية) ذات الخمسة والعشرين ربيعاً, بعد أن تخرجت من الجامعة وصارت معلمة ومربية فاضلة في مدرسة الماجدات الثانوية للبنات في أمانة العاصمة. نعم إنها تقية, صاحبة الهمة والعزيمة العالية والأهداف النبيلة السامية والطموح الجامح, ثقتها بنفسها لا حدود لها، قوية الإرادة والشخصية .. لا تخضع لرغبات الآخرين, قادرة على ضبط النفس وتنظيم أعمالها, صبور, تتحمل الصعوبات, وتواجه العقبات, ناجحة في علاقاتها, نشيطة, لا تعرف الكسل ولا الخمول, محبة للعلم والمعرفة, تجيد استثمار الوقت, حريصة على التفوق, مستقيمة, متزنة الشخصية, موفقة في اختيار ما يناسب قدرتها وطبيعتها, تؤدي واجباتها أولا بأول, متنوعة الاهتمامات, صادقة مع نفسها وغيرها... ينظر إليها بعين ملؤها التقدير والاحترام ويحفها الثناء والإعجاب, فهي ذات عقل وأدب, وبهجة, وحسن وجمال، حوراء, حسناء الوجه, نقاء خدها وصفاؤه وحمرته ترويح للنفس, وإبهاج للقلب, وتسكين للخاطر.... عيناء, جمعت عيناها صفات الملاحة, عين سوداء وجفن فاتر, هادئ,, قاصرة الطرف, كيسة، لينة, فاضلة الأخلاق والصفات, عرباء, يزينها شعرٌ حالكٌ كأذناب الخيل المضفرة, إن أَرْسَلَتْه خِلْتَه السلاسل، وإن مَشَطَتْه قلتَ: عناقيدُ كَرْمٍ جلاها الوابلُ، مختمرة بخمار على رأسها من أجمل ما يكون.... لها حاجبان كأنهما خُطّا بقلم، أو سُوِّدَا بحُمَم، قد تقوّسا على عيني الظبية العَبْهَرَة (البيضاء الرقيقة البَضّة)، التي لم يَرُعْها قانص ولم يذعرها قَسْوَرَة, بينهما أنفٌ كحَدّ السيف المصقول، لم يَخْنسَ به قِصَرٌ ولم يمض به طول، حَفَّتْ به وَجْنتان كالأُرْجُوَان، شُقَّ فيهما فم كالخاتم لذيذ المُبْتَسَم، فيه ثنايا غُرٌّ ذواتُ أَشَر، وأسنانٌ تبدو كالدُّرَر، وريقٌ كالخمر له نَشْر الروض بالسَّحَر، يتقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان، يحركه عقل وافر، وجواب حاضر. ورغم كل هذه المزايا والصفات لم تتزوج بعد؟. فذات يوم سألتها زميلاتها في المدرسة: لماذا لم تتزوجي مع أنك تتمتعين بالجمال والكمال؟ فقالت لهن: حكايتي طويلة لكنني سأوجزها لَكُنَّ. فقالت مجيبة على تساؤل زميلاتها: كانت هناك امرأة لها من البنات خمس، فتوعَّدها زوجها إن هي ولدت بنتًا سادسة فإنه سيتخلص منها، ومرت الأيام فحملت المرأة وكانت مشيئة الله أن تنجب بنتاً .. وفعلاً أنفذ الزوج تهديده لها فقام على الفور بأخذ البنت ووضعها عند باب المسجد، وعند صلاة الفجر عاد ليجدها في المكان الذي وضعها فيه، لم يأخذها أحد, فأحضرها إلى المنزل، واستمر على هذه الحال لسبع ليالٍ متتالية يضعها عند باب المسجد بعد صلاة العشاء ويعود بعد صلاة الفجر ليجدها في مكانها!... أخيراً مل الزوج (علي ناجي) وعاد بالبنت إلى البيت ودفع بها لأمها وكف عن فعله الشائن, فاستبشرت الأم وقرت عينها بطفلتها الرضيعة, وحملت الأم مرة أخرى لكنها في هذه المرة وضعت مولوداً ذكرًا, بيد أن البنت الكبرى قد توفاها الأجل, ثم حملت بولد آخر, فماتت البنت الثانية! وهكذا إلى أن ولدت خمسة أولاد ذكور, وتوفيت الخمس البنات! وبقيت البنت السادسة التي كان والدها يريد التخلص منها!. بعد فترة من الزمن توفيت الأم, وكبرت البنت وكبر الأولاد. فقالت لها زميلاتها: وما علاقة هذه المرأة بعدم زواجك؟. فردت عليهن قائلةً: البنت التي أراد والدها التخلص منها هي أنا ..., فقالت لها زميلاتها: ولكن هذا لا يمنع زواجك, فما هو سر امتناعك عن الزواج؟ قالت: لقد أصبح والدي شيخاً كبيراً وليس له أحد يرعاه غيري .. فإخوتي الخمسة الذكور ذهب كل في حال سبيله, منهم من يزوره كل شهر مرة، ومنهم من يزوره مرة كل شهرين! أما (أبي) علي ناجي (معاصي)، هكذا يلقب بـ(علي معاصي)، فهو لم يتعظ بعد، رغم ما أصابه.[/justify]
|