لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
المؤرخ الكبير المقريزي فى أحد كتبه يقول إن سيدة اشترت شوال دقيق بألف دينار, واحتاجت الي من ينقل لها الدقيق الي البيت.. ووجدت عددا من اللصوص يحملون دقيقها وينهبون الدقيق شيئا فشيئا.. عملا بالحكمة التي تقول حاميها حراميها..
ومن الدقيق الذي تبقي صنعت كعكة, اخذت الكعكة ووقفت علي باب قصر الملك المستنصر تدعو الله ان يوفق الملك الذي يباع في عهده الرغيف بألف دينار!!
وضاق الملك واستدعي الوالي وهدده بأنه ان لم يعالج مشكلة الدقيق والرغيف فسوف يأكل الناس كل شيء وسوف يهدمون الدولة علي رأس الملك والوالي.
واهتدي الوالي الي فكرة. فأخرج اللصوص والقتلة من السجون, وأمسك السيف وقطع رقاب اللصوص واحدا واحدا وهو يقول: سرقتم أموال الشعب سرقتم طعام الشعب.. ولذلك فلا علاج لهذه الرقاب إلا بقطعها!
ورأي تجار الغلال مصير اللصوص. فاستعانوا بالوالي ان يكف قطع بقية الرقاب.
وخرج تجار الغلال, أي لصوصها ايضا وفتحوا مخازنهم وطرحوا الغلال في الاسواق..
وكان الجوع قد دفع الناس الي ان يأكلوا لحم الكلاب والقطط..
والشعوب كالأفاعي, تزحف علي بطونها.. فإذا خلت بطونها, امتلأت أفواهها بالمرارة وقلوبها بالحقد وأيديها بالسلاح تقتل بعضها.
ونحن لا نشكو من قلة الدقيق, وإنما شكوانا من كثرة اللصوص ـ فلنتعلم من التاريخ!
|